Navigation

قضية صيف المغرب.. تـتـفـاعــل

وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في الرباط يوم 31 أغسطس 2006، حول آخر تطورات قضية جماعة أنصار المهدي Keystone

لا زالت قضية ما أصبح يُعرف بجماعة أنصار المهدي الأصولية في المغرب الأقصى تشهد تطوّرات وتَـداعيات عدّة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 سبتمبر 2006 - 16:01 يوليو,

وفيما تحركت السلطات على أكثر من مستوى لتوضّـح مَـسار التحقيقات ومآلات القضية، وجهت بعض الجهات الحقوقية جملة من الإنتقادات للحكومة.

تعرف قضية جماعة أنصار المهدي الأصولية، وهي القضية الذي شغلت المغاربة على مدى صيف هذا العام، تطوّرات وتَـداعيات يفرزها التحقيق مع أفراد هذه الشبكة التي كانت تعد، حسب السّـلطات، إلى شن هجمات مسلّـحة تستهدف مُـنشآت ومؤسسات مغربية وأجنبية وشخصيات سياسية وعسكرية.

ودخلت السلطات على الخط لتوضّـح مَـسار التحقيقات وما يكشف عنه بعد أن تركت (طوال الأيام التي تَـلت صدور البلاغ الأول لوزارة الداخلية والنيابة العامة) المجال للصحافة بأن تنشر تقارير ومعلومات كانت تنسبها إلى "مصادر أمنية" أو إلى "جهات قريبة من التحقيق".

وكان أهم ما كشفته التحقيقات، الدور المتميّـز للنساء في هذه الجماعة استقطابا وتمويلا ومخطّـط اغتيال شخصيات سياسية وعسكرية، بالإضافة لاستبعاده أية علاقة بين الجماعة والشيعة، التي أوحى بها إسم الجماعة ونفى احتمال وجود علاقة بين الجماعة وتنظيم القاعدة.

إجراءات أمنية

رسميا، بلغ عدَد المُـعتقلين في ملف أنصار المهدي 56 شخصا، بينهم خمسة عسكريين وثلاثة من رجال الدرك وضابط أمن وأربعة نساء، زوجا اثنتين منهن يعملان ربّـاني طائرة بالخطوط الملكية المغربية، وواحدة كانت على علاقة "احترام وتقدير" بزوجة المغربي كريم المجاطي، الذي كان أحد قادة تنظيم القاعدة وقُـتل مع ولده في العربية السعودية في مُـواجهات مع الشرطة في شهر أبريل 2005.

وقد لعبت النساء الأربع دورا في تمويل الجماعة واحتضان منازلهن للقاءات واجتماعات ومحاضرات للجماعة، إلا أن دور زوجي اثنتين منهن، وهما ربانان يعملان في الخطوط الملكية المغربية، بقي غامضا رغم ما تضمّـنته تقارير صحفية عن اعتقالهما.

ولم يؤكّـد وزير الداخلية أو ينفي تورّط الطيارين وانتمائهما لجماعة "أنصار المهدي"، مُـكتفيا بالقول بأنهما يخضَـعان للتحقيق، ومن السابق لأوانه الحديث عن مشاركة محتملة لهما. وأكّـد أن الإجراءات المُـتّـخذة في المطارات المغربية تبقى ذات طبيعة احترازية ووقائية، وتلتزم باحترام المعايير الدولية للسلامة الجوية، ولا تعني بأي حال من الأحوال أن المطارات المغربية كانت أو هي مهدّدة.

وفيما تنفي السلطات أي ربط بين ما تكشفه التحقيقات وتغييرات عَـرفها الهيكل الإداري للخطوط الملكية المغربية، إلا أنها لا تنكر العلاقة بين ذلك والإجراءات الأمنية المتشدّدة التي فرضتها على مُـختلف المنافذ الحدودية، وتحديدا مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، المطار المغربي الرئيسي.

كما اتّـخذت السلطات إجراءات أمنية دون أن يُـعلن عنها، تتعلّـق بحراسة وحماية عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، وتقول التقارير إن الجماعة طلبت من ضابط الأمن، الذي استقطبته، معلومات عن منازل محمد اليازغي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وزير إعداد التُّـراب والبيئة والماء، ومعه وزير المالية الدكتور فتح الله ولعلو، ووزير الشباب محمد الكحص، عضوا المكتب السياسي للحزب، بالإضافة الى شخصيات عسكرية لم يُـكشف عن أسمائها، واشارت إلى أن الجماعة كانت تُـخطط لاغتيال أو اختطاف هذه الشخصيات والسّـطو على منازلهم.

تداعيات واتهامات

وكان من أبرز التطوّرات التي ربطت بتفكيك جماعة أنصار المهدي، (دون أن يصدر أي تأكيد من السلطات للربط)، إبعاد الجنرال محمد بلبشير عن مديرية المخابرات العسكرية وصدور قرار ملكي بإلغاء فوري للخدمة العسكرية الإجبارية وإغلاق 17 مسجدا، قالت وزارة الأوقاف إنها لا تتوفّـر على شروط السلامة.

وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسى جدّد التأكيد على جدّية وخطورة جماعة أنصار المهدي، وانتقد بشدّة جهات لم يُـسمّـها، تبحث عن الذرائع من أجل التقليل من أهمية الأهداف الإجرامية لهذه الشبكة، ودرجة خطورة التهديد الذي كان سيمَـس بالأمن العام وسلامة المواطنين، ودعا الجميع إلى التعامل بمسؤولية ويَـقظة مع هذا الملف، والتوقّـف عن إطلاق الادعاءات بشأن قيام السلطات بفبركة القضية، والذي من شأنه التأثير على عمل المصالح الأمنية التي أشاد بيقظتها وحرفيتها ونجاحها في التعامل مع هذه القضية الحساسة، وتفكيك الشبكة في الوقت المناسب، وقبل تمكّـنها من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

كما اعتبر أن الاتهامات بشأن تعرّض المعتقلين للتعذيب بُـغية انتزاع اعترافات بالقوة، هو اتهام مُـتجاوز، وأكّـد على احترام حقوق الدفاع ورقابة القضاء واحترام حقوق الإنسان. وكانت تحذيرات الوزير المغربي موجّـهة أساسا إلى المحاميين، اللذين يتوليان الدفاع عن اثنين من أفراد الجماعة المعتقلين، من مغبة إحداث بلبلة في الرأي العام المغربي.

وإذا كان المحامي توفيق مساعف قد نفى أن يكون قد أدلى بأي تصريح يتضمّـن تشكيكا برواية السّـلطات واعتبارها رواية مُـفبركة، فإن المحامي عبد الفتاح زهراش لا زال متمسّـكا بموقفه التشكيكي برواية السلطة، إلا أنه يحصر تشكيكه فيما يتعلّـق بموكّـله.

استدعت النيابة العامة المحاميين واستمعت إليهما، إلا أنها لم تُـصدر أمرا باعتقال أي منهما أو متابعته قضائيا. من جهته، أكّـد المحامي محمد زيان، نقيب المحامين بالرباط، وقوف النقابة إلى جانب المحاميين، رغم نقده لإدلائهما بتصريحات صحفية حول ملف لا زال قيْـد البحث والتحقيق.

غير أن السلطات لم تتحدّث عن ما أورده المحاميان حول ما تعرّض إليه المعتقلون على ذمّـة هذا الملف من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إن كان في عملية الاعتقال والحجز دون إبلاغ العائلات أو المحامين، والتعذيب الذي تعرّضوا له وإجبارهم على الإدلاء باعترافات بالإكراه، وهي تصريحات وصفها نبيل بن عبد الله، المتحدث باسم الحكومة بالمُـزايدة الكلامية غير المقبولة في ملف جدّي وخطير وحسّاس، واعتبر أن تصريحاتهما تكَـاد تصل إلى درجة الاتهام المُـباشر.

غموض وألغاز

وتحدّثت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة عن مُـختفين في الملف، وهم ثلاثة من رجال الدّرك لا زال مصيرهم مجهولا، وقالت إنها تلقّـت، عبر عائلات بعض المعتقلين أو بعض أعضاء هيئة الدفاع المؤازرة لهم، عدّة ملاحظات بخُـصوص المسطرة (لائحة الإتهام) التي قُـدم بمُـوجبها أولئك أمام العدالة.

وكانت الجمعية سجلت خروقات مماثلة موجودة في ملفات مُـشابهة، إثر محاكمات أعضاء السلفية الجهادية من تجاوز لمدة الحراسة النظرية (الإيقاف التحفظي) وعدم إشعار العائلات والاختطاف والتعذيب داخل مخفـر غير نظامي على يد أجهزة مخابراتية. كما سجّـلت إعادة التضييق على حرية الرأي والتعبير لبعض رجال الدفاع، مثل توفيق مساعف وعبد الفتاح زهراش، المحاميين بهيئة الرباط.

وأعربت الجمعية عن استغرابها من التصريحات التي يصدرها بعض أعضاء الحكومة في الملف، الذي لازال في طور التحقيق، وهم يُـروّجون لوجهة نظر تحمل الإدانة المُـسبقة لهؤلاء قبل أن يقول القضاء كلمته.

واعتبرت الجمعية أن ذلك لن يسقط تحت طائلة مُـقتضيات القانون الجنائي التي تحرم أي تدخل في أعمال السّـلطة القضائية "بإصدار أمر أو نهي إلى المحاكم"، كما يعتبر ذلك أيضا عملا يسقط تحت طائلة قانون الصحافة الذي يمنع نشر كل ما يتعلّـق بالاتهام أو الإجراءات قبل مناقشتها في جلسة عمومية.

هذه التطورات وتفاعلاتها في أخطر قضية يعرفها المغرب منذ بدء المواجهات مع الجماعات الأصولية المتشددة والتي تنهج العنف، من حيث تجنيدها عسكريين ورجال أمن ونساء من طبقات مختلفة، واختيار أسلوب المواجهات المسلحة بدلا من العمليات التفجيرية الانتحارية، لا زالت تحمل في طيّـاتها الكثير من الغموض، وهو غموض طبيعي في قضية لا زالت كل خيوطها لم تُـفك وكل ألغازها لم تُـعرف.

محمود معروف – الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.