Navigation

Skiplink navigation

في انتظار المعركة الحاسمة..

تتصاعد أسهم جون كيري للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة Keystone

تعزّزت فُـرص المرشح الديمقراطي جون كيري لخوض معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية بعد أن فاز في الانتخابات الأولية لحزبه في ولايتي آيُـوا ونيوهامشر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 يناير 2004 - 09:47 يوليو,

وتدفع هذه النتائج خُـبراء شؤون الانتخابات الأمريكية إلى المراهنة على أنه سيكون المرشح الأوفر حظا في الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض السباق الرئاسي.

سيكون جون كيري أكثر المرشحين قُـدرة على مواجهة المرشح الجمهوري، الرئيس جورج بوش. فقد أظهر استطلاع لآراء الناخبين الأمريكيين أجرته مجلة نيوزويك، أنه لو أُجريت انتخابات الرئاسة الأمريكية الآن فإن جون كيري سيفوز على بوش.

ومتابعة لهذا الملف، استطلعت سويس إنفو آراء خبيرين متمرسين في الانتخابات الأمريكية والعلوم السياسية.

أولهما، السيد رودوس كوك، المحلل السياسي ومؤلف عدة كُـتب عن الانتخابات الأمريكية، منها "عملية الترشيح لانتخابات الرئاسة الأمريكية" و"أمريكا أمام صناديق الانتخابات 1960-1996"، الذي سألناه عن انعكاسات فوز السناتور كيري بالمركز الأول في انتخابات آيُـوا ثم نيوهامشر على فرص ترشيحه فقال: "أعتقد أن السناتور كيري هو أوفر المرشحين الديمقراطيين حظا حتى الآن. ولكن هناك فرصة لانحسار تيار نجاحه المتصاعد، لأنه فيما أبلى كيري بلاء حسنا في آيُـوا ونيوهامشر، فإن المناخ السياسي للناخبين في ولايات ستشهد انتخابات أولية في الأسبوع القادم، مُـعظمها في الجنوب والغرب، مختلف تماما، وهي ليست بالضرورة ليبرالية التوجه مثل آيُـوا ونيوهامشر. وإذا استندنا إلى الخبرة التاريخية، فليس بالضرورة أن الفائز بانتخابات آيُـوا ونيوهامشر يفوز بترشيح الحزب له لخوض معركة انتخابات الرئاسة".

وسألت سويس إنفو الدكتور إدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بواشنطن، ومؤلف كتاب "صورة العرب في وسائل الإعلام الأمريكية"، عن مغزى فوز السناتور جون كيري مرّتين مُتتاليتين، وقبل أسبوع واحد من انتخابات أولية ستشهدها سبع ولايات أمريكية أخرى فقال: "بدون شك سيوفّـر انتصار السناتور كيري في آيُـوا ثم نيوهامشر قوة دفع خلال الأسبوع القادم. فإذا واصل سلسلة انتصاراته، سيكون هذا انعكاسا لتزايد الدعم الشعبي له، وقد يفضي إلى فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي له".

وأعرب الدكتور إدموند غريب عن اعتقاده بأنه لو فاز السناتور جون كيري في نهاية المطاف بانتخابات الرئاسة الأمريكية ووصل إلى البيت الأبيض، والتزم بتعهداته وفق برنامجه السياسي، فإن ذلك قد يحمل أنباء طيبة للعالم العربي، حيث أنه تعهّـد بأنه لو أصبح رئيسا للولايات المتحدة سيُـرسل مبعوثا عنه للتوصّـل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي قال: "إنه ينبغي أن تكون له الأسبقية على قائمة أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لأن إقامة سلام شامل ودائم في المنطقة يشكّـل أهم عوامل الاستقرار في منطقة بالغة الحيوية بالنسبة للمصالح القومية الأمريكية، كما أن السناتور جون كيري أكّـد للناخبين الأمريكيين أنه عندما صوّت لصالح قرار استخدام القوة ضد العراق، كان تصويته وفقا لتعهّـد الرئيس بأن يكون ذلك في إطار تحالف دولي، ومن خلال الشرعية الدولية، وكملاذ أخير وليس كقرار منفرد لشن حرب استباقية أدّت إلى خلق موجة متصاعدة من مشاعر العداء للولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم".

واتفق الخبيران، كوك وغريب، على أن هناك مجموعة من القضايا ستشكّـل محل اهتمام الناخب الأمريكي في انتخابات الرئاسة القادمة، وهي مسألة السياسة الخارجية، خاصة التشكيك في أسباب شن الحرب ضد العراق بالنظر للفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل، واستمرار الافتقار إلى الأمن في العراق، وتصاعُـد الخسائر في القوات الأمريكية، حتى بعد اعتقال الرئيس صدام حسين، بالإضافة إلى عدم تحقيق أي تقدم في تنفيذ خارطة الطريق، وعدم شعور المواطن الأمريكي بأن الحرب على الإرهاب قد جعلت أمريكا أكثر أمنا.

والمسألة الأخرى التي ستحسم من يفوز في السباق المحموم نحو البيت الأبيض، هي وضع الاقتصاد الأمريكي الذي رغم تحسّـنه، فإنه ينطوي على فقدان ملايين الأمريكيين لوظائفهم، وعدم خلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى قضية توفير التأمين الصحي والرعاية الصحية لملايين الأمريكيين.

