تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في انتظار الأدلة الإسرائيلية...

هل أمرت السلطة الفلسطينية بالفعل بشراء شحنة أسلحة السفينة التي اوقفتها قوات الكوماندوس الأسرائيلية؟

(Keystone)

هل بدأت الكفة ترجح لصالح الجانب الإسرائيلي في قضية سفينة الأسلحة؟ لعل الوقت لا زال مبكرا لتحديد حكم قاطع في هذا الشأن. لكن التصريحات الأمريكية الأخيرة ترسل إشارات لا تصب في مصلحة الجانب الفلسطيني.

الكثير من المعلقين والسياسيين الإسرائيليين عّبروا عن ضيقهم في الأيام الماضية من الطريقة التي عالجت بها الحكومة والجيش الإسرائيلي قضية السفينة المحتجزة. فالمسألة في أذهانهم كان يجب أن تكون حاسمة. سفينة اعترضتها قوات الكوماندوس الإسرائيلية يوم الخميس الماضي في البحر الأحمر، على بعد 480 كيلومترا من الشواطئ الإسرائيلية، وعلى متنها خمسون طنا من الأسلحة. هي بالتأكيد أسلحة مهربة تهدف إلى ضرب الكيان الإسرائيلي في الصميم. غير أن الخبر لم يثر الزوبعة المنتظرة. لم تنجح إسرائيل في إدارة الحملة الإعلامية؛ وعلى حد قناعتهم، فإن هذا يفسر ردود الفعل الدولية التي جاءت متحفظة والتي دعت إلى تحرى الحيطة والانتظار قبل قبول الرواية الإسرائيلية حتى استكمال كافة الحقائق.

ربما لذلك، أرسلت تل أبيب مجموعة من مسؤولي المخابرات إلى كل من واشنطن والعواصم الأوروبية لإقناعها بمصداقية روايتها، التي تؤكد السلطة الفلسطينية منذ اندلاع القضية أنها محض افتراء.

الرواية الإسرائيلية

"لدينا كل الأدلة، بما في ذلك الوثائق، التي تقود مباشرة إلى عرفات والسلطة الفلسطينية"، هكذا صرح يوم الثلاثاء دانييل ايالون ، مستشار شارون للسياسة الخارجية. وزاد على ذلك المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان جيسين بأن وعد بنشر تلك الوثائق، التي تتعلق بملكية السفينة وشراء الأسلحة، خلال يوم أو يومين. لكن، هل تحمل تلك الوثائق توقيع الرئيس عرفات؟ هنا يرد السيد جيسين بصورة مواربة: " لا أعرف... هذا النوع من الصفقات يتم عبر شركات وهمية وأسماء مزورة".

اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، في المقابل، كانت مباشرة لا مواربة فيها. فهو يتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه المخطط والمدبر المباشر لعملية تهريب الأسلحة تلك. ويقول إن الشحنة كانت ستغير الميزان الإستراتيجي: "وتضع إسرائيل في موقف مستحيل تصبح فيه رهينة لإستراتيجية عرفات الإرهابية". ويؤكد على أن العملية أظهرت تعاونا إيرانيا وفلسطينيا مباشرا بهدف ضرب إسرائيل. ويدلل على ذلك بما أشار إليه قبطان السفينة عمر عكاوي من أن السفينة حّملت شحنتها في إيران وكانت متجهة إلى الفلسطينيين.

الدلائل كثيرة، يؤكد الجانب الإسرائيلي، ولذا طالبت تل أبيب يوم الأربعاء السلطة الفلسطينية بالقبض على مدير الإدارة المالية في الأمن الفلسطيني السيد فؤاد الشوبكي، الذي تتهمه بتمويل عملية شراء الأسلحة.

الرد الفلسطيني

هي "كذبة شارون". هكذا وصف العقيد جبريل الرجوب مدير الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزه عملية إيقاف سفينة الأسلحة، وهو بوصفه هذا وضع إصبعه على الموقف الفلسطيني. فالقناعة السائدة في هذا الجانب هو أن إسرائيل لفقت القضية بأكملها كي تنسف جهود السلام التي بدأت تأخذ مسارا جديا إثر الهدوء النسبي الذي ساد في المنطقة منذ خطاب الرئيس عرفات في السادس عشر من ديسمبر الماضي.

السلطة الفلسطينية تنفي أي علاقة لها بالسفينة. ولتبرئة ساحتها عمدت إلى إنشاء لجنة تحقيق داخلية للتثبت من ملابسات القضية، و دعت في الوقت ذاته إلى إنشاء لجنة دولية لمراجعة نتائج التحقيق الفلسطيني والتأكد من مصداقيته، وطالبت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا بتشكيل تلك اللجنة. ولو ثبت تورط فلسطينيين في الموضوع، يقول الرئيس الفلسطيني:"فإننا لن نتردد في تقديمهم للمحاكمة"، لكنه أستبعد أن يكون وراء القضية أيدي فلسطينية.

وماذا عن تصريحات قبطان السفينة عمر عكاوي يوم الاثنين من أن مسؤولا في السلطة الفلسطينية أمره بتهريب شحنة الأسلحة، وأن السلطة أرسلته إلى ليبيا، بعد فترة من بدء الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر أيلول عام 2000، لإجراء "برامج اتصالات". العقيد جبريل الرجوب قال إن عكاوي كان بالفعل عضوا بالشرطة البحرية الفلسطينية، لكنه "أختفي" قبل خمسة عشره شهرا.

والموقف الأمريكي..

"لدينا بعض الأدلة. لكن ليس لدينا كل الأدلة." هذا ما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر. ولذا، "فإننا في انتظار تفسير من الرئيس عرفات". هذه التصريحات التي أدلى بها باوتشر يوم الثلاثاء تظهر تغييرا عن الموقف المتحفظ الذي أبدته واشنطن قبل يوم واحد فقط، أي يوم الاثنين.

يومها قال باوتشر:"إن وزارة الخارجية لم تجمع كافة الحقائق (المتعلقة بالقضية)، ولا تستطيع أن تحدد إذا كانت السفينة بالفعل متوجهة بشحنة أسلحة إلى السلطة الفلسطينية". بعد ذلك تغيرت اللهجة. صحيح أن باوتشر رفض أن يربط بين الرئيس عرفات وبين تهريب الأسلحة، قائلا:" إننا في انتظار سماع التفسير الكامل عن الموضوع من الرئيس عرفات". لكنه في المقابل، أعرب عن قلق واشنطن العميق من الوضع ومن "تورط فلسطينين في شحنة الأسلحة"، على حد وصفه.

هذا التغيير في موقف وزارة الخارجية تزامن مع تصريحات وزير الدفاع الأمريكي دونالد رومسفيلد، الذي أعتبر أن إسرائيل تصرفت في إطار حقوقها المشروعة عندما اعترضت السفينة في عرض البحر الأحمر. ف"من الواضح" يقول السيد رومسفيلد، "أنهم (الإسرائيليين) كانت لديهم معلومات إستخباراتية جيدة تشير إلى أن هذه الأسلحة ستستخدم ضدهم، وهم اعترضوا السفينة لمنعها من الرسو وتفريغ شحنتها وتقديمها لمن يستخدمها ضد إسرائيل".

كفة الموقف الأمريكي بدأت على ما يبدو تميل لصالح الرواية الإسرائيلية، لكنها تظل رغم ذلك متحفظة. والمحك الرئيسي هو تلك الأدلة التي أكدت إسرائيل أنها قادرة على تقديمها لإثبات تورط الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية. وبين التأكيد الإسرائيلي والنفي الفلسطيني، فإن الجميع في انتظار البراهين.

سويس إنفو والوكالات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×