تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قضية سويس اير بين صمت مطبق ودفاع مستميت

ماريو كورتي مغادرا قاعة المحكمة في 23 يناير 2007 بعد انتهاء دفاعه عن نفسه واعلانه تحمل المسؤولية كاملة عن جميع قراراته

(Keystone)

دخلت جلسات الاستماع إلى أقوال المتهمين في قضية انهيار شركة سويس اير للطيران أسبوعها الثاني مصحوبة بتطورات مهمة، يعتقد الخبراء أنها ستعمل على تغيير مسار القضية بشكل ايجابي.

فقد بدأت مجموعة من المتهمين في الدفاع عن نفسها وتوضيح الصورة التي كانت عليها الأوضاع في اللحظات الحرجة الأخيرة.

على الرغم من أن القانون السويسري يعطي الحق للمتهم بعدم الإجابة على الأسئلة التي توجهها له المحكمة، وتمسك بهذا الحق المجموعة الأولى التي ظهرت أمام المحكمة، إلا أن توماس شميدهايني كسر هذه القاعدة في جلسة 18 يناير الجاري فتحدث، ونطق بما أراد الرأي العام أن يسمعه، ثم تلاه ماريو كورتي آخر رئيس لمجلس إدارة سويس اير، الذي تحدث هو الآخر فأسهب، وربما تمنى البعض ألا يحدث هذا.

فقد كشف كورتي عن مفاجأتين اثنتين، لا يعرف أحد كيف غابتا عن أعين المحققين، وهم ينظرون ملفات هذه القضية المتداخلة على مدى 5 سنوات؛ أما الأولى فهي أن سلفه بروغيسر قد ألزم الجميع بعقود لا يمكن التخلص منها إلا عن طريق دفع غرامات مالية كبيرة، ورغم ذلك فقد تم التخلص من بعضها دون الالتزام بالبنود وضاعت المساءلة والمراقبة.

أما الثانية فهي أن تعامل مصرف يو بي اس UBS المصرف الأول في سويسرا مع سويس اير اختلف تماما بعد دخول ماريو كورتي إليها، على الرغم أن كورتي ليس شخصية جديدة على إدارة البنك، إذ كانت بينهما تعاملات سابقة ولسنوات طويلة، منذ ان كان كورتي المسئول الأول عن الإدارة المالية لشركة نستله السويسرية العملاقة لصناعة الأغذية، وما كشف عنه كورتي أنه ما إن تقلد منصبه الجديد في سويس اير، حتى تبدلت معاملة البنك له، وحل الشك مكان الثقة المتبادلة.

"التسهيلات" ليست مثل "القروض"

وقد يقول قائل بأن تعاملات المؤسسات المصرفية السويسرية لا تعتمد على الأشخاص بقدر ما تعتمد على الأرقام والإحصائيات، ومن هنا فقد يكون البنك محقا في أن يغير استراتيجياته في التعامل مع كورتي بعدما تغير منصبه من نستله إلى سويس اير، وهذا يقود إلى سؤال آخر، إذ ربما أدرك البنك أن سويس اير تمر بظروف عسيرة، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا منحها القروض، ووضع لها شروطه القاسية؟

وتتهم المحكمة كورتي بأنه أخفى حقيقة الشروط القاسية التي وضعها البنك نظير حصول الشركة على القروض المطلوبة، فدافع عن نفسه بأنه كان في مرحلة بناء الثقة مع أعضاء مجلس الإدارة، وأنه قدم نصائحه بشكل لا يقبل الاختلاف، ثم لقن النيابة درسا في الفرق بين "التسهيلات المصرفية" و"القروض المشروطة"، وانتقد خلط المحكمة بين الكلمتين.

لكن النيابة ردت بصور من محاضر مجلس الإدارة وبها عبارات كورتي التي استندت إليها في اتهاماتها، فقام المدير المخضرم بالرد على كل عبارة مشيرا إلى السياق الذي جائت فيه وهو ما يجب أن تذكره النيابة دائما، حسب رأيه.

لقد أراد كورتي بهذه الردود الكشف عن دور بنك يو بي اس، وطالب أن يتم الإستماع إلى أقوال مديره في القضية، وهو ما قد يكشف عن فصول جديدة من القصة، هذا بالطبع إذا تحدث المدير، ولم يتخذ من "قانون الصمت خير من الكلام" درعا واقيا له.

