تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قبل بدء الحرب .. بدأ الحديث عما بعدها!

مع اقتراب اندلاع الحرب ضد العراق، تشهد مدينة أربيل في كردستان العراق نزوح أعداد كبيرة من العائلات الكردية تحسبا لتعرضها للهجوم أو القصف

(Keystone)

رغم المعارضة الدولية والشعبية في أنحاء العالم لشن الحرب على العراق، فإن معظم الحديث في واشنطن يدور حول مرحلة ما بعد صدام حسين

وقد استطلعت سويس إنفو آراء دبلوماسيين أمريكيين سابقين وسفراء عرب حاليين وسابقين، حول أبعاد الإصرار الأمريكي على شن الحرب

قال السفير إدوارد ووكر المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكية والرئيس الحالي لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن "أخشى أن الحرب أصبحت قادمة ولن يمكن تجنبها، ومن تسلسل الأحداث وتتابعها، أرى أنها وصلت إلى نقطة اللاعودة بكل أسف. وأعتقد أنه كان من الأفضل إتاحة مزيد من الوقت للمفتشين الدوليين فيما تحشد الولايات المتحدة تحالفا دوليا حقيقيا".

أما الدكتور جوزيف سيسكو، الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، فيعتقد أنه بالرغم من أن الرئيس بوش لم يتخذ بعد قرار شن الحرب، فإنه عقد العزم على أن يشن الحرب ضد النظام العراقي، سواء تمكنت الولايات المتحدة من تامين الأصوات اللازمة في مجلس الأمن أم لا.

وعندما طرحنا نفس السؤال على السفير ريتشارد ميرفي، المساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدني قال: "إن التصميم الواضح للرئيس بوش والحشود الأمريكية الضخمة في منطقة الخليج، والحملة الدبلوماسية الأمريكية المكثفة باتجاه شن الحرب، تجعل احتمال تفادي شن الحرب احتمالا ضئيلا، إلا إذا شرع الرئيس صدام حسين وبسرعة في الكشف الطوعي عن أى وثائق أو برامج لأسلحة الدمار الشامل لم يتم الكشف عنها سابقا، وسد كل الثغرات في تقارير المفتشين الدوليين، وان يقبل بالتخلي عن الحكم والعيش في منفى يختاره ليجنب شعبه والمنطقة ويلات الحرب التي تلوح في الأفق".

وماذا بعد الحرب؟

يرى السفير ريتشارد ميرفي أن أى حرب تنطوي دائما على الكثير من الغموض إزاء ما سيعقبها من تداعيات. وقال "إن المشكلة التي لم تمنحها إدارة الرئيس بوش كثيرا من التمحيص والدراسة، هى نوع المشاكل التي ستواجهها الولايات المتحدة في أعقاب شن الحرب على العراق، وتحديد الوقت اللازم لبقاء القوات الأمريكية هناك، وكيفية نقل إدارة شؤون البلاد إلى عراقيين يختارهم الشعب".

وأعرب الدبلوماسي الأمريكي المخضرم في شؤون الشرق الأوسط عن اعتقاده، بأن القوات الأمريكية قد تبقى في العراق لمدة قد تصل إلى عامين لضمان استتباب الأمن والنظام، والحيلولة دون وقوع عمليات تصفية الحسابات وشيوع الفوضى في العراق. ولكنه أكد أنه ليست لدى الولايات المتحدة الرغبة في أن تتحول إلى قوة احتلال في العراق أو أن تصبح قوة استعمارية تسيطر على ثروات العراق البترولية.

ويتفق الدكتور جوزيف سيسكو مع هذا التحليل ويقول "إنه إذا سارت الأمور على ما يرام في الحرب التي ستقودها الولايات المتحدة ضد النظام العراقي، وتم تحقيق النصر بأقل قدر ممكن من الخسائر بين المدنيين، فإن غالبية الشعب العراقي سترحب بالتخلص من نظام صدام حسين.

كما أنه لو تمكنت القوات الأمريكية من توفير الأمن والاستقرار ونقل مهمة إدارة الشؤون العراقية إلى حكومة ديموقراطية يختارها الشعب العراقي، فإن الشارع العربي سيرى أن الولايات المتحدة أوفت بما تعهدت به وستزداد مصداقية الولايات المتحدة في العالم العربي إذا تزامن النجاح في العراق مع جهود أمريكية مكثفة لتنفيذ خارطة الطريق نحو تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي".

موقف الشارع

أما السفير إدوارد ووكر، مدير معهد الشرق الأوسط في واشنطن، فيرى أن موقف الشارع العربي سيكون ملتهبا بمجرد شن الحرب على العراق، وقال إن ذلك سيتوقف جزئيا على سير الحرب وما إذا كانت حربا قصيرة مع أقل حد ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين العراقيين، وما إذا كانت واشنطن قادرة على الحيلولة دون تفتيت الدولة العراقية.

وأضاف: "إن موقف الشارع العربي سيشكل واحدا من أهم التحديات للولايات المتحدة فقد تؤدي الحرب، خاصة إذا قامت بدون تفويض من الأمم المتحدة، إلى زيادة موجة العداء للولايات المتحدة في العالم العربي، وبشكل قد ينطوي على اعتناق المزيد من الناس للتوجهات الأصولية المتطرفة، مما قد يفضي إلى المزيد من عمليات الإرهاب".

غير أن السفير ووكر يرى أن أفضل السبل لمواجهة موجة الغضب ومعاداة الولايات المتحدة في الشارع العربي هو القيام بدور أمريكي نشط وواضح في العمل الجدي للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للمشكلة الفلسطينية، لأن هذا هو بكل بساطة ما يريده الشارع العربي".

"جزرة" الديمقراطية و"عصا" التغيير

ومع أن الرئيس بوش وكبار المسؤولين في حكومته يلوحون بأن النتائج الإيجابية لأى حرب تطيح بالنظام العراقي ستشمل فتح الباب على مصراعيه أمام التغيير والتحول إلى الديمقراطية في العراق أولا، ثم في باقي دول المنطقة، فإن الدبلوماسيين الأمريكيين المتمرسين في شؤون الشرق الأوسط يشككون في هذه الثمار.

ويقول الدكتور جوزيف سيسكو: "إن التحول نحو الديموقراطية حتى داخل العراق لن يكون عملية سهلة بالنظر إلى أنه ليس للعراقيين تجربة راسخة في الممارسة الديمقراطية، كما أن التحول نحو الديمقراطية في الدول العربية الأخرى لا بد وأن يأتي من الداخل وبطريقة تدريجية وليس بطريقة ثورية".

أما السفير ريتشارد ميرفي فيقول: "لا يوجد عامل يحجب التعاون العربي في مجال تحقيق هدف الإصلاح السياسي في العالم العربي حاليا اكثر من الترويج للإصلاح على أنه فكرة أمريكية، فأى عملية للتحول نحو الديموقراطية في العالم العربي يجب أن تنبع من الواقع العربي وبمبادرة من شعوب وحكومات العالم العربي، وليس بمبادرة أمريكية"

ويتفق السفير اللبناني في واشنطن، فريد عبود، مع منطق السفير ميرفي ويقول: "من العجيب أن يكون للولايات المتحدة تاريخ طويل في دعم الحكام الشموليين ومساندة أنظمة استبدادية، وفجأة تتحول إلى نصير لحركة التحول الديموقراطي في العالم العربي. كما أنه لا يمكن فرض الديمقراطية في أعقاب عملية عسكرية من الخارج، ولذلك فإن الدول العربية لا تقبل بمبرر شن الحرب على العراق لمساندة عملية التحول الديموقراطي في العالم العربي".

وأضاف السفير اللبناني، إن الدول العربية تخشى كذلك من أن تكون الحرب التي تلوح الآن في الأفق مقدمة لإعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط، ولو شنت الولايات المتحدة تلك الحرب بقرار منفرد خارج نطاق الشرعية الدولية، فإن من شأن ذلك أن يوقع الفوضى في العلاقات الدولية وتجعل العالم يعيش وفق قانون الغاب حيث يفترس الكبير القوي الصغير الضعيف".

مجرد وهم!

وعندما سألنا الدكتور كلوفيس مقصود، مدير مركز دراسات عالم الجنوب بالجامعة الأمريكية في واشنطن، والسفير السابق للجامعة العربية في نيويورك عن رأيه في الربط الأمريكي بين شن الحرب على العراق وخلق مناخ موات للتحول نحو الديمقراطية في العالم العربي قال: "إن الترويج للحرب على أنها ستأتي بالديموقراطية هو مجرد وهم استغلت واشنطن للترويج له ما ورد في تقرير التنمية الإنسانية للعالم العربي التابع للأمم المتحدة"، والذي شارك الدكتور مقصود في إعداده مع نخبة من المثقفين والمفكرين العرب، ونص على مطالب شعبية عربية مشروعة في الإصلاح والتحول نحو الديموقراطية والتنمية البشرية في العالم العربي.

وقال الدكتور كلوفيس مقصود: "عندما تتبنى الولايات المتحدة بعض ما جاء في التقرير لتبرر محاولة فرض أجندة أمريكية على المنطقة العربية بعد الحرب على العراق، فإنها تكون كمن يقول كلمة حق يراد بها باطل. في حين أن واضعي التقرير استهدفوا أن تكون صياغتهم للمطالب الشعبية العربية كلمة حق يراد بها حق للأمة العربية في التنمية المستدامة، وتحقيق إصلاحات تنبع من احتياجات الشعوب العربية، وليس فرض الهيمنة الأمريكية بعد الحرب على العراق بإملاء ما تريده واشنطن من إصلاحات تناسب الهوى الأمريكي".

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×