تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قذائف في صندوق الاقتراع!

انتهت الحملة الانتخابية الفلسطينية قبل 48 ساعة من موعد الاقتراع

(Keystone)

لا تجوز قراءة السياسة الفلسطينية على صعيدها المحلي، إلا بلُـغتي فتح وحماس معا.

ولا يكون فهم المشهد الانتخابي الرئاسي الحالي في الضفة الغربية وقطاع غزة، دون الرجوع إلى هذين الفصيلين المعنيين تأثيرا.

إن كانت حركة فتح، الفصيل الرئيسي على الساحة الفلسطينية، تبدو وأنها تمسك بمنجل حصاد ما بعد الزعيم التاريخي ياسر عرفات، فإن في كثافة أمطار الموسم من ضباب ما يغطي على كثير من التلال والهضاب المخفية.

وليست حماس، المقاطعة للانتخابات الرئاسية علنا، باستثناء أو بمنأى عن الساحة التي تتقاطع فيها وعليها كل التناقضات، ولا هي كذلك بمعزل عن مجريات الأمور، بدءا من صناديق الاقتراع ومرورا بقذائف الهاون التي راحت ومن دون ميعاد، تسقط على مستوطنات إسرائيل اليهودية.

ربما كانت شهادات المراقبين الدوليين عن سلوك الفلسطينيين الديمقراطي المثير تحت الاحتلال، صحيحة وفي محلها، لكنها، وبحكم وظيفتها، لا تتسع لشرح الأسباب والأدوات الداخلية الكامنة.

وربما أيضا، كانت شكاوى المرشحين من خارج سرب فتح، لا تصيب سوى مخالفات بسيطة، ولا تتحدث إلا عن ظُـلم واقع على قدرات الحركات والأحزاب والمستقلين فيما يتعلق بالمال والتنقل وميزات السلطة والنفوذ.

لكن ثمة ما هو أوسع، وما هو أكثر تأثيرا، ذلك الذي يحمله سلوك فتح تجاه الجمهور وإزاء القضية الوطنية، وذاك الذي تُـبقيه حماس بعيدا خلف يافطات المقاطعة وإعلانات عدم المشاركة في انتخابات أفرزتها أوسلو، بيد أنه لحظة اندفاعه واستخدامه، يقع موقع السكّـين في الجرح.

وإن كانت استطلاعات الرأي، تضع مساحة فرق كبيرة بين أقوى المرشحين، مرشح حركة فتح محمود عباس (أبو مازن)، وبين ثانيهم المرشح المستقل، مصطفى البرغوثي، فإن في حسابات النتائج ما يُـمكن أن jكون أقرب إلى تقديرات الحقل والبندر.

أسباب ثابتة

ها هي الحملة الانتخابية، التي انتهت قبل 48 ساعة من موعد الاقتراع، تغيب في مفكرة المراقبين والمرشحين والسياسيين، على أنها خطوة سلسة تالية باتجاه استتباب أمور سلطة الحكم الذاتي وحركة فتح.

وهؤلاءْ هم الشهود على الديمقراطية الفلسطينية في أبهى صورها، يتولون تباعاً توثيق الحدث الكبير، وتسجيل نتائج النصر المرتقب، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من تأهيل الفلسطينيين وتحضيرهم، استعدادا لسلام مجهول.

لم تترك لجنة الانتخابات المركزية تفصيلا صغيرا إلا ودرسته، حتى ذلك الحبر السري المقاوم لمحاولات التزوير في المراكز التي ستقبل أولئك الذين لم يُـسجَّـلوا في سجل الناخبين، وصار بإمكانهم التصويت بناء على سجل النفوس الذي لا يعرف أحد، سوى السلطة ومعها حركة فتح، ما بداخليه من قوائم أحياء وأموات.

لا يمكن لأحد حتى اللحظة التي تسبق الاصطفاف أمام مراكز الاقتراع في التاسع من يناير 2005، أن يطعن في حسن سير الترتيبات، سوى كيل الاتهامات إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولة عن أي خلل قائم أو قادم، هذا ما تقوله الترتيبات التي استطاعت تسجيل أكثر من 70% من مجموع الناخبين، الذين يُـقدّر عددهم بنحو مليون وثمان مائة ألف ناخب، ثم اضطرت لاعتماد سجل النفوس دون أي سبب مقنع.

وفي حسن الأداء، أن هناك 2800 مركز اقتراع، بما في ذلك القدس الشرقية، ومئات المراقبين من مختلف البلدان والمنظمات والمراكز المختصة في حقوق الإنسان والديمقراطية، ستكون جاهزة ومستعدة يوم الانتخابات لوقف ومنع أي مخالفة.

أسباب متغيّــرة

لكن، لما كانت المسائل الفلسطينية، حتى الأدوات الديمقراطية منها، غير مرتبطة بسياق واحد أو مرجعية بعينها، فإن هناك ما يمكن أن يُـعكّـر صفو الانتخابات التي تجري في موسم خيرات المطر، وموسم العواصف أيضا.

ولا يبدو أن تراكمات اتهامات الفساد على مرّ سنوات الحكم الذاتي العشر الماضية، قد دفعت حركة فتح إلى تغيير أسلوبها وخطابها، وراحت تقدم للجمهور ذات الكلمات ونفس الوجوه.

ربما كانت أرقام استطلاعات الرأي ترتفع لصالح كفة مرشح فتح، لكونه أبو مازن، الذي لم يغير مواقفه، ولم تلطّـخ سمعته، وبقيت يده نظيفة، وربما كان وجود فتح القوي في جميع مناحي الحياة الفلسطينية، ما يدفعه للمقدمة.

لكن، لا يبدو أن حركة حماس عاقدة العزم على ترك الساحة لفتح وحدها، وإن كانت قد قاطعت الانتخابات، ولا تشارك فيها، فإنها، وبكل تأكيد، لا تقف مكتوفة الأيدي عديمة التأثير.

وبينما تتجه عيون فتح إلى استطلاعات الرأي، فإن حماس تعمل باتجاه إعاقة حركة المقترعين يوم الانتخابات، حتى تتمكّـن من الطعن في شرعية الانتخابات، وإن كانت نسبة المقترعين منخفضة.

ليست المسألة مجرد تكهنات أو انطباع مبني على عدم مُـبالاة الشارع الفلسطيني بحملة الانتخابات الرئاسية، لكنها وقائع وتطورات تُـشير وتتحدث في هذا الاتجاه بشكل ملموس، لاسيما هجمات حماس الصاروخية المتصاعدة.

وعلى حين، راح أبو مازن يدعو لوقف عسكرة الانتفاضة وانتقاد عدم جدوى الهجمات الصاروخية، راحت حماس ترد بإرسال مزيد من هذه القذائف نحو المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، وعلى بلدات داخل إسرائيل.

لا أحد على الساحة الفلسطينية مقاطع تماما، ولا أحد مؤيّـد تماما، ولا فصيل آو حركة بمعزل عما يحدث. وها هي قذائف حماس تمر فوق مستوطنات إسرائيل باتجاه صناديق الاقتراع لانتخاب خليفة ياسر عرفات.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×