فكما قال كورتي أمام المحكمة، إن لغة الحوار بينه وبين مدير يو بي اس، كان لها تأثير على قرارات مجلس الإدراة، وقال إنه كان سيتخذ قرارات أخرى إذا كان بنك يو بي اس أكثر صراحة معه.

وبهذه الخطوة قد يتحول بنك يو بي اس إلى طرف في القضية، إذ من الواضح أن لديه الكثير الذي يمكن أن يلقي بالضوء على نقاط غامضة في القضية.

بحثا عمن وراء الستار

لماذا تكلم كورتي؟ سؤال دار بخاطر كل من عرف أنه كسر حاجز الصمت، ورفض عدم الإجابة على الأسئلة المطروحة عليه، لكن آخر مدير لشركة سويس اير لم يترك باب الحيرة مفتوحا على مصراعيه أمام التكهنات الشائعات، فأجاب عنه بنفسه للصحفيين والجمهور المحتشد أمام قاعة ساحة مدينة بولاخ للألعاب الرياضية حيث تقام المحاكمة قائلا "إنني سعيد بتلك المحاكمة، حيث يمكنني الدفاع عن نفسي، ومن حق الرأي العام أن يعرف الحقيقة".

هذه الحقيقة التي يريد كورتي الكشف عنها أمام الجميع، لا تصل فقط إلى حد الدفاع عن نفسه، بل أيضا إلى ما هو أبعد من ذلك، فهو يريد أن يخرج من يعتبرهم اللاعبون المستترون من وراء الستار، ومن كان لهم يد خفية في صناعة القرار.

ويقول المراقبون الذين يتابعون سير القضية من داخل خيمة بولاخ، إن كورتي خطيب بارع، وله القدرة على الحديث لفترات طويلة دون أن ينقطع حبل أفكاره أو يتلعثم، واعتمد على الأرقام وربطها بتواريخ وأحداث، كي يحاول إثبات أن كل قراراته لم تكن محض صدفة بل نتيجة معطيات حاضرة في ذلك الوقت.

فعلى سبيل المثال تحدث كورتي عن اقتراح ايريك هونيغر (آخر رئيس لمجلس إدارة سويس اير) بأن يقدم أعضاء المجلس استقالة جماعية انصياعا للضغط الإعلامي، وسخر من ضعف أعصاب أعضاء المجلس وعدم مواجهة الموقف والتعامل معه بجدية، حسب قوله أمام المحكمة.

كورتي يتحمل المسؤولية

وقف كورتي أمام المحكمة وحيدا، تماما مثلما جلس أمام مكتبه وحيدا في آخر أيام سويس اير، بعد أن تركه جميع أعضاء مجلس الإدارة، يواجه انهيار مجموعة كاملة من الشركات ويرى أمام عينيه 2.90 مليار فرنك من الديون وهي تهوي على رأس 260 شركة هي أعضاء المجموعة المباشرة وغير المباشرة.

لقد أراد ماريو كورتي عندما تسلم منصبه أن يكون منقذ سويس اير من محنتها اعتقادا منه أنه يقوم بمهمة وطنية، لإدراكه مدى أهمية المؤسسة، ليس كشركة تجارية فحسب، ولكن كرمز للكنفدرالية يعتز به السويسريون حتى اليوم، ولكنه الآن يكشف الحقائق أمام المحكمة، ليس فقط لتبرئة ذمته، ولكن أيضا لكشف ما أراد آخرون ألا يستمع إليه أحد ... وللقصة بقية.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

باختصار

مثل ماريو كورتي أمام المحكمة يومي 22 و 23 يناير الجاري، وتمكن من الرد على التهم الموجهة إليه، ووجه انتقادات للمحكمة والنيابة على حد سواء.

أكد كورتي أنه كآخر رئيس لمجس إدارة سويس إير تيحمل مسؤولية القرارات التي اتخدها آنذاك، وطالب بضرورة عدم فصل القرارات عن السياق والمضمون التي تمت فيه.

طالب كورتي بضرورة سماع اقوال مدير مصرف يو بي اس الذي كان له دو هام في تمويل المجموعة اثناء ازمتها المالية.

يتيح القانون السويسري الفرصة لأي متهم عدم الإجابة عن الإتهامات أو الأسئلة التي تودهها له جهة قضائية، مما يجعل أركان القضية ضعيفة لإستنادها فقط على ادعاءات النيابة التي تتحول في هذا الحالة إلى مزاعم غير مؤكدة، لكن الرأي العام يرى في ضمت المتهمين اعترافا بالذنب.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×