تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في موريتانيا... صراع "اللحظات الحاسمة"

ناخبون موريتانيون يستعدون للإدلاء بأصواتهم في مكتب اقتراع في نواكشوط في الإستفتاء حول الدستور الذي نظم يوم 25 يونيو 2006

قبل شهر ونيف من موعد الانتخابات الرئاسية، التي ستحدد مصير البلاد وتنهي المرحلة الانتقالية، تقف موريتانيا على أبواب مرحلة حاسمة.

الأسبوع المنصرم كان أسبوعا سياسيا بامتياز بل وحاسما برأي كثيرين في معركة الديمقراطية الموريتانية، شهد تهديد المعارضة بالتصعيد وحديثا عن صراعات تشق صفوف قيادات الجيش وعن ضغوط دولية ما..

رغم أن أحزاب ائتلاف قوى المعارضة الموريتانية ظلت طيلة الأشهر السبعة عشر المنقضية من عمر المرحلة الانتقالية تحتفظ للعقيد أعل ولد محمد فال بمعروف عظيم وفضل جسيم، ألا وهو إزاحته لنظام الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، الذي حكم البلاد على مدى أكثر من عشرين عاما تعرّضت خلالها قوى المعارضة السياسية للقمع والتنكيل، غير أن العلاقة بين ولد محمد فال وأحزاب المعارضة التقليدية لم تكن لتسير على سكّـة المرحلة الانتقالية، دون أن تمر بعقبات أوشكت في بعض الأحيان أن تُـدحرج قاطِـرة العملية السياسية نحو هاوية المجهول وتدفع بالأمور إلى مرحلة القطيعة النهائية.

وذلك بسبب التصريحات المثيرة للجدل التي اعتاد العقيد ولد فال أن يُـطلقها من حين لآخر، وحملت أكثر من مرة مفاجئات وتخريجات، تتراوح بين الهجوم على بعض القوى السياسية وبين الإعلان عن قرارات مثيرة للجدل، الأمر الذي دفع مسعود ولد بو الخير، زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي، إلى القول "إن تصريحاته أربكت الجميع، وجعلتنا في حيرة من أمر هذا الرجل، الذي ضرب رقما قياسيا في تناقض التصريحات والأحاديث، ولم نعد ندري ما نصدق من كلامه وما نكذب"، إضافة إلى الهجوم الدائم لأحزاب المعارضة على رئيس المجلس العسكري واتهامه في نواياه قبل أفعاله، وقراءة أقواله بخلفيات، يرى المقربون منه أنه براء منها.

الخطاب المثير للجدل

آخر فصل من سياسية لَـيِّ الذراع بين رئيس المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا والأحزاب السياسية، هي خطابه الأخير الذي ألقاه نهاية شهر يناير الماضي، وكشف فيه النقاب عن قراءة للقانون الانتخابي في موريتانيا، قد تؤدّي في أحسن الأحوال إلى تمديد الفترة الانتقالية وتغيير القوانين الحالية، بحيث يسمح لنفسه بالترشح.

فقد أعلن ولد فال أنه استمع في الفترة الماضية لأحاديث كثيرة وطلبات عديدة بتمديد الفترة الانتقالية، وأن بعض القوى السياسية بدأت تلوِّك خطابا يحُـث على تأجيل الانتخابات الرئاسية وتغيير مَـسار العملية السياسية، اعتقادا منها أن الشعب الموريتاني غير جاهز للانتقال السِّـلمي للسلطة، وأن بقاء العسكر فيها أسلم للبلاد وأصلح لشؤون العباد، إلا أنه انتقد اقتراح بعض هؤلاء تشكيل حكومة وِحدة وطنية تُـشارك فيها الأحزاب الممثلة في البرلمان، وقال إن مثل هذا الاقتراح يشكِّـل عرضا لصفقة بين المجلس العسكري والأحزاب السياسية، وهو أمر مرفوض، إلا أنه أكّـد أن تمديد الفترة الانتقالية هو أمر متاح، دستوريا وقانونيا، ودون الحاجة إلى صفقة مع أي جهة مهما كانت.

