تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في انتظار المحاولة الثانية!

عبد الله غول رئيس الحكومة ورجب الطيب أردوغان قُـبيل اجتماع مع نواب حزب العدالة والتنمية في أنقرة صبيحة 4 مارس 2003

(Keystone)

أعلن وزير الخارجية التركي يسار ياكيش يوم الثلاثاء أن حكومة أنقرة تبحث إمكانية عرض توصية التفاهم مع الولايات المتحدة مرة ثانية على البرلمان.

وكان البرلمان قد رفض يوم السبت الماضي بفارق ضئيل المصادقة على السماح بعبور قوات أمريكية الأراضي التركية تمهيدا لفتح جبهة في شمال العراق.

قد يحلو للمتابعين الشأن التركي اعتبار التصويت المفاجئ للبرلمان برفض الموافقة على نشر ما بين 62 و80 ألف جندي أمريكي فوق الأراضي التركية تمهيدا لدخولهم إلى شمال العراق دليلا رائعا على وجود ديموقراطية حقيقية داخل صفوف حزب العدالة والتنمية وعلى أن البرلمان التركي يمارس دوره بجدارة لا تقل عن أي ديموقراطية عريقة أخرى.

لكن – وكما هو الحال دائما مع شؤون تركيا والشرق الأوسط – فان الأمور ليست بمثل هذه البساطة. فما حدث يوم السبت الماضي في أنقرة نجم عن مزيج من سوء التقدير السياسي لدى الحكومة ومن الإستهانة بحجم واتساع رقعة المعارضين للحرب ضد العراق داخل الرأي العام عموما وضمن صفوف الحزب الحاكم بوجه خاص.

وعلى الرغم من أن زعيم الحزب رجب الطيب أردوغان كان قد أشرف بنفسه على تصويت "استباقي" جاءت نتيجته إيجابية في اجتماع مغلق عقده مع نواب "العدالة والتنمية" في البرلمان قُـبيل التصويت الرسمي بقليل، إلا أن رفض 98 نائبا من نواب الحزب للتوصية الحكومية عند الإقتراع الرسمي خلط الأوراق بشكل غير مسبوق داخل "العدالة والتنمية" وفي الساحة الداخلية وعلى مستوى العلاقات مع الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.

ومن الواضح أن الثقة "المفرطة" التي تعاملت بها الحكومة التركية مع التصويت على قرار بمثل هذه الخطورة في مثل هذا الظرف الإقليمي والدولي الدقيق قد وضعتها في موقف لا تُـحسد عليه في الوقت الذي تتوفر فيه على أغلبية ساحقة في البرلمان (363 نائبا على 550 مقعد) عانت تركيا طويلا من الافتقار إليها على امتداد العشريات الماضية.

محاولات التدارك

وفي الوقت الذي صرح فيه رجب الطيب اردوغان بان الحكومة التركية "تعكف علي دراسة خيارات" في أعقاب قرار البرلمان التركي رفض طلب الولايات المتحدة نشر قوات في تركيا، لم يستبعد بذل محاولة أخرى للحصول علي موافقة البرلمان.

وقال اردوغان "إن العلاقات التي تربط بين تركيا والولايات المتحدة متينة بدرجة تسمح بتجاوز هذه الأزمة. وأضاف في تصريحات نُقلت عنه أن "حكومتنا ودولتنا علي استعداد لتطوير البدائل المناسبة وفقا للخيارات الديمقراطية للبرلمان وهي قادرة علي تنفيذ هذه البدائل، إلا انه حذر بقوله: "إن لكل خيار ثمنا".

ومن شأن الرفض التركي النهائي أن يحرم البلاد من حوالي 30 مليار دولار من المساعدات والامتيازات والضمانات المالية الأمريكية كان المستثمرون يتوقعون أن تظفر بها أنقرة. وهي المخاوف التي أثرت بقوة على مؤشر البورصة التركية الرئيسي الذي سجل يوم الإثنين انهيارا كبيرا تجاوز عشرة في المائة يوم الإثنين.

وعلى الرغم من التصريحات "المطمئنة" الصادرة عن السفير الأمريكي في أنقرة روبرت بيرسون فور الإعلان عن النتيجة وعن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء عبد الله غول يوم الأحد، إلا أن مهمة الحكومة التركية تبدو معقدة في الأيام القادمة وسط تلويح واشنطن بإلغاء المليارات الست التي وعدت بها كهبة مقابل التسهيلات العسكرية.

