Navigation

قانون جديد يثير مخاوف الصحافيين في الجزائر

القانون الجديد قد يؤدي إلى تقلص عدد الصحف الجزائرية التي برزت للوجود في التسعينات swissinfo.ch

يبدأ نواب المجلس الشعبي الوطني الجزائري يوم السبت مناقشة مشروع قانون العقوبات الجديد الذي سيؤدي في صورة اعتماده إلى تقييد الحريات الصحفية في البلاد حسب رأي العاملين في وسائل الاعلام الخاصة التي شنت هجوما عنيفا ضد القانون طيلة الاسابيع الماضية

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أبريل 2001 - 18:36 يوليو,

قد تعرف حرية الإعلام النسبية في الجزائر تراجعا حقيقيا، في حالة موافقة البرلمان على مشروع قانون العقوبات الجديد، الذي اقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. و يُشدد القانون الخناق على كل ما يُعتبر سبا، أو قذفا، أو إهانة لرئيس الجمهورية، أو للجيش، أو للمؤسسات العمومية و النظامية الأخرى.

وتقول الحكومة الجزائرية: إن القانون يهدف إلى ترقية حرية الإعلام والتعبير وحمايتهما من التجاوزات فيما يرى أغلبية الصحافيين الجزائريين، وكل من له علاقة بالإعلام المكتوب أو المرئي، أو المسموع ، بأن قانون العقوبات الجديد، من شأنه أن يُكمم أفواه الصحافة، ويجعل عملها صعبا جدا، وربما مستحيلا أيضا.

وتعتبر المادة 144 مُكرر من القانون الجديد السبب المباشر لاحتجاجات رجال الإعلام الجزائريين، فهي تُعاقب الصحافي المتهم بالإساءة لرئيس الجمهورية، أو لرموز الدولة ومؤسساتها بالحبس لمدة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات، وبدفع غرامة تتراوح قيمتها ما بين ألف وعشرة آلاف دولار أمريكي .

وتعاقب المؤسسة التي يشتغل فيها الصحافي بدفع غرامة تتراوح ما بين خمسة آلاف وخمسين ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى المتابعة الجزائية للمسؤولين عن المؤسسة الإعلامية، وهيئة تحريرها أيضا، وقد يتعرضون لعقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام، وفي حالة العودة ينص القانون على مضاعفة عقوبات الحبس والغرامة.

ويعتبر سبا وشتما وقذفا، كل الرسوم الكاريكاتورية التي تتعرض لرئيس الجمهورية ومؤسسة الجيش بالنقد. ولن يكون النقد أو كتابة مقالات تكشف عمليات الاختلاسات، وتجاوزات الإدارة مهمة سهلة أيضا، لأن مفهوم السب، أو القذف، أو الشتم لم يُحدد في القانون، وستترك للقاضي مهمة تحديده.

من المنتظر أن يُصادق البرلمان الجزائري بالأغلبية على القانون المقترح من طرف الرئيس الجزائري، وقد ظهرت دلائل كثير ة في الأيام الأخيرة، تشير إلى نجاح الرئيس الجزائري، في إقناع غالبية أحزاب البرلمان بوجوب المصادقة على هذا القانون، ومن أهم هذه الدلائل: سعي وزير العدل أحمد أويحيى شخصيا لإقناع البرلمانيين الجزائريين للمصادقة على المشروع الرئاسي .

ردود فعل غاضبة

وأثار هذا التحرك استياء الكثير من الصحافيين الجزائريين، الذين انتظروا من أويحيى أن يكون المدافع الأول عنهم . وفُسر دفاعه عن قانون العقوبات الجديد بأنه تنفيذ لما يُشبه التهديد الرئاسي، فلو عارض أويحيى المشروع، سيُخرج بوتفليقة، نتائج التحقيق حول إمكانية ضلوع أويحيى في عمليات تزوير واسعة النطاق، كي يفوز الحزب الذي يرأسه و هو التجمع الوطني الديموقراطي بالأغلبيةالبرلمانية في الانتخابات التشريعية الماضية.

وقد بدأت احتجاجات الصحافيين الجزائريين، عبر الصحف المختلفة، وبدأت حملة جمع التوقيعات المطالبة بإلغاء القانون. ولا يتوقع أن يستسلم رجال ونساء الإعلام الجزائريين لما يصفونه بمحاولة السلطات الجزائرية الحد من حرية الصحافة في الجزائر عن طريق الغرامات المرتفعة والحبس.

وبما أن سُبُل إقناع الدوائر الحكومية ورئاسة الجمهورية لم تجد نفعا، فإن محاولة جلب اهتمام الرأي العام الدولي أصبحت من الأولويات، ومن غير المتوقع أن تقبل هيئة مثل الاتحاد الأوربي، بتراجع حرية الإعلام في الجزائر، ولكن لا يُعرف إلى أي حد سيقف الرأي العام العالمي إلى جانب الصحافيين الجزائريين.

وتملك الصحافة الجزائرية سمعة طيبة على الصعيد العالمي، فهي حرة نسبيا إذا ما قورنت بمثيلاتها في الكثير الدول العربية الأخرى، كما أنها ضحت بعدد هائل من المنتسبين إليها فقد قتل خلال سنوات الأزمة الجزائرية أربعة وستون صحافيا.

وينتظر أن تشهد مرحلة ما بعد المصادقة المتوقعة على القانون، بداية مواجهة حقيقية مع الرئاسة الجزائرية، والدوائر الحكومية الأخرى، خاصة إذا ما لجأت السلطات إلى سجن أحد الصحافيين وهو ما لم يحدث منذ عام ثمانية وتسعين بسبب الضغوط الدولية، وعدم وجود قانون عقوبات كالذي ينتظر الصحافيين الجزائريين.

هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.