تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قبول محدود لكن الإرتياح واسع

التقارب السعودي اليمني ساعد على اتخاذ القادة الخليجيين الخطوة الانفتاحية الجديدة تجاه صنعاء

(Keystone)

صيغة القبول التدريجي لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي كما وردت في البيان الختامي لمؤتمر القمة المنعقدة مؤخرا في العاصمة العمانية "مسقط" خلفت أصداء طيبة على المستويين الرسمي والشعبي وعلقت عليها أمال كثيرة على الرغم من أنها لم تكن في مستوى المطامح اليمنية التي انتعشت كثيرا منذ تسوية المشكلة الحدودية مع المملكة العربية السعودية.

هذه البادرة التي وافق فيها قادة دول مجلس التعاون الخليجي لأول مرة على انضمام اليمن إلى بعض مؤسساته مثل دورة كأس الخليج لكرة القدم ،مجلس وزراء الصحة، ووزارة العمل والتأمينات الاجتماعية خلفت، رغم هزالتها، ردود فعل طيبة على المستويين الرسمي والشعبي .

فقد بادر مجلس الوزراء اليمني إلى الترحيب بهذه الخطوة مشددا على أن اليمن جزء من النسيج المتجانس للجزيرة والخليج وتربطه مع دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي علاقات متميزة ترتكز على ثوابت العقيدة والإخاء ووشائج الدم والقربى . أما الموقف الشعبي فلم يكن أقل حماسة هو الآخر من الموقف الرسمي بل سبقه إليها وكان أكثر ابتهاجا بهذه البادرة حيث بدا على الشارع اليمني انشغاله الواضح بتطور الموقف الخليجي إزاء اليمن.

ويرى المراقبون أن الترحيب الرسمي والابتهاج الشعبي بهذه الخطوة الخليجية تجاه هذه البلد الفقير له أسبابه ودوافعه الخاصة سواء عند الشعب اليمني أو لدى حكومته. فالمواطن اليمني العادي يعلق أمالا كبيرة على انضمام اليمن إلى هذه البلدان النفطية الغنية حيث يعني التقارب معها من وجهة النظر الشعبية فتح منافذ العمل أمامهم من جديد بعد أن طرد ما يربو على مليون مغترب من دول المجلس عقب الغزو العراقي للكويت عام تسعين وتسعمائة وألف.

وعلى إثر ذلك تراجعت مداخيل اليمنيين تراجعا كبيرا وانعكس ذلك على الأوضاع المعيشية لنسبة كبيرة من السكان وتقلصت تحويلاتهم من النقد الأجنبي التي كانت تحولها العمالة اليمنية المهاجرة من هذه البلدان ونتيجة لذلك عانى الاقتصاد اليمني من صعوبات جمة أدت إلى انسداد الأفاق أمام الكثير من السكان بسبب تضاؤل فرص العمل وانتشار الفقر على نحو غير مسبوق.

لهذا تفهم الغالبية العظمى من اليمنيين أن موقف دول المجلس من انضمام اليمن إليه هو فتح لباب الهجرة من جديد وبداية النهاية للتعقيدات الروتينية والإدارية التي تعترض سفر اليمنيين إلى هذه البلدان التي عادة تفرض شروطا وقيودا قانونية وإدارية صارمة على الدخول إليها هذا هو ما يفسر استبشار الغالبة العظمى من اليمنيين بالموقف الخليجي الأخير من انضمام اليمن إلى عضوية بعض مؤسسات المجلس الذي يبدو واضحا من خلال أحاديثهم وانتعاش آمالهم بدخول هذه البلدان من جديد.

آمال معقودة ومنافع مرجوة

هذا ما يعنيه الموقف الخليجي من اليمن على المستوى الشعبي، أما السلطات اليمنية فهو يعني لها الكثير إذ ترى أن عضويتها في هذا الكيان الذي يضم البلدان النفطية الغنية ستعزز من حظوظها في مواجهة متطلبات التنمية وسترفع من أسهمها الشعبية التي ظلت خلال السنوات الأخيرة تراوح بين الصعود والهبوط تبعا للأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان ما جعل الرهان على تحسين العلاقات بهذه البلدان النفطية أهم الملامح التي ميزت الحملات الانتخابية للمؤتمر الشعبي العام وأن أي خطوات محققة في هذه الإطار محسوبة لهذا الحزب.

علاوة على ذلك، ترى السلطات في صنعاء أن فتح أسواق العمل أمام العمالة اليمنية سيؤدي إلى تخفيف الضغط الاجتماعي عليها من ناحية ويخفف من الضغط الاقتصادي على سوق العمل اليمني الذي لم يستطع توفير فرص عمل مواكبة لنسبة النمو السكاني المقدرة ب 3.7 % سنويا وبالتالي فان فتح أفاق للعمالة اليمنية في بلدان الخليج يعني في الأجندة الحكومية التقليل من مخاطر الضغوط الاجتماعية المحتملة في المستقبل في هذا البلد الذي يعرف كثافة سكانية وبشرية كبيرة ويعاني من ندرة في موارده الاقتصادية.

وحسب المراقبين للشؤون اليمنية فإن ظفر اليمن بموقع في بلدان مجلس التعاون الخليجي من شأنه أيضا أن يفتح الطريق مجددا أمام تدفق المساعدات التي كانت تقدمها بلدان المجلس في السابق وتوقفت عقب أزمة الخليج وكذا سيخلق منافذ لانسياب السلع اليمنية الزراعية إلى هذه البلدان التي مازلت تعترضها بعض الصعوبات الإدارية والفنية. على أن الجميع سيظل يترقب الخطوات العملية التالية التي ستحدد موقع اليمن في هذه التجمع الإقليمي مستقبلا وطبيعة علاقته به والمنافع المرجوة والآمال المعقودة .

عبد الكريم سلام - صنعاء


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×