وتشير بعض التقارير الواردة من العاصمة التركية عن وجود خلافات عميقة تشق صفوف حزب العدالة والتنمية بشأن كيفية التعاطي مع المطالب الأمريكية ومع الأزمة العراقية بشكل عام.

وفيما يتحدث البعض عن رفض بعض نواب الحزب من ذوي الأصول الكردية الإلتزام بخط الحكومة الداعي للسماح بعبور الجنود الأمريكيين للأراضي التركية وفتح جبهة إضافية من شمال العراق، يُلفت آخرون الأنظار إلى تمسك عدد لا بأس به من النواب بالتوجهات "الإسلامية" الرافضة لمشاركة تركيا في أي عدوان على شعب مسلم وجار.

أزمة في الأفق

لكن المخاوف من مستقبل التطورات في العراق وفي شماله بوجه خاص إذا ما أضيفت إليها المعطيات الإقتصادية الداخلية المتدهورة والإرتباطات الإستراتيجية الوثيقة لتركيا لا تتيح للنخبة السياسية والعسكرية الحاكمة في أنقرة مجالا واسعا للمناورة.

فمع الإقرار بأن تصويت البرلمان التركي مثل "صدى حقيقيا" للمشاعر السائدة في الشارع الرافض للحرب وأقام الدليل على أن تركيا ليست واحدة من جمهوريات الموز (على حد تعبير صحيفة ملييت)، إلا أنه لا يمكن للحكومة التراجع الآن عن خط السير الذي اختارته فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة العراقية.

ومع اقتراب موعد تصويت مجلس الأمن الدولي على القرار الجديد الذي تقترحه واشنطن لتبرير شن الهجوم العسكري ضد بغداد، يستعد زعيم حزب العدالة والتنمية رجب الطيب أردوغان للعودة إلى قيادة الحكومة إثر الإنتخابات الفرعية التي ستدور يوم الأحد القادم وهو ما قد يساعد على تغيير الأجواء السياسية وعرض مشروع القرار ثانية للتصويت أمام البرلمان.

ويتوقع المراقبون أن تفرض قيادة الحزب هذه المرة على النواب الإلتزام بالإنضباط الحزبي الصارم (على عكس ما حدث يوم السبت الماضي عندما تُركت لهم حرية التصويت) وتأييد المشروع الحكومي في محاولة أخيرة للحد من الخسائر المالية والسياسية والإستراتيجية المحتملة.

وما من شك في أن استلام رجب الطيب أردوغان لرئاسة الوزراء سيساعده على إقناع نواب حزبه بوجهة نظر الحكومة التي تضع الخروج من أسوإ الأزمات الإقتصادية التي عرفتها تركيا منذ الحرب العالمية الثانية على رأس أولوياتها.

فتركيا المدعومة بقرض تبلغ قيمته 16 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لا يمكن أن تُـقامر بالعلاقة المتميزة مع واشنطن كما أنه ليس بوسعها البقاء بعيدة عن التطورات الميدانية في شمال العراق ولا التخلي عن "حصتها" في عملية "إعادة الإعمار" السياسي والإقتصادي في عراق ما بعد صدام.

ويبقى في الأخير السؤال قائما عن مدى قدرة الحزب الحاكم في تركيا على تجنب حدوث انقسام في صفوفه بعد "التصويت-الصدمة" الذي لم يتوقعه أحد والذي أعطى الإنطباع المزعج جدا في واشنطن بأن "تركيا حليف لا يُعتمد عليه"!.

كمال الضيف - سويس إنفو

باختصار

صوت 264 نائبا لفائدة المذكرة الحكومية وعارضها 250 واحتفظ 19 نائبا بأصواتهم فيما تغيب 17 نائبا عن حضور جلسة البرلمان.

من أجل المصادقة على المذكرة كان لا بد من حصولها على أغلبية أصوات النواب الحاضرين أي على 267 صوتا.

من المحتمل ان تعرض الحكومة المذكرة مرة ثانية للتصويت في الأيام القادمة

تتركز المخاوف التركية على إمكانية قيام كيان كردي في شمال العراق في أعقاب الحرب الأمريكية المرتقبة

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×