قـلـق واسـتـيـاء ومـخـاوف

تصدرت صور الرئيس المنتخب جورج بوش جميع الصفحات الأولى من الجرائد السويسرية الصادرة صباح الخميس 4 نوفمبر 2004 swissinfo.ch

عبرت الصحافة السويسرية عن قلقها بعد الإعلان عن فوز بوش بفترة رئاسية ثانية، ورأت في مجمل تعليقاتها أن تلك النتيجة ستنعكس سلبيا على القيم الأخلاقية الليبرالية وستكرس منطق واسلوب الإمبراطوية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 نوفمبر 2004 - 19:13 يوليو,

كما توقعت أغلب الصحف أن يؤدي فوز الجمهوريين إلى نتائج عكسية في العلاقة بين شطري الأطلسي.

تساءلت يومية "بليك" الشعبية والواسعة الانتشار، "هل الـ62 مليون أمريكي بلهاء لاختيارهم بوش؟" ثم رصدت 50 سؤالا تعتقد أنها تدور في رأس المواطن العادي حول انعكاسات فوز بوش على عدد من القضايا الدولية الهامة، وتساءلت عن الدولة القادمة التي سيهاجمها بوش وإن كان سيتوجه إلى الفضاء الخارجي لاقتحامه أيضا.

لكن أبرز ما أشارت إليه تلك الصحيفة الشعبية هو أن هيلاري كلينتن (قرينة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون) لديها الآن فرصة سانحة كي تصبح رئيسة الولايات المتحدة بعد 4 سنوات.

وشاركت "نويه تسورخر تسايتونغ" الصادرة من زيورخ يومية "بليك" نفس الرأي، وقالت بأن العديد من المراقبين ينظرون إلى هيلاري كلينتون الآن على اعتبار أنها الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة.

ولكنها قالت "نجح الرئيس بوش في الفوز بفترة رئاسية ثانية وهو الأقل شعبية في أوروبا والعالم، لكن فوزه جاء بنتيجة مؤكدة ودون أية شكوك في صحتها"، وعزت "نويه تسورخر تسايتونغ" أسباب فوزه إلى عدم قدرة منافسة كيري على إقناع الناخبين، وقالت بأن بوش "استفاد مرة أخرى من عدم قدرة الكثيرين على فهم مواقفه جيدا، ولم تفلح الأصوات المعارضة له في توضيح الصورة التي ستكون عليها السياسة الأمريكية تحت حكم الجمهوريين".

"يؤمن بما يقول، ويفعل ما يؤمن به"

أما "تاكس أنتسايغر" الصادرة أيضا من زيورخ فقد أفردت صفحتها الأولى بالكامل للتعليق على الحدث تحت عنوان "الخوف من هيمنة الحزب الواحد"، ورأت بأن من أهم أسباب نجاح بوش "رغبة الناخبين المؤيدين له للدفاع عن القيم والمبادئ الأمريكية" وليس الخوف من الإرهاب أو البحث عن مميزات اقتصادية، مع اختلاف واضح في نظر المعسكرين الديمقراطي والجمهوري إلى البرنامج السياسي والاقتصادي وقبلهما الأخلاقي، واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول: "يبدو أن المسيح وعودة الصلوات إلى قاعات الدراسة لهما أهمية خاصة لدى الأمريكيين في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أكثر من البحث عن نظام افضل للتأمين الصحي".

واتفقت يومية "دير بوند" الصادرة من العاصمة برن مع هذا الرأي وقالت ليست الحرب على العراق أو مكافحة الإرهاب أو أية مشكلة أخرى هي التي حركت الانتخابات الأمريكية، بل الحرص على القيم والمبادئ التي يؤيدها المتنافسان، وتضيف "يحق للجمهوريين الآن الاحتفال بفوزهم، وسيقولون الآن وعن حق بأنهم يمثلون الأغلبية الأخلاقية"، أما عن أوروبا، فتقول الصحيفة بأنها تنسى دائما أن الولايات المتحدة "أرض متمسكة بدينها ومحافظة للغاية، ولذا فمن الأفضل أن يمثلها بوش بدلا من الليبرالي المثقف جون كيري"، وتتوقع الصحيفة أن تقف الولايات المتحدة داخليا الآن أمام حرب أهلية ثقافية وان في انتظارها الآن مرحلة صعبة.

أما "برنر تسايتونغ" الصادرة أيضا من العاصمة، فقالت بأن نجاح بوش نجم عن قناعة الناخبين بأنه "يؤمن بما يقول، ويفعل ما يؤمن به" وهو ما رأت فيه الأغلبية نجاحا لتحقيق مصالحها وأهدافها.

رئيس ضد العالم

بينما رأت "بازلر تسايتونغ" الصادرة في بازل أن النتيجة ضد العالم، رغم أن فوز بوش أعطاه مساحة ديمقراطية أكثر من المرة السابقة، ولم تؤيد الصحيفة رأي المتفائلين بأن بوش سيكون في فترة رئاسته الثانية أهدأ في سياسته الخارجية، وترى بأن هناك الكثير من الأدلة على أنه سيواصل سياسة القوة، لا سيما وأنه الآن مدعوم بأغلبية جمهورية في الكونغرس ومجلس الشيوخ، وتحذر الصحيفة من "استمرار سياسة القوة الأمريكية لا سيما في الشرق الأوسط، فالمواجهة مع العالم الإسلامي يمكن أن تتصاعد بشكل خطير".

وتتفق "نويه لوتسرنر تسايتونغ" الصادرة وسط سويسرا مع هذا الرأي وتعتقد بأنه إذا تراجع بوش عن أفكاره ومخططاته فإن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ والكونغرس، سيحركان السياسة الأمريكية من خلفه وفق أهواء الحزب وافكاره.

"آراغاور تسايتونغ" الصادرة في شمال سويسرا رأت في إعادة انتخاب بوش ثورة ثانية، جعلت من بوش أقوى مما كان عليه، وسيتمكن من فعل ما يريده، ثم طرحت التساؤلات التالية: "ماذا عن العراق؟ وماذا عن مساعي السلام في الشرق الأوسط؟ وعن الحرب على الإرهاب؟ لقد سمعنا وعودا كثيرة وتغذينا بأخطاء ومغالطات وأكاذيب متعددة، ثم نسمع الآن وعودا جديدة، ونفتقد إلى القدرة على تصديق كل هذا".

"منطق الإمبراطورية"

ومن جنيف قالت "لوتون" إن فوز بوش جاء نتيجة استفتاء وليست انتخابات، والعملية كلها بالنسبة للأوروبيين كانت حدثا استعراضيا، وتساءلت "هل تتعرض الديمقراطية الأمريكية أيضا إلى الخطر مثلما يتخوف المثقفون الأمريكيون؟"

وتضيف الصحيفة الناطقة باللغة الفرنسية "إن الذين صفقوا لفوز بوش في الانتخابات هم الذين يصفقون أيضا لعودة الديمقراطية إلى أفغانستان ومحاولات إدخالها إلى العراق وللوعود بعودة الجنود إلى أرض الوطن" وتنصح في ختام تعليقها بإقامة استفتاء عالمي، كنوع من تفعيل العمل السياسي.

أما يومية "24 أور" الصادرة في لوزان فرأت بأنه من الطبيعي أن يعيد الأمريكيون انتخاب بوش مرة أخرى، ففي أوقات الحروب يتبع الناس القادة، "فالقيم الأخلاقية للإمبراطورية الأمريكية وصلت حتى اصغر كنيسة في الريف الأمريكي".

وتوقعت الصحيفة حدوث تغييرات في الإدارة الأمريكية حيث من المحتمل أن تتولى كوندوليزا رايس وزارة الدفاع وبول فولفوفيتز حقيبة الأمن القومي الداخلي ولاري ثومبسون وزارة العدل، وعبرت عن اعتقادها بأن ما حدث هو نتيجة "منطق الإمبراطورية".

تامر أبو العينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة