Navigation

في غياب التنمية .. لن تتوقف الهجرة!

مهاجر إفريقي من مالي يختبئ وراء الأشجار في غابة في منطقة الناظور قرب مليلية في انتظار فرصة للعبور إلى داخل الأراضي الإسبانية (تاريخ الصورة: 16 أكتوبر 2005) swissinfo.ch

أثارت مشاهد زحام المهاجرين الأفارقة أمام خطوط الأسلاك الشائكة العالية وإرب لباس من حاول تسلّـقها والوجوه الدامية، استنكار منظمات حقوق الإنسان وبعض الأوساط السياسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أكتوبر 2005 - 11:10 يوليو,

ويكشف جوهر الأزمة أن ما جرى أمام أسوار سبتة ومليلية، ليس حالات توتر عرضية، بل مقدمة لأزمات تتفاعل منذ فترة في أعماق القارة الإفريقية.

أثارت مشاهد ازدحام المهاجرين الأفارقة أمام خطوط الأسلاك الشائكة العالية وإرب ملابس من حاول تسلّـقها والوجوه والأصابع الدامية، علاوة عن الذين قتلوا برصاص السلطات المغربية، استنكار منظمات حقوق الإنسان وبعض الأوساط السياسية التي رأت في المحنة صراع البؤساء أمام عتبات القلعة الأوروبية، وقد اتسعت حدودها الأمنية إلى عمق الصحراء الجزائرية المغربية.

ورغم تعتيم الجهات الرسمية المغربية والأوروبية، فإن قليل المعلومات التي جمعتها المنظمات غير الحكومية تُـفيد بأن أجهزة الأمن المغربية نقلتهم مكتوفي الأيدي إلى مناطق مجهولة في الصحراء الغربية قرب الحدود الجزائرية من دون مراعاة مقتضيات المواثيق الإنسانية.

ويكشف جوهر الأزمة أن ما جرى أمام الأسلاك الشائكة التي تسيج سبتة ومليلية، ليس حالات توتر عرضية، بل مقدمة لأزمات تتفاعل على مدى أعوام في أعماق القارة الإفريقية، وقد بدأت تداعياتها تطال حدود القلعة الأوروبية.

فشل سياسات الاتحاد

وترى المفوضية الأوروبية في تقرير عرضته على المجلس الوزاري للشؤون الداخلية في منتصف الأسبوع الثاني من أكتوبر في لوكسمبورغ، بأن محاولات تجاوز تحصينات الأسلاك "تمثل ظاهرة تصاعد العنف" في صفوف المهاجرين في محيط سبتة ومليلية، وقد يتزايد التوتر في حال توصّـل آلاف المهاجرين المتواجدين في الصحراء، الذين ينتظرون بدورهم فرص العبور.

ونسب تقرير المفوضية إلى الاستخبارات تقديرها "وجود 20 ألف في الجزائر على أهبة الرحيل إلى سبتة ومليلية عبر المغرب، أين يتواجد 10 آلاف مهاجر لم يصلوا بعد إلى الجيب الإسباني، وتلك عينة لما يجري بعيدا عن عيون وسائل الإعلام والمنظمات الإنسانية في كامل صحراء المغرب العربي من موريتانيا إلى ليبيا. فكثيرون يقصدون المغرب في اتجاه سبتة ومليلبة، وأعداد بالآلاف يتّـجهون إلى ليبيا في انتظار مغامرة الرحلة البحرية إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، قُـبالة السواحل التونسية الليبية.

ولا يتوهم المسؤولون الأوروبيون حجم المشكلة، وقد دلّـت الأحداث الأخيرة فشل سياسات الاتحاد الأوروبي، المتّـسع في شرق القارة، صد الأبواب أمام هجرة الجنوب. ويتوقع تقرير المفوضية بأن "ضغط الهجرة سيتصاعد في غضون الأعوام المقبلة لأسباب الزيادة الديموغرافية العالية في إفريقيا، وضعف النمو الاقتصادي في العديد من البلدان، مصدر الهجرة".

كما سيتواصل ضغط الهجرة الإفريقية بفعل استمرار النزاعات العرقية والنزعات المسلحة في العديد من مناطق القارة، وأيضا بفعل العوارض الطبيعية التي تُـتلف محاصيل الزراعة، مثل الجفاف أو غزو الجراد بلدان الساحل الإفريقي في العامين الماضيين، وتستغل شبكات الجريمة المنظمة وتهريب الجنس البشري أوضاع الذين يريدون الفرار من الفقر.

وتذكر تقديرات أن بعض المهاجرين يبيعون كافة ممتلكات العائلة لسداد نفقات الرحلة. وتقدر كلفة السفر في إحدى الزوارق من الساحل المغربي حتى جزر الكناري الإسبانية 1000 يورو، من دون ضمان بلوغ المحطة النهائية.

"مراكز الحماية الإقليمية"

وتشك المفوضية في قدرات المغرب بان يتولى بمفرده حماية الحدود الأوروبية، وتقترح في الأثناء تزويده بقيمة أربعين مليون يورو للتزود بعتاد مراقبة الحدود البحرية والبرية وتبدي استعدادها من ناحية أخرى للتوسط بين المغرب والجزائر، وتنظيم لقاء ثلاثي أوروبي مغربي جزائري في بروكسل حول التنسيق الأمني عبر الحدود.

كما عرضت مقترحات إقامة مراكز منحتها تسمية دبلوماسية "مراكز الحماية الإقليمية" في منطقة البحيرات الكبرى وتنزانيا أسوة بالمراكز التي تمولها في كل من مولدالفيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء، لاستيعاب المهاجرين القادمين من البلدان الآسيوية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

ويأمل المسؤولون الأوروبيون أن تقبل المغرب والجزائر وتونس الخطة التي تنفذها ليبيا، بعد اتفاقها مع ايطاليا، حول إعادة توطين المهاجرين غير الشرعيين وجمعهم في مراكز معزولة في الصحراء، في انتظار ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

لكن مراكز الاستيعاب ستكون في نهاية الأمر مجرّد محاولة أخرى بهدف تقييد حركة الهجرة في مواقع تصديرها، والحؤول دون وصولها الصحراء المغاربية، لأن حجم المشكلة يتجاوز بكثير الآليات التي تضعها أجهزة الأمن والبيروقراطية.

المعالجة الأمنية لا تحل المشكلة

وتزامنت أزمة الأيام الماضية مع تواجد ألفا عمر كوناري، رئيس الاتحاد الإفريقي في بروكسل الذي رأى "بأن المعالجة الأمنية لا تحل المشكلة"، وأضاف أن "الشبان الذين يحاولون تسلق الأسلاك الشائكة، ليسوا قطّـاع طُـرق، وإنما يبحثون عن فرص العمل، والتنمية المنقوصة في مواطنهم".

وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت يوم الأربعاء 12 أكتوبر، في حضور وفد مفوضية الاتحاد الإفريقي، عن مقترحات ستعرضها على البلدان الأعضاء لإقامة "إستراتيجية أوروبية من أجل إفريقيا".

وتشمل المقترحات زيادة المعونات بشكل تدرجي من 17 مليار يورو سنويا إلى 25 مليار ابتداءً من عام 2010. وتأتي المقترحات في نطاق الالتزامات التي قطعها الاتحاد الأوروبي على نفسه على الصعيد الدولي وفي اجتماعات البلدان الغنية الثمانية الصيف الماضي في سكوتلندا، من أجل تحقيق أهداف الألفية للتنمية.

ويبدو المبلغ كبيرا، لكنه لا يكفي بمفرده لمعالجة أزمات الأوبئة ونقص الإنماء. وتقتضي أوضاع القارة تضافر الجهود الدولية، وتوفير أضعاف المبالغ الموعودة خلال عقود، حتى تتمكن بلدانها من تأمين أدنى للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، آنذاك قد تخف وطأة تيارات الهجرة بعض الشيء.

نورالدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.