Navigation

Skiplink navigation

قدرة سويسرا التنافسية .. تراجعت

اتضح أن البيروقراطية السويسرية والروتين يمثلان أهم اسباب تراجع القدرة التنافسية للكونفدرالية swissinfo.ch

أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف تقريره السنوي حول القدرات التنافسية للدول، حيث تراجع فيه ترتيب سويسرا إلى المرتبة الثامنة، رغم احتفاظها ببعض الإيجابيات المتميزة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أكتوبر 2004 - 12:10 يوليو,

ويرى الخبراء أن البيروقراطية هي السبب وراء هذا التراجع، بينما تدل مؤشرات أخرى على وجود تأثير مباشر لبعض العوامل الخارجية.

احتلت سويسرا المرتبة الثامنة في التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف، الذي أوضح نقاط الضعف التي أودت بها إلى تلك المكانة، خلف سنغافورة وتايوان.

وعلى الرغم من السلبيات التي عددها التقرير، إلا أنه أشاد بالإيجابيات التي تعمل على وجود نوع من التوازن مع نقاط الضعف، مقارنة مع دول الجوار.

فالنظام المالي السويسري متفوق بشكل واضح في سياسة القروض والديون، كما تولي الشركات والمؤسسات على اختلاف تخصصاتها عناية فائقة بمواصلة تأهيل الكوادر الهامة لديها، مع الحرص على مواكبة كل جديد في المعلوماتية والبنية التحتية (من الناحية التقنية) والتي تخدم القطاعات الاقتصادية والصناعية، كما أشاد التقرير بالطريقة السويسرية في إدارة الشركات وإعداد المشروعات ودراسات الجدوى.

ولم يغفل التقرير التنويه إلى عدم ارتفاع معدلات التضخم أو نسبة الغلاء، والتي تدل على قدرة الجهاز الاقتصادي على الحفاظ على استقرار الأسواق، وهي مؤشرات لا يمكن التغاضي عنها عند تقييم نظام اقتصادي بشكل متكامل.

نقييمات متشابهة

أما أغلب السلبيات التي أثرت على قدرة سويسرا التنافسية مقارنة بالسنوات السابقة، فتأتي من الروتين والبيروقراطية وطريقة عمل الجهاز الإداري، وهي الخطوات المؤثرة، حسب رأي الخبراء، في دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام، من ناحية الدخول بشكل أقوى في حركة رأس المال، والمرونة في قوانين تنظيم العمالة أو التأقلم السريع مع الأجواء الاقتصادية العالمية.

وتتفق نتائج تقرير المنتدى الإقتصادي العالمي مع ما جاء في دراسة أعدها المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان مطلع هذا العام، هبطت بسويسرا إلى المرتبة 14، واعتبرت أن الرواتب العالية ومستوى المعيشة المرتفع تمثل بعض أسباب تراجع القدرة التنافسية للكنفدرالية مقارنة مع بلدان أخرى.

كما تنطبق تلك السلبيات مع بيانات مماثلة، أعلنتها المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية في باريس هذا الخريف، رصدت فيها تراجع النمو الاقتصادي السويسري بشكل ملحوظ (وإن كان بنسب ضئيلة للغاية).

وتدل مجمل هذه المؤشرات على أن نجاح القطاع المالي والمصرفي السويسري ليس كافيا للارتقاء بمكانة الكنفدرالية اقتصاديا على مستوى العالم، فالعوامل الخارجية لعبت دورا مقدرا في التأثير على القطاع الصناعي أيضا، مثل التوسع الذي شهده الاتحاد الأوروبي والمنافسة الصينية في الاسواق الدولية وهجرة خطوط إنتاج بعض الشركات السويسرية إلى جنوبي شرق آسيا.

بيروقراطية وروتين..

وفي معرض تعليقه على هذه النتيجة، أعرب الخبير الاقتصادي السويسري بيات كابلر عن "عدم اندهاشه لتراجع سويسرا" من المرتبة السابعة إلى الثامنة، ورأى بأنها نتيجة غير مطمئنة، لا سيما وأن دول شرق أوروبا بدأت تشهد تحسنا ملموسا في اقتصادياتها، وأضاف في حديث مع سويس انفو بأن اختلاق قوانين وتعليمات إدارية جديدة تضع عراقيل أمام العمل الاقتصادي الحر، على الرغم من تصريحات الساسة المتكررة بضرورة التغلب على تلك العوائق البيروقراطية.

فعلى سبيل المثال، والحديث هنا للسيد كابلر، تستغرق إجراءات استخراج تصريح إقامة مبنى جديد حوالي نصف عام، كما أن البيروقراطية والتعليمات المتعددة في كل المجالات تثبط من عزيمة الراغبين في العمل الاقتصادي بشكل أقوى، ويضيف متهكما: " تكاد سويسرا تطالب السيدات بالحصول على دبلوم في الأمومة قبل إنجاب الأطفال".

ويرجح السيد كابلر هذا التمسك بالبيروقراطية إلى تفكير بعض الساسة القائمين على الاقتصاد في الكونفدرالية في النمو الصناعي بعقلية السبعينيات التي تتميز بالتركيز على النواحي الإدراية أكثر من اللجوء إلى الخطوات العملية السريعة، حسب قوله.

من جهة أخرى، أكدت نتائج الدراسة التي أعدها المنتدى الاقتصادي العالمي توقعات الخبراء السويسريين بأن معدلات النمو الاقتصادي لن تكون بالشكل الذي يتمناه العاملون في القطاع الصناعي والمصرفي على حد سواء (مع اختلاف مجالات العمل ومردودية الربح في المجالين)، كما جاءت لتعزز المخاوف التي أعربت عنها جهات مختلفة نقابية وإنتاجية من تأثيرات سلبية للعولمة على الاقتصاد المحلي وعلى مكانة سويسرا دوليا.

وتظل فنلندا الأولى

يجدر التذكير بأن سويسرا كانت دائما تتأرجح بين الدول الخمس الأولى منذ صدور التقرير للمرة الأولى عام 1980، ثم بدأت في التراجع منذ 1990 وبشكل متواصل، حتى وصلت الآن إلى المرتبة الثامنة.

وقد حافظت فنلندا على ترتيبها الأول على غرار العام الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة والسويد اللتان حافظتا على ترتيبهما أيضا، بينما تقهقرت دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا والنمسا إلى المرتبتين 13 و 17، واحتلت فرنسا الدرجة 27 بينما هبطت إيطاليا إلى المرتبة 47 خلف الصين وبعض دول شرق أوروبا.

أما في البلدان النامية فقد سجلت بعض الدول تقدما ملحوظ مثل غانا وغواتيمالا ومالي، ولكنها بقيت قريبة من مؤخرة القائمة التي تضم اثيوبيا وبنغلاديش وتشاد وأنغولا.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة