تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في زيورخ: الإندماج واجب سياسي وضرورة اقتصادية

(Keystone)

أعلنت مدينة زيورخ عن برنامج إندماج الأجانب الذي ستتبعه حتى عام 2010، والذي يركز على دور المدارس والنقابات العمالية والمهنية، إلى جانب توعية الرأي العام بضرورة المشاركة في هذه العملية.

عمدة زيورخ إيلمار ليدرغربر حرص على التأكيد على أن الواقع الديموغرافي وأهمية المدينة الإقتصادية تفرضان على الجميع التعاون في هذا الملف.

يتلخص البرنامج في كلمتين اثنتين، ولكنهما تحملان بين طياتهما الكثير من الواجبات والحقوق والإلتزامات وهما "التواصل والإستمرارية" و"الواقعية"، ويتوزع على 6 ملفات أساسية رأى فيها المتخصصون أنها أبرز العناوين الهامة نحو إندماج إجتماعي ناجح.

وقد مهد عمدة زيورخ لهذه الملفات إنطلاقا من واقع أن 60% من سكان زيورخ من الأجانب، نصفهم من داخل سويسرا نفسها، والنصف الثاني من بقية بقاع الأرض، ويجتمع الفريقان على هدف واحد وهو العمل والعيش في زيورخ، ولذا فإن وجود جاليات أجنبية في زيورخ ليس جديدا، "لأن المدينة عاشت منذ تاريخ طويل كمحور هام للتنقل والتجارة، وتوافدت عليها العديد من الأعراق والأجناس من شتى بقاع الأرض، ومن ثم فإن كلمة اجنبي ليست جديدة على أسماع ابناء زيورخ، كما أن الإندماج ليس ابتكارا علميا حديثا صعب الفهم"، حسب قوله.

ويضع كريستوف ماير رئيس مكتب دعم الإندماج بمدينة زيورخ عدم الإلمام الكافي باللغة الألمانية على رأس المشكلات، لأنها تؤدي مباشرة إلى صعوبة التواصل مع ما يحدث في البلاد، ومن ثم عدم الحصول على العمل المناسب، سيما إذا تزامن هذا مع عدم توافر المهارات المهنية الكافية، وعندما يجتمع هذان العاملان فإن الأجنبي يشعر بالعزلة عن الجميع، ولا مخرج منها إلا عن طريق كسر هذا الحاجز اللغوي، حسب رأيه.

اللغة مفتاح التواصل

وفي البرنامج الجديد توفر مدينة زيورخ عددا من الدورات الدراسية لتعليم اللغة الألمانية بمستويات مختلفة وفي أكثر من حي، ويتم تصنيف المشاركين فيها حسب الأعمار، وستركز بالتحديد على العائلات والأسر الأجنبية التي يدرس ابناؤها في سنوات الدراسة الأولى، كخطوة هامة في التواصل مع ابنائهم في المراحل التعليمية أو مع الإدارات المدرسية للتعرف عن قرب على الصعوبات التي تواجههم في مسيرتهم التعليمية.

وكي لا يشعر الأجنبي أنه معزول عن الآخرين، يضع البرنامج الجديد مجموعة من الفعاليات التي يمكن من خلالها أن يشارك الأجانب في المجتمع بشكل أوسع، مثل المشاركة في المناقشات التي تدور حول مشكلات ومتطلبات الحي السكني الذي يعيش فيه، وأن يساهم بأفكاره ومقترحاته في طرح الحلول وكيفية تطبيقه، ويكون له دور تنفيذي فيما يتم الإتفاق عليه، ويرى كريستوف ماير إن هذا الحل هو من افضل الطرق التي تجعل الأسرة الأجنبية تشعر فعلا كأنها جزء فعال من المجتمع الذي تعيش فيه، يستمع الآخرون لرأيها ويتعرفون على افكارها.

ثم تتيح تلك الخطوات للجاليات الأجنبية التواصل الجيد مع الإدارات الرسمية، حيث تتعرف على ما يمكن أن تقدمه من مساعدات لغير السويسريين.

ولأن الحوار حول دور الدين في المجتمع لا ينقطع في سويسرا، فقد ركز البرنامج أيضا على ضرورة تواصل الحوار بين أتباع الديانات المختلفة والتمسك بالثوابت التي تتفق عليها، في إطار القانون وما يضمنه الدستور الفدرالي من حرية ممارسة العقيدة، ولكن بعيدا عن الغلو والتطرف واتباع الأفكار الداعية إلى العنف ويحبذ البرنامج التواصل بين الأديان من خلال الجمعيات والمؤسسات المعنية بالأمر، مما يحول دون الإنطواء على الذات وتكوين ما يوصف بالمجتمعات الموازية.

وقد أشاد عمدة زيورخ بدور اتحاد الجمعيات الإسلامية في زيورخ في جسر الهوة بين الجالية المسلمة والرأي العام في المدينة وأثنى على أنشطتها المختلفة التي دعمت الحوار بين الأديان وقامت بدور واضح في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الإسلام السائدة في المجتمعات الغربية، وأعتبر أنها أحد الأمثلة الهامة على تفعيل الإندماج في الإتجاهين، بين الجالية المسلمة ومع المجتمع السويسري.

لا لتسييس ملف الأجانب

كما حذر كريستوف ماير من لجوء بعض الأحزاب السياسية إلى اللعب بورقة اتهام الأجانب بعدم الإندماج، لمحاولة كسب المزيدة من أصوات الناخبين، وقال لسويس انفو، إن العملية السياسية في زيورخ وسويسرا بشكل عام، يجب أن تكون بعيدة عن كل تلك المهاترات التي لا تخدم المجتمع، وعول على وعي الرأي العام الذي يدرك أهمية الجاليات الأجنبية في النمو الإقتصادي، مشيرا إلى أن الجميع يعرفون أن الأجانب منتشرون بيننا في كل المجالات تقريبا، من الأكاديميين المتخصصين إلى العمال البسطاء، وهم على اختلاف طبقاتهم قوة اقتصادية هامة، تدعم مكانة زيورخ في الداخل والخارج".

ولا يمكن لكل تلك العوامل أن يتم لها النجاح دون أن يشعر الأجنبي بالإستقرار من خلال حصوله على مورد رزق ثابت من عمله، ولأن معظم الأجانب العاطلين عن العمل يعانون من مشكلة عدم مواكبة متطلبات سوق العمل، فسيساعد البرنامج الجديد على إعادة تأهيل العمال الأجانب وتطوير مهاراتهم الحرفية والمهنية بما يتناسب مع متطلبات السوق، وبالتالي تكون الفرصة متاحة لهم للعمل بشكل أيسر، كما ستساعد هذه الطريقة على أن يتعود العامل على تجديد مهاراته بين الحين والآخر، وربما واستكشاف امكانيات مهنية وأو حرفية أخرى كامنة لديه، تسمح له بالعثور على فرص عمل في أكثر من مجال.

للرأي العام دور

لا ينصب البرنامج كله على الأجانب، بل يطالب الرأي العام السويسري أيضا بتحمل دوره في القبول بالآخر، إذ يجب على زيورخ ان تكون مثالا للتعايش السلمي بين جميع الأعراق والأجناس.

ويقول البرنامج في هذا الصدد "إن المدينة العصرية الحديثة لا تعرف التمييز بسبب اللون أو العرق أو الدين، ولا مكان للعنصرية فيها" كما يطالب الرأي العام السويسري بضرورة تفعيل مشاركة زيورخ في تحالف المدن المعادية للعنصرية بشكل عملي وأن يبرهن سكانها على ذلك من خلال الممارسات الإيجابية والمساوة بين الجميع.

هذه البرنامج الطموح يقدم زيورخ كمثال يبحث عن دواء لمشكلة إندماج الإجانب التي يتمسك بها الكثيرون على أنها أهم العقبات التي تقف وراء تراجع النمو الإقتصادي واستنفاذ موارد الدولة بغير وجه حق، أو ما يصفه بعض الساسة الإحتيال على التقاليد السويسرية العريقة في التعاطف مع الآخرين.

وإذا كانت مدنية بازل قد خطت أيضا مراحل معقولة في برامج الإندماج، فإنها لم تصل بعد إلى تفعيل تلك الآليات التي وضعهتها زيورخ في برنامجها الجديد، وقد تشكل زيورخ بداية نقلة في تعامل الفدرالية مع أجانبها وتقود ملف الإندماج إلى طريق جديدة.

سويس انفو - تامر أبوالعينين - زيورخ

باختصار

عقد عمدة زيورخ إيلمار ليدرغربر مؤتمرا صحفيا صباح الإثنين 22 يناير الجاري، قدم فيه كريستوف ماير الذي سيترأس مكتب دعم الإندماج التابع للمدينة ومتابعة الخطة التي اعتمدتها إدارة مدينة زيورخ.

تركز الخطة على التعاون المطلق بين المدارس والنقابات المهنية والعمالية وإدارات الأحياء السكنية لمساعدة الجانبين؛ الأجانب والسويسريين على تلافي أية مشكلات يمكن أن تعكر صفو التعايش السلمي في المجتمع، وذلك من خلال توضيح وجهات النظر المختلفة، والتعامل مع المشكلات حال ظهورها وليس بعد تفاقمها.

يتضمن البرنامج الجديد 6 نقاط هامة هي:

- دعم تعلم اللغة الألمانية.

- المشاركة العملية في قرارات مجالس الأحياء السكنية
تسهيل الإستفادة من الخدمات الإدارية التي تقدمها المدينة للأجانب

- دعم الحوار البناء بين معتنقي الديانات المختلفة وبين المجتمع بما يضمن للجميع المساواة في الحقوق الواجبات.

- تنشيط المهارات الحرفية والمهنية لدى الأجانب لتسهيل فرص الحصول على عمل مناسب.

- حث الرأي العام على نبذ العنصرية وكراهية الأجانب وعدم النظر إلى كل من هو غريب على أنه مشكلة.

يتم تنشيط برنامج من خلال عدة إدارات تتبع مكتب دعم الإندماج في مدينة زيورخ، وبإشراف من مكتب تنمية المدينة.

استمد البرنامج خجطواته من تقارير الجمعيات والمنظمات العاملة على رعاية ملف الأجانب ونصائح الخبراء المعنيين بالأمر وتوصيات مجلس الأجانب في زيورخ.

نهاية الإطار التوضيحي

معطيات أساسية

ميزانية البرنامج السنوية 1.8 مليون فرنك، ويعمل فيه 10 أشخاص.
يسكن في مدينة زيورخ 110000 أجنبي من 165 جنسية، هم 30% من اجمالي سكان المدينة.
20% من الأجانب في زيورخ من الألمان، تليهم الجالية الإيطالية (15%) التي تراجع عددها بشكل كبير، ثم رعايا صربيا والجبل الأسود(13%)
ثم تأتي الجاليات الإسبانية والبرتغالية و التركية والسريلانكية على الترتيب.
40% من سكان زيورخ من الشباب ينحدرون من أصول أجنبية، وهم من الجيلين الثاني والثالث.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×