تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في انتظار سراب الحل السياسي

مشهد من الحياة اليومية للتلاميذ والطلبة الفلسطينيين

(Keystone)

بالرغم من أن عقول الفلسطينيين تتابع التطورات السياسية الجارية ومنها زيارة زيني على أمل حصول تقدم باتجاه حل ينهي الاحتلال، إلا أن عيونهم ترنوا إلى أمور اقرب مدى واكثر إلحاحية.

في الوقت الذي نتابع به الأحداث السياسية من إطلاق للنار إلى وقف لاطلاق النار ومن جمود سياسي إلى وساطة نشطه، يبقى شيء واحد ثابت في حياة الفلسطينيين وهو سياسة الحصار وتقييد الحركة والتي ترك آثارها القاسية على مختلف نواحي الحياة.

جامعة بيرزيت وحال طلبتها تشكل مثالا معبرا عن الحياة اليومية. لقد تعذر وصول الطلبة إلى الجامعة لمدة أربعة أسابيع متواصلة انقطعت الدراسة خلالها كليا، انتهى ذلك عندما فتح طريق رام الله بيرزيت لكن ليوضع فيه حاجز يمنع عبور المركبات ويسمح فقط بالمشي لكي يقوم الجنود بتفتيش كل طالب يوميا. يجرى بالطبع احتجاز البعض لساعات أحيانا تتم اعتقالهم مما يجعل ما معدله ربع الطلبة غير قادرين على الوصول إلى دوامهم.

نشر الجيش الإسرائيلي خلال فترة الانتفاضة حوالي مائتي وخمسين إلى ثلاث مائة حاجز في جميع الطرق والمحاور المؤدية إلى كل قرية ومدينة ومخيم في الضفة والقطاع، بعضها عبارة عن حاجز مكون من جنود وبعضها الآخر مجرد خندق في الشارع لا يميز سيارة الإسعاف التي تحمل مريضا من غيرها.

وتعلن وزارة الصحة الفلسطينية بين فترة وأخرى عن عشرات الوفيات التي كان يمكن تلافيها لو استطاع المريض الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب أو لو استطاع طبيب عيادة القرية وصولها يوميا. ولقد تناقلت وسائل الإعلام، بشكل خاص الأجنبية منها، حالات عديدة لنساء يلدن في زحمة السير على حاجز عسكري قبل الوصول إلى المشفى أو العيادة الملائمة.

"عدنا الى ما قبل اكثر من سبعين عاما"

ويعتقد الكثيرون هنا أن تأثير هذه القيود على التعليم والصحة مثلا هو الأقل أهمية، لان الهدف الأساسي لهذه السياسة هو أن تشكل عقابا اقتصاديا يعاني منه الجميع. وقد يكون هذا صحيح، فمن ناحية كان يعمل في إسرائيل ما لا يقل عن مائتي عامل فلسطيني. وكانت مساهمتهم في الدخل الوطني حوالي خمسة مليون دولار يوميا، تحولت الآن إلى صفر.

كذلك تعيش نسبة كبيرة من الفلسطينيين في الريف والقرى لكنها تعمل في المدن وذلك نتيجة سياسة إسرائيلية بعيدة المدى من ضمنها مصادرة الأرض، معظم هؤلاء لم يعودوا قادرين على الوصول لاعمالهم مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة لتشمل ثلث القوى العاملة الفلسطينية.

يقول بعض كبار السن في وصف الحال إننا عدنا إلى ما قبل اكثر من سبعين عاما عندما كانت الناس تسافر من القرى للمدن فقط في المواسم، كثيرا من النساء كبار السن تنتقل من القرية للمدينة مرة في الشهر وعلى رأسها بعض منتجات أرضها لتبيعه بعد قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام وفي الوحل. وفي أحيان أخرى يكون لهم غاية أخرى من السفر هي الحصول على معونات من هذه الجمعية أو تلك إما لان ابنها شهيد أو جريح إن لان بيتهم تهدم.

ولعل الطريقة التي وصف بها أحد الشيوخ حالة التنقل تعبر عن التراجع الدائم في حال الفلسطينيين حيث قال: "عندما كنت شابا كانت البلاد أوسع، كنا نسافر للدول المجاورة عمان، الشام أو لبنان، بعد ذلك لم نعد نستطيع التنقل إلى داخل الضفة والقطاع. أما ألان فلا تنقل إلا في داخل المدينة أو القرية وكأن البلاد آخذه في الضيق على اهلها."

لكل هذه الأسباب، يجب أن لا يكون من الغريب أن تكون عيون الفلسطينيين ترنوا إلى الحواجز الإسرائيلية كلما سمعوا عن تحركات سياسية إذ أن أهم معيار للتقدم السياسي أحيانا يقاس بمعيار البداهة والبساطة لكن التجربة العميقة عن طريق أثره على واقع الحياة اليومية الصعب والمأساوي والثابت الوحيد عبر كل التغييرات السياسية المختلفة.

د.غسان الخطيب - القدس

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×