وقدم العقيد قراءته القانونية للدستور الموريتاني، مؤكدا أنه يشترط حصول المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية على الأغلبية المطلقة، سواء تعلق الأمر بالشوط الأول أو بالشوط الثاني، وأضاف: "يجب أن يُـدرك الجميع أن القوات المسلحة لن تسلم السلطة إلا لمن فاز بأغلبية مطلقة وليس بأغلبية نسبية".

ولم يتوقف الرئيس عند هذا الحد، فقد شرح باستهلال واستفاضة لا يخلوان من تحريض، الطريقة التي ستمكن من تنظيم الانتخابات الرئاسية في وقتها المحدد سلفا وتمديد الفترة الانتقالية بعد ذلك، وخلص إلى القول "إن التصويت بالحياد المكثف، يضمن عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة، وبالتالي تكون الانتخابات قد نظمت والمرشحون فشلوا جميعا ورفضهم الناخبون، وحينها يبقى المجلس العسكري ممسكا بقبضة الأمور في البلاد حتى إشعار آخر، ودون الحاجة لأن يدير صفقة معه أي كان".

المعارضة ترد بعنف

هذه القراءة أثارت حفيظة أحزاب المعارضة واعتبرتها تبريرا مكشوفا لخطة مبيتة تهدف إلى تمديد الفترة الانتقالية، ووصف قادة ائتلاف المعارضة الخطاب بأنه استفزازي وينم عن روح استخفاف بالشعب الموريتاني.

وحمل البيان، الذي أصدره قادة ائتلاف أحزاب المعارضة، ردا على خطاب رئيس المجلس العسكري هجوما لاذعا على الرئيس، اعتبر الأعنف حتى الآن في معركة السِّـجال السياسي بين الطرفين، حيث جاء فيه: "لقد طلع علينا رئيس المجلس العسكري بخطاب غاضب، كان فيه من الاستهزاء ما لا يناسب المقام واللحظة، وقد استخدم فيه مصطلح الناخبين البؤساء (ناخبي ghetto)، وذلك للمرة الثانية في خطاباته مع الأسف، وتوظيفه في هذا المقام ينم عن نظرة استعلاء وتمييز بين المواطنين وتعبير عن درجة عالية من الاستخفاف والاستحقار للفقراء والمهمشين".

كما رد قادة المعارضة على القراءة التي قدمها رئيس المجلس العسكري للدستور بقراءة مخالفة، مؤكِّـدين أن "ما ذهب إليه الرئيس في تفسيره للقانون والدستور، كان فيه من التعسّـف والتجنِّـي، ما لا يخفي على العامة والدهماء، فكيف بالسياسيين والمتابعين للشأن العام"، واعتبروا أن رئيس المجلس العسكري "حاول أن يأتي بتخريجة جديدة، بموجبها لا يصبح المرشح رئيسا إلا إذا حصل على الأغلبية المطلقة في الشوط الأول أو في الثاني، معتبرا في ذلك أصوات الحياد وداعيا في أكثر من فقرة من خطابه إلى هذا الحياد، باعتباره خيارا ممكنا متاحا، وربما مفضلا، ناسيا أو متناسيا أن مهمة رئيس الدولة في هذا المجال، هي التقيّـد بالنصوص الدستورية والعمل على حمايتها، وليس تأويلها الذي هو من اختصاص المجلس الدستوري، ومن الواضح أنه لا مستند لهذا التأويل".

وواصلت المعارضة هجومها على رئيس المجلس العسكري واتهمته بالكذب والتناقض. وقالت الأحزاب "إن الرئيس حاول نفي أي تدخل للمجلس العسكري في العملية السياسية، مؤكدا حياده، وأنه لا خيار له في الانتخابات الرئاسية القادمة"، وهو تكرار للنفي السابق، وإن كانت الشواهد هذه المرة أكثر والمعلومات أوفر عن تحركات رسمية عديدة، واستقبالات للوجهاء والشخصيات، وذلك للتوجيه نحو مرشح معين ومعروف".

واعتبر قادة الأحزاب السياسية قول رئيس المجلس العسكري أنه في حال فشل أي من المرشحين في حصد الأغلبية المطلقة، "فإن ذلك يعني أن الجدول الزمني للعملية الانتخابية قد تم احترامه، كما تم احترام الدستور وكل القوانين، إلا أن الشعب في هذه الحالة لم يجد في المرشحين ما يستقطب اهتمامه، وبالتالي، صوّت بالحياد مطالبا بتوفير خيارات أخرى مستقبلية"، هو عبارة عن "تخلص شكلي من الوعود والالتزامات، ودخول مرحلة الالتفاف على المسار الديمقراطي وتمديد الفترة الانتقالية تحت شعار فرصة الاختيار من جديد".

ولم تتوقف معركة الحاكم العسكري لموريتانيا والأحزاب السياسية عند تسيير المرحلة الانتقالية، فقد هاجم ولد محمد فال بعض المرشحين واعتبر تعهُّـداتهم نوعا من المُـزايدة السياسية وتهديدا للأمن العام وللمصالح العليا بالبلد، ملوِّحا بتدخّـل الجيش مستقبلا لمنعهم من تنفيذ تلك الوعود.

ففي ما اعتُـبر ردا واضحا على تعهد زعيم حزب "حاتم"، صالح ولد حننا، المرشح للانتخابات الرئاسية بقطع العلاقات الموريتانية الإسرائيلية، قال ولد محمد فال "هناك من يتعهّـدون بمراجعة العلاقات الخارجية للبلد وقطع بعضها، وأحَـذِّر هؤلاء من مغبّـة هذه الدعاية. فالعلاقات الخارجية هي جزء من المصالح العليا للبلد، ونحن في القوات المسلحة وقوات الأمن، لن نسمح لأحد بالعبَـث بالمصالح العليا للبلد وبالتلاعب بعلاقاته الخارجية".

كما هاجم رئيس المجلس العسكري المرشح أحمد ولد داداه، زعيم حزب تكتل القوى الديمقراطية، وسخر من تعهداته، التي قال فيها إنه سيكرم أعضاء المجلس العسكري والجيش، إذا وصل إلى الحكم، وقال ولد فال "على هؤلاء المرشحين، أن يتركوننا خارج لُـعبتهم السياسية، لا نريد منهم تكريما ولا تبجيلا، دعُـوا الجيش وشأنه، فهو لا يريد منكم جزاء ولا شكورا".

سحب للبساط.. أم خضوع للضغوط؟

لكن ولد فال لم يمنح أحزاب المعارضة فرصة لاتخاذ قرار موحّـد بشأن الموقف من خطابه الأخير، ففي محاولة لسحب البساط من تحت أقدام قادة المعارضة، نظم ولد فال على عجَـل مؤتمرا صحفيا قبل ساعتين من موعد مؤتمر صحفي لأحزاب المعارضة، وأدلى خلاله بتصريحات اعتُـبرت تراجعا واضحا عن دعوته الناخبين لرفض جميع المرشحين والتصويت بالحياد.

ومع ذلك عقد قادة المعارضة مؤتمرهم الصحفي وانتقدوا فيه رئيس المجلس العسكري وأعلنوا أن معركتهم الكبرى ستكون حول إلزامية الأغلبية المُـطلقة في الشوط الثاني، التي أعلنها ولد فال في خطابه، ودعَـوا أنصارهم للنّـزول إلى الشارع في مهرجان شعبي حاشد، احتجاجا على خطاب رئيس المجلس العسكري، وسعيا لحمله عن التراجع عن قراره والاعتراف بالأغلبية النسبية في الشوط الثاني.

وقبل أربع وعشرين ساعة من موعد الاحتجاج الشعبي للمعارضة، اجتمعت الحكومة الموريتانية تحت رئاسة ولد فال، وأصدرت مشروع قانون، يقضي باعتبار الأصوات المحايدة في قائمة الأصوات غير المعبر عنها والاكتفاء بأغلبية نسبية في الشوط الثاني، ومرة ثانية، وجد أقطاب المعارضة أنفسهم أمام خطوة تهدف إلى تفريغ نشاطهم الاحتجاجي من مضمونه، لكنهم أصرّوا على النزول إلى الشارع وتوصيل رسالتهم، وحملت خُـطبهم هجوما حادّا على رئيس المجلس العسكري ودعوة صريحة لأعضاء المجلس العسكري الآخرين، لتحمل مسؤولياتهم تُـجاه تصرفات رئيسهم، وقالوا إنهم سئِـموا الوعود والأقاويل، ولم يعودوا يثقون في تعهدات رئيس المجلس العسكري، ويطالبون بالقيام بأعمال حقيقية، تُـثبت حياد المجلس العسكري ورفضه التدخل في العملية السياسية.

"مشرف" آخـر..!

هذه الأحداث المتلاحقة والمتناقضة في بعضها، دفعت بالمحللين السياسيين إلى سلوك طرائق شتّـى في قراءة الأحداث.

ففي حين اعتبر البعض أن لاحتجاجات المعارضة وتهديداتها دورا في تراجع رئيس المجلس العسكري عن مضامين خِـطابه المثير للجدل، رأى آخرون أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن ما يدور في كواليس قصر الجمهورية في نواكشوط وقيادات الجيش، هو اللاعب الأبرز في العملية.

وهنا تتحدث بعض المعلومات عن تبايُـن في الآراء بين أعضاء المجلس العسكري وخلافات حول تسيير المرحلة الانتقالية، إذ يعتقد أن من بين عناصر هذا المجلس مَـن يدفعون الأمور باتِّـجاه مَـزيد من التصعيد، بغية تسهيل مهمّـة تمديد الفترة الانتقالية واحتفاظهم بالحُـكم لفترة أطول، وربّـما تبرير القيام بانقلاب جديد والعودة بالأمور إلى نقطة الصفر، التي انطلقت منها فجر يوم 3 أغسطس 2005، تاريخ الإطاحة بولد الطايع.

ومن بين هؤلاء مقرّبون من رئيس المجلس العسكري، ويرون أن بالإمكان إعادة إنتاج النموذج الباكستاني في موريتانيا والاحتفاظ بالحُـكم في صيغة غير انتقالية، على غِـرار ما فعل برويز مشرف، ويرى بعض المحللين السياسيين أن هذا التيار داخل الجيش بدأ يخطط لتنفيذ تصوّراته منذ فترة، وأن حملات الاعتقال التي شنّـتها قوات الأمن في صفوف التيار السلفي، والمشتبه في تعاطفهم أو انتمائهم للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية قبل فترة، إنما هي جزء من إعادة رسم اللّـوحة الباكستانية ومحاولة للاستفادة من تجربة "مشرف"، الذي حظي باعتراف دولي ودعم غربي على خلفية مشاركته النشِـطة فيما يُـعرف بالحرب على الإرهاب.

أما التيار الآخر داخل المجلس العسكري، فيرفض أي مساس بالتعهدات ويرى أن الجيش، إذا لم ينفذ التزاماته ويغادر اللعبة السياسية، فإنه سيدفع بالبلاد إلى مزيد من القلاقل وعدم الاستقرار السياسي، ويرى هؤلاء أن الحلّ الوحيد المُـتاح للمعضلة الموريتانية، هو احترام الأجندة الزمنية والسياسية للمرحلة الانتقالية، التي أجمع عليها الفرقاء السياسيون في البلد خلال الأيام الوطنية للتشاور، المنظمة في نواكشوط بعد انقلاب أغسطس 2005، ومن بين هؤلاء الضباط شخصيات في مراكز قيادية حساسة.

وبين الفريقين، يقف رئيس المجلس العسكري، الذي يعتقد أن دوره في المؤسسة العسكرية بات محدودا جدا بعد غيابه عنها لفترة تزيد على عشرين سنة قضاها مديرا للأمن مع ولد الطايع، مما أفقده الكثير من علاقاته داخل الجيش وفي صفوف الضباط والجنود.

ويرى العارفون بالشأن الموريتاني، أن تضاءل نفوذ ولد فال داخل الجيش هو الذي يدفعه إلى الرضوخ - أو على الأقل إلى الاستماع بجدّية - إلى آراء أعضاء المجلس العسكري الآخرين، الذين يحظون بنفوذ واسع داخل المؤسسة العسكرية، ويعتقد أن العلاقات المتهلهلة لرئيس المجلس لعسكري داخل الجيش، هي التي جعلت الوضع يختلف بشكل جوهري عمّـا كان عليه الأمر في باكستان غَـداة تولّـي "مشرف" مقاليد السلطة فيها. فهذا الأخير قادم من قيادة الجيش، حيث كان يتحكّـم في كل مفاصِـل المؤسسة العسكرية في بلاده، أما ولد فال فكان يدير الجهاز الأمني لولد الطايع، وعلاقاته شِـبه محصورة في مؤسسة الشرطة والمخابرات.

رفض دولي

يُـضاف إلى هذا التجاذب داخل الجهاز العسكري الحاكم والاستقطاب الحادّ بين رئيس المجلس العسكري وأحزاب المعارضة بُـعد دولي آخر قد يتحمّـل جزءا من مسؤولية إعادة رئيس المجلس العسكري إلى سابق تعهّـداته.

إذ يعتقد على نطاق واسع، أن الدول النافذة على الساحة الموريتانية، خصوصا فرنسا والاتحاد الأوروبي، أوعزت إلى ولد فال برفضها لأي انحراف بالعملية السياسية عن مسارها المحدد سابقا، خصوصا أن ولد فال نفسه هو من أقحم هذه الدول في العملية السياسية، وجعلها من الشركاء الفاعلين فيها بعد أن طالبهم بالدعم المالي لتمويل العمليات الانتخابية، واستدعاهم للإشراف عليها وتنظيمها ومراقبتها ومكّـن لهم في الساحة السياسية، بحيث باتوا على اطلاع بكل خبايا الأروقة السياسية في البلد.

ومهما يكن، فإن الأسبوع المنصرم كان أسبوعا سياسيا بامتياز في موريتانيا، وحاسما في معركة الديمقراطية الموريتانية، بغضّ النظر عما كان له الدور الرئيسي في إعادة السلطات الانتقالية ورئيسها إلى جادة التزاماتها القديمة، أهو المعارضة التي تعهّـدت بالتصعيد وتوعدت بالويل والثبور وسيئ عواقب الأمور، إذا ما انحرف العسكريون قيد أنملة عما التزموا به؟ أم هو الصراع في أروقة قيادات الجيش والنفوذ الضعيف لرئيس المجلس العسكري داخله؟ أم الدور الدولي الرافض لترسخ ثقافة الانقلابات العسكرية؟ أم هي كل هذه العوامل مجتمعة؟

جدل لم يحسم

لكن جدلا آخر لم يُـحسم حتى الآن في السِّـجال السياسي الداخلي، وهو اتهام طالما ردّدته المعارضة وأكّـدت أنها تملك عليه البراهين القاطعة والأدلة الساطعة، ألا وهو عدم حياد رئيس المجلس العسكري وبعض أعضائه.

فأحزاب الائتلاف تجْـزم جزْم اليقين أن الرئيس ورفاقه ماضون في دعمهم للمرشح المستقل سيدي ولد الشيخ عبد الله، وأنهم التقوا عشرات من الشخصيات السياسية والوجهاء التقليديين وزعماء العشائر، وطلبوا منهم دعم ولد الشيخ عبد الله ومساندته، ونقل أحد شيوخ القبائل عن ولد فال قوله خلال لقائه معه "لقد أنقذنا البلاد من الانهيار، حيث كانت على شفا الكارثة، ولا نريد أن نسلم أمرها إلا لمن نضمن أنه سيحفظ مصالحها العليا ويحافظ على استقرارها".

واليوم، تقف موريتانيا على بُـعد شهر وأيام معدودات من موعد الانتخابات الرئاسية، التي ستحدد مصير البلاد وتنهي المرحلة الانتقالية، وهي فترة تُـعتبر في عمر العمل السياسي، لحظات حاسمة لتحديد بَـوصلة مسيرة البلاد خلال الفترة القادمة.

فهل سيتفرّغ السياسيون خلال هذه الأيام للتنافس الانتخابي وعرض برامجهم على الناخبين، أم أن معركة الحياد وأوهام الانقلابات السياسية والعسكرية ستظل الهاجِـس الأكبر والشغل الشاغل للسياسيين الموريتانيين؟ وما هو تأثير ذلك على مرحلة ما بعد الفترة الانتقالية؟

محمد محمود أبو المعالي - نواكشوط

لا أحزاب فائزة بوضوح في انتخابات مجلس الشيوخ في موريتانيا

نواكشوط (رويترز) - قال محللون إن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت في موريتانيا خيّـمت على الساحة السياسية قبيل انتخابات رئاسية، من المقرر أن تجرى الشهر المقبل بعد عدم بروز أي حزب كفائز واضح.

وصوّت أعضاء المجالس البلدية في الجمهورية الإسلامية الصحراوية لانتخاب 56 عضوا في مجلس الشيوخ، وهذه كانت الخطوة الأخيرة في الانتقال البطيء للسلطة المدنية، الذي وعد به القادة العسكريون الذين استولوا على السلطة عام 2005 في انقلاب أبيض في البلد الذي ينتج النفط وتغلب عليه الصحراء ويجمع بين العرق العربي والأسود في إفريقيا.

وأظهرت النتائج، التي أعلنتها وزارة الداخلية، نتيجة منقسمة بشدة بعد أن حصل المستقلون عن التنظيمات الحزبية على 23 مقعدا في مجلس الشيوخ.

أما الخاسر الأكبر فكان ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي، الذي جمع عدة أحزاب من معارضي الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، الذي أطيح به في انقلاب أغسطس 2005.

ولم يستطع التحالف، الذي تمكن من الحصول على 41 مقعدا من 95 من مقاعد البرلمان في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر الماضي إلا الحصول بصعوبة على عشر مقاعد في مجلس الشيوخ.

وقال محلل سياسي "يمكننا أن نرى أن وحدة هذا التحالف التي شكلتها انتخابات البرلمان قد انهارت إلى شظايا". وأرجع ذلك إلى تغيير التحالفات السياسية قُـبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في الحادي عشر من مارس المقبل، وأضاف المحلل، الذي طلب عدم ذكر اسمه، "نحن بدو بالسليقة وينطبق هذا على السياسة أيضا".

ولم يفز الحزب الحاكم الموريتاني السابق، الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد، إلا بثلاث مقاعد في المجلس.

ومن بين 56 مقعدا في مجلس الشيوخ، ل ازال هناك 15 مقعدا لم يشملها بعد في الجولة الأولى من الانتخابات، التي جرت وسيتم ملؤها في انتخابات الدور الثاني، وهناك ثلاثة أعضاء سينتخبهم الموريتانيون في الخارج.

وقبيل انتخابات 11 مارس كشف عدد من المتقدمين عن نيتهم الترشح للرئاسة، فيما تجرى مفاوضات محمومة حول صفقات انتخابية محتملة.

وترى الحكومات الأجنبية الانتخابات الرئاسية في مارس على أنها اختبار لوعد التسليم الديمقراطي للسلطة، الذي قطعه المجلس العسكري.

وموريتانيا، التي تحدها الجزائر من جهة الشمال الشرقي، هي حليف في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد المتشددين الإسلاميين في الصحراء الكبرى، وزادت أهميتها الإستراتيجية بعد بدء إنتاج النفط العام الماضي.

كما أصبحت مركزا للجهود الدولية لاقتلاع موجات المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، الذين يغادرون غرب إفريقيا في رحلات خطيرة لجُـزر الكناري الإسبانية، للبحث عن وظائف في أوروبا.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 23 يناير 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×