تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في برن.. الأمم المتحدة تعرض استراتيجيتها لمواجهة أزمة الغذاء

من اليمين إلى اليسار: روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وجاك ديوف المدير العام لمنظمة التغذية والزراعة أثناء الندوة الصحفية المشتركة في برن يوم 29 أبريل 2008

(Keystone)

أسفر اجتماع برن لرؤساء المنظمات الدولية تحت إشراف الأمين العام بان كي مون لمعالجة أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائي، عن توجيه نداء عاجل لتمويل العمليات الطارئة لمواجهة المجاعة في انتظار اجتماع روما في شهر يونيو.

ومع أن المسؤولين في المنظومة الأممية شخصوا الأسباب المختلفة التي قد تكون وراء أزمة ارتفاع الأسعار، إلا أنهم اكتفوا بالتشديد على ضرورة الاهتمام بالمساعدة الطارئة لمتضرري المجاعة وفلاحي البلدان الفقيرة.

خصصت المؤسسات الهامة في المنظومة الأممية الإجتماع الذي ضم كبار المسؤولين فيها المنعقد في العاصمة السويسرية برن على مدى يومي 28 و 29 ابريل 2008 لمناقشة كيفية معالجة أزمة المجاعة المترتبة عن الارتفاع المفاجئ لأسعار المواد الغذائية في عدة أنحاء من العالم والذي أدى الى ثورات الجوع في عدد من الدول.

وفي الندوة الصحفية التي عقدوها صباح الثلاثاء 29 أبريل في العاصمة الفدرالية، قدموا تشخيصهم لهذه الأزمة التي قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عنها إنها "تحولت الى ما نعتقده أزمة ذات تحديات عالمية".

أزمة كانت متوقعة؟

وفي معرض تلخيصه لهذا التشخيص للأزمة، تحدث الأمين العام عن "ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الاستثمارات في القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة، وتزايد الدعم المقدم لبعض القطاعات في البلدان المتقدمة والذي يعمل على تشويه المبادلات التجارية، وتعاقب تأثيرات التغيرات المناخية".

لكن المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة جاك ديوف أوضح بأن "ما يحدث اليوم كنا نتوقعه وقد قرعنا جرس الإنذار في الوقت المناسب لكن مع الأسف الشديد لم نتخذ الإجراءات الضرورية في الوقت المناسب وهو ما ترتب عنه سقوط مزيد من ضحايا الجوع وقيام ثورات أدت إلى إسقاط حكومة بلد على الأقل".

في المقابل، حذر زميله روبيرت زوليك المدير العام للبنك الدولي من أن "الأيام القادمة ستكون حرجة وخطيرة في معالجة الأزمة الغذائية لأن ذلك سيمس 2 مليار نسمة يعيشون دون مستوى خط الفقر"، وأوضح في السياق نفسه بأن "تداعيات ارتفاع أسعار المواد الغذائية السائدة منذ عامين دفعت بحوالي 100 مليون شخص للالتحاق بقائمة الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر".

إجراءات طارئة محددة

من الإجراءات الطارئة التي اتخذتها المنظمات الأممية لمواجهة الأزمة الآنية المترتبة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، توجيه نداء عاجل لتمويل عمليات برنامج الغذاء العالمي في حدود 755 مليون دولار، وهو ما أسماه الأمين العام بـ "ضرورة إطعام الجائعين".

وشدد جل المتدخلين على ضرورة إيفاء الدول المانحة بتعهداتها في أقرب وقت، وقال المدير العام للبنك الدولي روبيرت زوليك "إن على الدول المانحة أن تصدر رد فعل الآن لتوفير الـ 755 مليون دولار لتمويل عمليات برنامج الغذاء العالمي".

ويرى زوليك أن "هذه الأنظمة يمكن احتواؤها إذا ما تم التغلب على الإحتياجات الطارئة".

ودائما في إطار الاجراءات الطارئة تحدث الأمين العام عن إجراءات "لتأمين غذاء الغد"، وأوضح بأن "ارتفاع أسعار المواد الغذائية أدى الى تراجع مستوى إنتاج مزارعي البلدان الفقيرة بسبب ارتفاع اسعار البذور والسماد والطاقة".

وفي هذا الإطار تم اقتراح تقديم دعم لفلاحي البلدان الفقيرة لرفع مستوى الانتاج من أجل تأمين الغذاء ووضع حد لاستفحال الأزمة، ويتمثل في مساعدة الفلاحين من ذوي الدخل الضعيف بتوفير البذور والسماد.

لهذا الغرض تحتاج منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لحوالي 1،7 مليار دولار، تعهد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بتقديم 200 مليون دولار منها.

تحويل الكلمات إلى عمل ملموس

ومع أن اجتماع برن لمؤسسات الأمم المتحدة الهامة بخصوص أزمة ارتفاع اسعار المواد الغذائية وما ترتب عنها من اضطرابات شخص الأسباب، إلا أنه لم يقدم حلولا لها بل أرجأ كل ذلك الى اجتماع روما الذي سينعقد في بداية شهر يونيو القادم والذي سيعقد على أعلى مستويات الدول للبحث في ذلك.

لكن الاجتماع اكتفى على المدى المتوسط بالدعوة إلى إجراء مزيد من الدراسات والتحاليل التقنية لمساعدة الدول المتضررة على تعزيز قدراتها الإنتاجية الزراعية، وعلى اتخاذ إجراءات غير مخلة بتوازنها المالي.

كما دعا الاجتماع الى ضرورة الإسراع بإنهاء جولة مفاوضات الدوحة التجارية التي من شأنها تخفيض حجم الدعم الذي تقدمه الدول الغنية لقطاعها الفلاحي والذي يعمل على الإضرار بانتاج الدول النامية.

