Navigation

قانون طموح .. وواقع معقد

الخلاف على توزيع مداخيل الاشهار وضريبة الاذاعة والتلفزيون ابرز محاور الجدل Keystone

قد يستغرب البعض من احتفاظ سويسرا بهيئة عامة للاذاعة والتلفزيون تابعة للقطاع العام. لكن طبيعة البلد التعددية والثورة التي شهدتها وسائل الاعلام في العشرية الاخيرة، دفعت الحكومة الى اقتراح اسلوب جديد لتنظيم هذا القطاع

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 مايو 2001 - 10:31 يوليو,

إعداد المسودة، ثم عرضها على جميع المعنيين، ثم تلخيص نتيجة المشاورات وأخيرا صياغة نص القانون الذي سيعرض على البرلمان، هذه هي المراحل التي تسلكها كل مشاريع القوانين الهامة في سويسرا، لكن التحويرات المقترحة على القانون المنظم للبث الاذاعي والتلفزيوني، اثارت هذه المرة جدلا غير عادي.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يمكن للمرء ان يتحدث عن تضييقات مفروضة على الصحفيين ووسائل الاعلام في سويسرا. هناك بلا شك حدود معلنة وخفية على ما يمكن قوله او التطرق اليه، ولكن مجال الحرية المتوفر في العمل الصحفي، رحب بما يستجيب لمتطلبات اعلام الجمهور وتشكيل الراي العام.

لكن هذا اليوم، شهد وبدون سابق اعداد، نشر وسائل الاعلام لاهم الاعتراضات والانتقادات الموجهة الى مسودة القانون الجديد، الذي اعدته الحكومة الفدرالية لتنظيم قطاع البث الاذاعي والتلفزيوني في سويسرا.

مخاوف وانتقادات

ففي موفى شهر ابريل الماضي، انتهت مرحلة المشاورات التي مرت بها المسودة، التي نصت بالخصوص على احتكار هيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية للموارد المتأتية من الضريبة على استقبال البرامج الاذاعية والتلفزيونية وعلى حظر لجوء هذه الهيئة الممثلة للقطاع العام، مستقبلا الى ادوات الاشهار والرعاية لتمويل انشطتها.

في المقابل، ينص مشروع القانون على منح المؤسسات الاعلامية الخاصة حرية شبه مطلقة في مجال الدعاية والاشهار مقابل عدم حصولها على اية موارد مالية حكومية، مثلما هو الحال الآن.

الطبيعة الثقافية واللغوية التعددية لسويسرا، تحول النقاش حول موضوع كهذا، الى ما يشبه المواجهة الايديولوجية بين الاقليات والمناطق. فللمرة الاولى قررت الاذاعة الرسمية الناطقة بالفرنسية والاذاعات المحلية في سويسرا الروماندية، التكتل في جبهة واحدة لمعارضة المشروع.

وتعتبر هذه الاذاعات ان بنود القانون الجديد لا تخدم في الواقع الا الشبكات الاعلامية الاجنبية الكبرى، لان الحد من لجوئها الى الاعتماد على الوسائل الاشهارية، لا يخدم في النهاية الا مصالح المنافسة الخارجية، حسب رايها.

كما تنتقد الاذاعات المحلية المنتشرة في معظم المدن المتوسطة والصغرى في سويسرا الروماندية، بشدة احتكار مؤسسة البث الرسمية لموارد الضريبة على الاذاعة والتلفزيون، وتذكر بانها تلعب هي ايضا دورا يضاهي دور القطاع العام من خلال الخدمات الاعلامية، التي تقدمها على المستوى المحلي.

الاختلاف في الرؤى بين شرق سويسرا وغربها

الاذاعات الخاصة الناطقة بالالمانية، لا تشعر بنفس الهواجس، بل اعلنت عن ترحيبها بمشروع الحكومة الفدرالية، وهو ترحيب لقي مساندة الفدرالية السويسرية للصحفيين ورابطة القنوات التلفزيونية المستقلة، اضافة الى الحزبين الاشتراكي والديموقراطي المسيحي.

على صعيد آخر، كشفت مواقف الاحزاب السياسية والنقابات المهنية ومنظمات الاعلاميين والتقنيين العاملين في مختلف وسائل الاعلام المسموعة والمرئية في سويسرا، عن الصعوبة التي تواجه حكومة بلد فدرالي متعدد الثقافات واللغات والمصالح.

ففي الوقت الذي رحب فيه القطاع الخاص بالمزايا الجديدة، التي منحت له في مجال الدعاية والاشهار، انتقدت هيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية (قطاع عام)، الحظر المقترح على قيامها بالاشهار للادوية او لبث برامج تجارية لبيع بضائع عبر التلفزيون او لرعاية بعض التظاهرات الثقافية والرياضية.

في المقابل، دعت بعض الاحزاب السياسية الى عدم حرمان وسائل الاعلام الخاصة والمحلية من جزء من الاموال المتأتية من الضريبة على استقبال البرامج الاذاعية والتلفزيونية، على اعتبار ان الجميع يقدم خدمة عمومية تفيد جميع السويسريين.

وعلى الرغم من اجماع الاوساط التي شاركت في هذه الاستشارة الواسعة على انتقاد الهيكلة التنظيمية التي اقترحتها الحكومة للاشراف على سير القطاع الاعلامي، الا ان الجدل العنيف الذي اثارته مسودة هذا القانون، قد يدفع المسؤولين الفدراليين الى اعادة النظر في بعض بنوده والتوصل الى صيغة وسط ترضي السعي السويسري التقليدي للبحث عن اجماع يحترم التعدد ويراعي الخصوصيات.


كمال الضيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.