Navigation

قلق العاملين .. والمستثمرين أيضا

المتابعون لتحركات مؤشر "ناسداك" يصابون بالقلق من تقلباته المفاجأة Keystone

ما أن بدأ الربع الأخير من هذا العام حتى فوجئ العاملون والمستثمرون بتداعي شركات تقنيات الحاسبات والاتصالات بشكل مخالف لجميع التوقعات التي تنبأت بستمرار ازدهار هذا المجال طبقا لما حققه من ارباح في العام الماضي والنصف الاول من هذا العام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أغسطس 2001 - 20:53 يوليو,

إغلاق فرع شركة "سيليكون غرافيكس" في كانتون نيوشاتيل، نهاية شهر يوليو- تموز بشكل مفاجئ للجميع كان صدمة للمتفائلين بأن قطاع تقنية المعلومات يسير على خطى ثابتة، وتشبب في مشكلة لقرابة ثلاثمائة عامل وأسرهم قد لا يجدون عملا سريعا، كما ستتضرر إدارة الكانتون للقبول على مضض بفقدان مصدر هام للضرائب.

و بينما يتواصل التفكير في مستقبل الثلاثمائة عامل و أسرهم وماذا و أين سيعملون، والتطمينات بأنهم سيجدون عملا بلا صعوبة نظرا لأن المجال التقني يشهد ازدهارا في مختلف فروعه، أعلنت شركة "نورتل" للاتصالات في زيوريخ عن استغنائها عن مائتين وخمسة وعشرين عاملا وهو ما يزيد عن نصف إجمالي عمالها، بسبب تشبع الاسواق محليا ودوليا بما يعرف بـ"أشباه الموصلات" المستخدمة في على نطاق واسع في الاتصالات أو الإلكترونيات بصفة عامة، و من بين من فقدوا أعمالهم فيزيائيون وفنيون وأخصائيون على قدر رفيع من الكفاءة، حيث تسيطر الشركة على أربعين في المائة من التجارة في بعض الأنواع بعينها.
إلا أنها حققت في النصف الأول من هذا العام خسائر غير متوقعة، عزاها المتخصصون إلى عدم وجود مشروعات جديدة تستهلك منتجاتها سواء في مجال الاتصالات أو الاستخدام المتخصص لبعض المنتجات الدقيقة.

ومع أن المشكلة في كل من "سيليكون غرافيكس" و "نورتل" تعتبر واحدة إلى أن الشركة الاخيرة كانت أكثر وضوحا عندما نسقت مع النقابات المهنية وإدارة كانتون زيوريخ برنامجا لرعاية العمال المسرحين، و هو ما أغفلته "سيليكون غرافيكس" في نيوشاتيل و أثار غضب الرأي العام والمسئولين على حد سواء.


أما شركة "أسكوم" التي تعمل أيضا في مجال الاتصالات، فكان لها موقف آخر من هذه التطورات الدارمية التي يشهدها السوق الدولية، حيث اكتفت ببيع شركة متخصصة في تخطيط شبكات الاتصال وهي ما تعتبره أسكوم "مصدرا لخسارتها" شريطة أن يحتفظ المشتري الجديد بالعمال في وظائفهم، و هي "اسكوم" بالتالي تخلصت من عبأين الاول هو تحمل خسائر هذه الشركة و انفاق المزيد من التكاليف لاصلاح شأنها ، و الثاني عبء العمال المائة والستين ووضع خطة لرعايتهم من الناحية الاجتماعية إذا قررت اغلاق الفرع.

أين الخلل؟ ... وما هو الحل؟

القلق الذي تعاني منه شركات الاتصالات وتقنية الحاسوب من تراجع أرباحها قد يكون بسبب أنها تفاءلت كثيرا بعد نتائج مبيعاتها الإيجابية في العام الماضي ومطلع هذا العام، علاوة على أن بعض شركات الاتصالات، وخاصة العاملة في مجال إنتاج الأجهزة النقالة أغرقت الأسواق بهواتفها، وساعدت التسهيلات المغرية التي تقدمها مؤسسات خدمات الاتصال على سرعة الانتشار أملا في حصد الارباح من المكالمات التي لا تنقطع ليل نهار، إلا أنه يبدو وكأن احد معطيات هذه المعادلة كان خاطئا فانهار خط الارباح شيئا فشيئا.

و يمكن ربط هذا القلق بعدم استقرار سوق الاوراق المالية وتحديدا مؤشر الصناعات التقنية المعروف بأسم "ناسداك" NASDAQ الذي يتبدل صعودا وهبوطا بشكل مثير للدهشة، في الوقت الذي يثير فيه فضول العديد من المستثمرين باستغلال لحظات الضعف للانطلاق، آملين في تحصيل أرباح سخية، إلا ان طبيعة سوق الاوراق المالية يصعب معها التكهن بوقت محدد لارتفاع هذه المؤشرات أو تلك.

في المقابل يوجد بعض المستثمرين الذين فضلوا الابتعاد عن مجال الاتصالات وتقنيات الحاسوب الآلية، والدخول في البرمجيات وخدماتها التي على ما يبدو وكأنها مازلت من المجالات التي لم تتشبع بعد.

لكن المتغيرات المتلاحقة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا بصفة عامة والهجوم السريع من غالبية المستثمرين على أمل الفوز بقطعة من كعكة نتائج ثورة الاتصالات الهائلة، يؤكد على أن اللهث وراء الربح السريع قد لا يسفر عن شيء ، بينما يؤتي التريث أكله .. ولو بعد حين

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.