وفي هذا الإطار، أوضح المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي بأن "ما يمكن القيام به في الوقت الحالي هو فرض قواعد انضباط في مجال الدعم الذي تقدمه الدول الغنية والذي يشوه المبادلات التجارية".

وذكر المدير العام لمنظمة التجارة العالمية بأن "هذا هو موضوع مفاوضات جولة الدوحة المطروح للنقاش منذ 6 سنوات والذي يهدف للتخفيض من حجم الدعم المقدم للمزارعين بحوالي 75% مع إلغاء الدعم المقدم للصادرات الزراعية"، لكنه أوضح بأن "التخفيض من الدعم لا يمس كل مجالات الدعم بل فقط تلك التي تشوه المبادلات التجارية حسب مفاهيم منظمة التجارة العالمية". ويرى باسكال لامي أيضا بأن "الأزمة الحالية قد تشكل سببا إضافيا لدفع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية للتسريع بإنهاء جولة مفاوضات الدوحة".

كما تم إرجاء معالجة بعض الأسباب الجوهرية التي يعترف بأنها من المسببات لهذه الأزمة إلى أمد بعيد مثل عمليات الإصلاح الهيكلي التي يفرضها صندوق النقد الدولي على بعض البلدان النامية، والقيام بمزيد من التحقيق لمعرفة مدى تاثير انتاج الوقود البيولوجي من مواد غذائية على تامين الغذاء وإعادة النظر في الدعم المقدم لانتاج هذا الوقود.

كما ذكرت المنظمات الأممية بالوعد التي قطعت لإفريقيا من أجل تحقيق ثورتها الخضراء وهي الوعود التي يتطلب تحقيقها توفير ما بين 8 و 10 مليار دولار.

وأمام إلحاح سويس إنفو على معرفة ما إذا كانت الأزمة تسمح بالإنتظار لمعالجة الأسباب الجوهرية على المدى الطويل (التي عددها المقرر الخاص المكلف بالحق في الغذاء السويسري جون زيغلر في الالتزام بمهلة في انتاج الوقود البيولوجي، وفي تعزيز الفلاحة المعيشية بدل التصديرية، وفي محاربة المضاربة في سوق المواد الغذائية)، اكتفى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتذكير بأن "الأسباب متعددة ومتشعبة ولا يمكن الاستفراد بواحدة منها".

في المقابل، أوضح مدير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة جاك ديوف بأن "النظرة البعيدة المدى موجودة منذ مدة والبرامج لمحاربة الفقر وسوء التغذية موجودة منذ قمة محاربة الفقر في العام 2002. ولكن المشكلة تكمن في أن هذه البرامج لم تحصل على التمويل الضروري من المجموعة الدولية".

أما مدير البنك الدولي روبيرت زوليك فقد لخص مجمل الوضع من خلال التذكير بأن "وزارء 150 دولة (في إشارة الى الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية)، تعهدوا بانتهاج سياسة جديدة في مجال نظام التغذية العالمي، وعلينا ان نحول هذه الكلمات الى عمل ملموس".

سويس انفو - محمد شريف - برن

آمـال كثيرة معلقة على اجتماع روما

لمتابعة تطورات أزمة ارتفاع اسعار المواد الغذائية ومحاولة بلورة الردود المناسبة لمعالجتها، اسفر اجتماع برن للمنظمات الأممية عن تشكيل لجنة يرأسها الأمين العام بان كي مون ويتولى نائبه ومدير قسم المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة جون هولمس دور المنسق فيها.

كما تمت الدعوة لعقد اجتماع على اعلى المستويات في روما ما بين 3 و 5 يونيو القادم لمناقشة موضوع تأمين الأمن الغذائي في العالم.

وهو الاجتماع الذي قال عنه الأمين العام بان كي مون أنه "سوف لن يسمح فقط بمعالجة الاحتياجات الآنية، بل ايضا في معالجة المشكلة الأساسية المتمثلة في تحدي الأمن الغذائي، وفي كيفية دعم البلدان الفقيرة بتمكين الفلاحين من الحصول على البذور والسماد بهدف تأمين الانتاج الزراعي".

وهو ما ذهب إليه أيضا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة جاك ديوف، حيث أشار إلى أنه اجتماع "سيعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في تحدي تأمين الأمن الغذائي"، اكنه حذر من أن "عدم تامين الانتاج الزراعي الكافي، قد يقود الى استفحال الأزمة أكثر".

نهاية الإطار التوضيحي

معطيات وأرقام

طِـبثا للمعطيات المقدّمة من طرف الأمم المتحدة، ارتفعت أسعار السوجا والقمح منذ شهر مارس 2007 بنسبة 87% و130% على التوالي، أما سِـعر الأرز، فقد ارتفع بنسبة 75% في غضون شهرين على المستوى العالمي.

في البلدان المصنَّـعة، يبلُـغ حجم الإنفاق على الغذاء عموما، 20% من قيمة المرتّـبات، أما في البلدان السائرة في طريق النمُـو، فتناهز هذه النِّـسبة 80%. فعلى سبيل المثال، تُـنفِـق عائلة متوسطة في اليمن أكثر من رُبُـع مداخيلها لاقتناء الخُـبز. وفي إفريقيا، يُـضطرُّ 42 بلدا (من بين 52) حاليا لاستيراد مواد غذائية.

في هايتي، وعلى إثر الارتفاع الصاروخي للأسعار، اندلعت مظاهرات احتجاجية، تحوّلت فيما بعد إلى مواجهات عنيفة، وقد أمّـن البنك الدولي لهذا البلد، الذي يقع في منطقة الكراييب، مساعدة عاجلة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×