تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في انتظار مقابل ما لما قدمته

ابتهاج شعبي في الساحة الحمراء بموسكو بحلول العام الجديد ولكن التحديات القادمة لروسيا كبيرة

(Keystone)

ثمة تشابه بين الكرملين اليوم ومكاتب تدقيق الحسابات، إذ تعكف القيادة الروسية حاليا على إحصاء الأرباح والخسائر في عام ألفين وواحد.

وإلى جانب الحسابات الداخلية والخارجية يهتم المحللون الروس بالتغيرات الجيو- سياسية التي أحدثها بركان الحادي عشر من أيلول سبتمبر وما أعقبه من حملة قادتها الولايات المتحدة تحت شعار مكافحة الارهاب، إلا أنها تحولت في الواقع إلى تمهيد لقيام عالم جديد، تريد واشنطن أن تكون قطبه الأوحد.

تفاعلت موسكو مع تلك الأحداث بسرعة، وقدمت دعما لوجيستيا واسعا للقوات الأمريكية وفتحت أجوائها أمام الطائرات الحربية المتجهة إلى أفغانستان، وزودت الولايات المتحدة بمعلومات استخبارية وسحبت قواعدها العسكرية من فيتنام وكوبا، كما وافقت على إنشاء قواعد أمريكية في جمهوريات آسيا الوسطى، التي كانت تعد مناطق نفوذ لروسيا وامتدادا طبيعيا لها.

وبدلا من الحصول على مكافئات من الولايات المتحدة تلقت موسكو لطمة عنيفة اثر إعلان الرئيس بوش انسحابه من معاهدة ABM بهدف إقامة شبكة وطنية للوقاية من الصواريخ العابرة للقارات، الأمر الذي يعني تهميش القوة النووية الروسية والسعي إلى جعلها سيفا من خشب بكل ما يترتب على ذلك من تقليص لدور موسكو على الصعيد العالمي.

ورغم أن الكرملين كان قد هدد بالانسحاب من كل الاتفاقيات نوع السلاح في حال الغاء معاهدة ِABM إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن بأن القرار الأمريكي لن يؤثر على العلاقات بين البلدين، وشدد على أنه سيواصل سياسة التقارب مع الغرب، فهل يعني ذلك أن بوتين قرر أن يبتلع الحنظل ويقبل بدور ثانوي لبلاده؟

المقربون إلى الرئيس الروسي يشيرون أنه رجل برغماتي وأنه يدرك أنه يدرك حدود الإمكانيات المتاحة لبلاده، إذا أن موازنتها السنوية في حجم موازنة بلد أوروبي ليس كبيرا مثل هولندا، على الرغم من أن الموارد الطبيعية الروسية الهائلة تؤهلها للعلب دور بارز ومتميز حال استعادت عافيتها الاقتصادية.

ويقول أصحاب هذا التحليل إن الولايات المتحدة كانت ستفعل كل ما فعلته وافقت روسيا أم رفضت ولذا فإن موسكو اتخذت موقفا عقلانيا بإحناء رأسها أمام العاصفة ومن ثم محاولة ركوب الموجة والحصول على منافع منها.

افتراض حسن النية..

وفي هذا السياق يشير المراقبون في موسكو إلى أن روسيا قد تكون منتفعة من الوضع الحالي إذ أن الدول الغربية قد تقلص من اعتمادها على نفط دول الخليج وتبدأ تدريجيا في التحول إلى نفط روسيا وبحر قزوين بكل ما يترتب على ذلك من معادلات اقتصادية وسياسية، وإلى ذلك فإن مستشاري الكرملين يتحدثون إلى أن روسيا يمكن أن تصبح واحدا من المحاور الاساسية في استقطاب جديد يجمعها مع الولايات المتحدة في مجابهة مع الصين مع امتداد القرن الحادي والعشرين.

ويلمح مسؤولون روس إلى أن الحرب في افغانستان عادت بفوائد مباشرة على موسكو إذا أنها قضت على مركز مهم لتدريب وتمويل المقاتلين الشيشان، ما يعني أن روسيا حققت هدفا كبيرا دون أن تتورط عمليا في القتال داخل أفغانستان.

ولكن كل هذه الحسابات مبنية على افتراض حسن النية لدي الجانب الامريكي، بيد أن السياسة ليست صنوا للأخلاق، ولذا فمن المستبعد أن تنفذ الولايات المتحدة وعودها بالانسحاب من آسيا الوسطى بعد انتهاء الحملة الافغانية بل من المؤكد أن تفعيل الورقة النفطية الروسية لن يستخدم لتعزيز مركز موسكو بل لمنعها من إقامة علاقات اقتصادية وسياسية وطيدة مع الدول المصدرة للنفط والعالمين العربي والاسلامي.

وقد تتلقى روسيا ضربة عنيفة أخرى في حال قررت الولايات المتحدة استهداف العراق عسكريا ما سيعني حرمان موسكو من شريك اقتصادي وسياسي مهم في منطقة الخليج والشرق الاوسط عموما.

إلا أن خسائر روسيا لا تعني بالضرورة خسارة لرئيسها، فإلى جانب البعد السياسي الخارجي يضع الكرملين في حساباته الصراعات الداخلية ويدرك الرئيس بوتين أن التحالف التكتيكي مع الولايات المتحدة قد يحرمه جزءا من شعبيته الواسعة حاليا إلا أنه يضمن تأييد القوى الموالية للغرب التي تسيطر على أهم مفاتيح السلطة والمال داخل روسيا، وفي حال حسم الصراع الداخلي لا يستبعد أن يطرأ تغير جذري على السياسة الخارجية الروسية.

جلال الماشطة - موسكو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×