الديمقراطيون وشهادة ديفيد كاي

ويعتقد رودوس كوك، خبير شؤون الانتخابات الأمريكية أن المرشحين الديمقراطيين سيستغلّـون تصريحات ديفيد كاي، كبير مفتشي الأسلحة، وسيعيدون التأكيد على مواقفهم المعارضة لشن الحرب ضد العراق.

وفي سياق محاولتهم زعزعة مصداقية الرئيس بوش، فإنهم سيُـوجّـهون إليه رسائل من خلال أحاديثهم للناخب الأمريكي بالقول: "لقد قلنا لك قبل أن تتّـخذ قرار الحرب المنفرد، بأن العراق لا يشكّـل خطرا على الأمن الأمريكي، وليست هناك أدلّـة لدى مفتشي الأمم المتحدة على حيازة العراق لمخزون ضخم من أسلحة الدمار الشامل".

وسيقول المرشحون الديمقراطيون لبوش: "لقد كانت لدينا من البداية شكوك عميقة إزاء الطريقة التي تم بها تبرير قرار الحرب ومحاولة تمريره على الشعب الأمريكي وعلى مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب.

وأشار الخبير الأمريكي إلى أنه بوسع المرشحين الديمقراطيين الاعتماد على تأكيدات ديفيد كاي بأن العراق لم يمتلك أسلحة دمار شامل، وبالتالي، لن يُـمكن العثور عليها في تأكيد شكوكهم حول مدى مصداقية إدارة الرئيس بوش والمعلومات التي "فبركتها" إدارته لتبرير شن الحرب، وستكون تصريحات ديفيد كاي سهما جديدا يُـضاف إلى جُـعبة سهام المرشحين الديمقراطيين المصوّبة بهدف إلحاق الهزيمة بالرئيس جورج بوش في شهر نوفمبر القادم.

لكن خبير شؤون الانتخابات الأمريكية يرى أنه لو تمّ الاستناد إلى الخبرة التاريخية، فإن الرؤساء الأمريكيين دأبوا على الفوز بفترة رئاسة ثانية إذا رشحوا أنفسهم. فقد تكرر ذلك في التاريخ الأمريكي، ولكنه ألمح أيضا إلى فشل ثلاثة رؤساء أمريكيين في الفوز بفترة رئاسية ثانية خلال الأربعين عاما الماضية، كان أولهم الرئيس ريتشارد نيكسون في عام 1976 بسبب فضيحة "ووترغيت"، وكان الثاني جيمي كارتر في عام 1980 في أعقاب تدهور الاقتصاد الأمريكي، وأزمة الرهائن الأمريكيين في إيران، ثم في عام 1992، عندما أخفق الرئيس جورج بوش الأب، في الفوز بفترة رئاسية ثانية بسبب الكساد الاقتصادي، رغم انتصاره في حرب تحرير الكويت، ونجاحه في تشكيل تحالف دولي واسع النطاق.

ولا يرى السيد كوك أن وضع الرئيس الحالي جورج بوش يُـماثل من ناحية الضعف مواقف الرؤساء الأمريكيين الثلاثة المذكورين، ويدلّـل على ذلك بأنه يوجد في وضع أفضل من الوضع الذي واجهه أبوه، رغم ما يُـتّـهم به من أنه الرئيس الذي فقد العمال الأمريكيون في عهده، حوالي ثلاثة ملايين وظيفة.

ويختلف الدكتور إدموند غريب مع هذا التحليل، إذ يرى أن موقف الرئيس بوش أضعف حاليا مما كان عليه، خاصة مع شهادة كبير مفتشي الأسلحة ديفيد كاي، والتي سيُـثيرها المرشحون الديمقراطيون باعتبار أن الرئيس بوش تمكّـن من تمرير قرار شن الحرب على العراق استنادا إلى ما وصفه بمعلومات استخبارية.

وسيطرح المرشحون الديمقراطيون الكثير من الأسئلة والتساؤلات لإحراج موقف الرئيس بوش، واتهامه بالتلاعب بالمعلومات لتبرير قرار شن حرب تُـشير استطلاعات الرأي العام إلى وجود قناعة مُـتزايدة لدى الأمريكيين بأنها لم تجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا من السابق.

ويُـصر المرشّـحون الديمقراطيون على أنها انعكاس لسياسة الحروب الاستباقية والانفراد بالقرارات دون تفويض دولي، وهي استراتيجية أدّت في عهد الرئيس بوش إلى الإساءة بشكل بالغ إلى صورة الولايات المتحدة، ليس في العالمين العربي والإسلامي فحسب، وإنما كذلك في مختلف أنحاء العالم.

وسألت سويس إنفو خبير الانتخابات الأمريكية رودوس كوك عن توقّـعاته للمرشح الأوفر حظا لدى الناخب الأمريكي في القدرة على هزيمة الرئيس بوش في انتخابات الرئاسة القادمة، فقال: "إذا واصل السناتور جون كيري سلسلة انتصاراته، فإنه سيفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له لخوض معركة انتخابات الرئاسة، وسيكون على قائمة الحزب الديمقراطي كنائب لرئيس الجمهورية، السناتور جون إدواردز الذي يتمتّـع بشعبية كبيرة بسبب قُـدرته على شحذ الهمم والشعور بالتفاؤل، رغم قلة خبرته السياسية".

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة