تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قادة الشرطة العرب بين ملاحقة الخصوم والأهداف الأمريكية

lاجتماع قادة الشرطة العرب في تونس بحضور الامين العام لانتربول

(swissinfo.ch)

فاجأ الأمين العام لمنظمة الشرطة العالمية المعروفة باسم "الأنتربول" الحاضرين في جلسة افتتاح مؤتمر أمني كبير عقد بتونس عندما نوه بالدرجة العالية للتنسيق بين منظمته وبقية الدول العربية، وهو ما جعل المراقبين يتوقعون أن تشهد الفترة القادمة مزيدا من تعزيز التعاون الأمني بين الطرفين.

وحتى يعطي السيد "رونالد نوبل" الأمريكي الجنسية، دليلا على أن العرب سبقوا الولايات المتحدة في مقاومة الارهاب ذكر أن "ليبيا كانت أول بلد في العالم قد دعا إلى اعتقال أسامة بن لادن، وأن مصر هي أول بلد يطالب بوقف المصري أيمن الظواهري القيادي الثاني في تنظيم القاعدة".

حصل ذلك في المؤتمر الخامس والعشرين لقادة الشرطة والأمن العرب الذي طغت عليه الأجواء الدولية المشحونة بالتوتر وتضخم الهاجس الأمني. إذ يبدو أن العالم دخل من جديد بعد هجمات 11 سبتمبر مرحلة انتعاش النشاط المخابراتي على الاصعدة المحلية والدولية.

الجميع يتحدثون عن الأمن في مفهومه الضيق، والجميع يجتمعون وينسقون من أجل تبادل المعلومات والأسماء والخبرات حول كيفية اصطياد "الإرهابيين". وبما أن لكل طرف "إرهابييه "، فقد تباينت الرؤى حول مفهوم الارهاب، كما تعمل كل جهة من أجل استغلال الأوضاع الدولية لإعادة ترتيب أوضاعها الأمنية الداخلية بعيدا عن ملابسات الأمس وقيوده.

تحدث الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، د. محمد بن علي كومان، باسم كل الأجهزة الأمنية العربية، فانتقد ما وصفه ب "التسهيلات التي يتمتع بها الارهابيون في بعض الدول باسم حقوق الإنسان أو اللجوء السياسي"، وهو يلتقي في ذلك مع مختلف الأنظمة العربية التي لها خصوم من ذوي التوجه الديني نجحوا في تسوية أوضاعهم القانونية داخل بعض العواصم الغربية، واتخذوا منها قاعدة لاستمرار نشاطهم السياسي المعارض لحكوماتهم.

تشترك في ذلك عديد الدول، مثل مصر واليمن والسعودية وليبيا والجزائر. وفي هذا السياق ذكر وزير الداخلية التونسي السيد عبد الله الكعبي بتجربة تونس التي تعتبرها دول عربية وكذلك أوروبية "تجربة نموذجية".

وقد سبق لوزير الخارجية الفرنسي روبير فيدرين، أن سمع عند زيارته الرسمية إلى تونس في الأسابيع الأخيرة، الانتقادات التي وجهها مسؤولون تونسيون إلى بريطانيا بالخصوص بسبب منحها الغنوشي وبعض قياديي حركة النهضة المحظورة مجالا آمنا للنشاط المعادي لنظام الرئيس بن علي.

كما اعتبرت عديد الصحف التونسية أن إثبات الجدية في مقاومة "التطرف والارهاب" يمر ابتداء بتسليم الدول الأوروبية ما لديها من معارضين إسلاميين. وقد سبق للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن أكد في تصريحات له بجنوب إفريقيا أنه " لا يوجد إرهابيون متطرفون وآخرون معتدلون".

واعتبر أن الولايات المتحدة في حالة دفاع شرعي. كما ذكر الرئيس مبارك مؤخرا أنه طلب من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، تسليمه بعض الأسماء، غير أن هذا الأخير اعتذر عن تلبية الطلب مؤكدا أن القوانين البريطانية تمنع تسليم اللاجئين السياسيين.

مخاطر اعتقال عرب ومسلمين دون حجج

موضوع الارهاب لم يمنع قادة الشرطة والأمن العرب من الاعتراض على حملة التحريض ضد الجاليات العربية والإسلامية في أمريكا وأوروبا، وقد كشف الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب (السعودي الجنسية)، أن الكثير من الأبرياء هم الآن رهن الاعتقال "من دون أي سبب أو مبرر سوى كونهم من المسلمين والعرب"، وأن " قسما من هؤلاء المعتقلين لا يزالون رهن الإيقاف، وقد أوردت التحقيقات أنهم يعانون ظروفا قاسية".

وقد سبق للأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي أن نبه لمخاطر التسرع في اعتقال مواطنين عرب بدون حجة أو دليل، بل إن وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز ما زال يستبعد في آخر تصريح له أن يكون بن لادن وتنظيم القاعدة هما اللذان يقفان وراء عملية تفجيرات نيورك وواشنطن.

هذا ما أيدته الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في بيان أكدت فيه أن "التحقيقات المكثفة الجارية منذ وقوع تلك التفجيرات لم تسفر حتى الآن عن إيجاد أي دليل مادي قاطع يدل على أنهم مرتكبيها أو المحرضين عليها".

وحتى يؤكد قادة الشرطة العرب تمييزهم بين الارهاب والمقاومة المشروعة، أوصوا من جديد بتقديم كل أشكال المساعدة المتاحة للشرطة الفلسطينية حتى تتمكن من "حماية الشعب الفلسطيني والجبهة الداخلية".

لقد علق أحد المراقبين على كل ذلك بالتساؤل : بما أن هناك إقرار بأن المنعرج الأخير الذي اتخذته الإدارة الأمريكية لا يرتكز على دليل مادي مقنع، فما الداعي لهذا الحماس في تأييد واشنطن وتقديم الدعم لها؟ إن ذلك يعكس الوضع الصعب الذي وجدت حكومات نفسها واقعة فيه.

فهي من جهة تدرك بأن للإدارة الأمريكية أهداف تتجاوز بكثير الاتهام المتسرع لأسامة بن لادن، كان آخرها مطالبة واشنطن السعودية بالتوقف عن تمويل المدارس الدينية.

ومن جهة أخرى هناك رغبة في التخلص من طالبان، وهذا التنظيم الهلامي المسمى ب"القاعدة "، وهو ما جعل أحد المراقبين يعتبر أن المهم ليس في تحديد هوية الذين قاموا بالتفجيرات، وإنما الأهم عند الكثير من الأطراف الدولية والعربية هو التخلص من نظام طالبان والقضاء على بن لادن وجماعته، بل إن أكثر من نظام عربي تمنى أن يكون من بين الذين اشتركوا في تلك الهجومات أحد رعاياه حتى يثبت مشروعية سياساته الداخلية.

صلاح الدين الجورشي- تونس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×