Navigation

قلق عربي .. ومتابعة غربية

الأفغان العرب .. غير مرغوب فيهم في بلادهم، ومراقبون أينما يذهبون Keystone

تثير الأنباء المتعلقة بوجود مجموعات من "الأفغان العرب" يُعتقد بأنهم استطاعوا الدخول إلى بعض بلدان الخليج خلال الآونة الأخيرة، مستخدمين جوازات سفر باكستانية وقطرية، تساؤلات حول الخطر الذي تشكله هذه الجماعات على مصالح بلادها، والمصالح الغربية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أغسطس 2001 - 18:13 يوليو,

المصادر الأمنية الغربية و العربية تتابع عن كثب نشاط المقاتلين العرب الذين حاربوا الوجود السوفيتي في أفغانستان، ثم عادوا الى بلادهم أو انتشروا في بلدان أوروبا وشمال أميركا وشرق إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وينظر إلى هؤلاء النشطاء الذين باتوا يعرفون بـ»الأفغان العرب« إلى أنهم مصدر تهديد للأمن في بلدانهم. ويعود السبب في ذلك إلى أن حالة الجهاد التي انبثقت منها حركتهم في الثمانينات للقتال ضد السوفيات، لم تكن تندرج في إطار مشروع أيديولوجي متكامل يمكن أن يهدد الاستقرار السياسي في بلدانهم.

وكان تصور وكالة الاستخبارات الأميركية التي شجعتهم ودرّبتهم، أن بوسعها استخدامهم في تأجيج القتال ضد القوات السوفياتية. وكانت الأموال المتدفقة من الخليج، والأسلحة المشحونة من مصر، تُغدق من دون حساب على هؤلاء المقاتلين الذين كوّنوا تجربة قتالية هامة، وبنوا تنظيمات وعلاقات مع مقاتلين من مختلف أنحاء العالم الاسلامي، مما منحهم الرغبة في نقل شعورهم بالتضامن إلى مرتبة أعلى من التنسيق.

وتحولت هذه العلاقات بالفعل إلى مستوى أعلى من التنسيق، ارتقى مع السنوات للتحول إلى شبكات منظمة قادرة على تنسيق عمليات لوجستيكية معقدة تمتد بين دول عدة.

وتوجه أصابع الاتهام إلى المليونير السعودي أسامة بن لادن، المقيم في أفغانستان، بأنه المسؤول الأول عن توحيد شبكات الأفغان العرب، وتحويلها إلى قوة ضاربة تعمل على خدمة مشروع أيديولوجي يناهض الهيمنة الأميركية في البلدان الاسلامية، وترمي في نهاية المطاف الى تقويض الأنظمة التي تقيم علاقات ودية مع الغرب.

نقطة تحول هامة .. و تبعاتها

ومن الناحية التاريخية، شكل عقد التسعينات نقطة التحول التي أوصلت المجاهدين العرب السابقين في أفغانستان إلى التصادم مباشرة مع أجهزة الأمن العربية والغربية.

وشكّلت الحرب الأهلية في الجزائر أول مناسبة لهؤلاء الأفغان العرب الذين لم يعد أحد يطلق عليهم اليوم، كما في السابق، لقب المجاهدين ، لاثبات قدرتهم على توحيد جهودهم. ونجحوا بالفعل، بعدما انكفأوا من جبال أفغانستان الشاهقة والباردة، في مد شبكات اتصال وتزوير مستندات حكومية وتهريب للأسلحة والمقاتلين عبر حدود القارة الأوروبية، وتعتمد على تمويل أتى معظمه من مناصريهم في الدول الخليجية.

وكانت حرب البوسنة الساحة الثانية التي استطاع فيها الأفغان العرب تحقيق نزعتهم للجهاد وقتال العدو الغربي والروسي وأنصارهما.

وأثارت الحربان مخاوف من التأثير الذي يمكن أن يتركه هؤلاء الأفغان العرب على الأمن الأوروبي والغربي، ودفعتا الحكومات الغربية ا لخائفة من قيام حكم إسلامي أصولي في جنوب البحر المتوسط، أو وسط أوروبا، إلى التحالف مع الأنظمة العربية.

وعزز انتشارُ ظاهرة التفاهم هذه سيادةَ قناعة عامة بأن التطور الأيديولوجي الذي شهدته حركة الأفغان العرب منذ التسعينات، حوّل هؤلاء النشطاء الأصوليين إلى رأس الحربة لمشروع يهدف الى تخريب علاقة الأنظمة العربية بالولايات المتحدة التي يعتمد كثير منها على واشنطن لحمايته، كما أن الخطاب الاسلامي المتشدد بدأ يُشعر الحكام العرب بالخوف من سهولة حصول معارضيهم على غطاء إسلامي شرعي لتقويض سلطتهم.

وقادت مصر التي خاضت حرباً شرسة ضد الجماعات الأصولية، حملة دولية لاثبات جدوى اعتماد سياسات أمنية موحدة لاجهاض هذا المد الأصولي الدولي. وبالفعل، لقيت هذه الدعوة استجابة كبيرة من الأجهزة الأمنية الغربية والعربية، ومعها الأجهزة الأمنية في الدول المتحالفة أو الصديقة. وشهدت السنوات الماضية قيام شبكات تنسيق أمنية واسعة النطاق لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل، أتاحت تسليم المئات من الأفغان العرب، وتصفية كثيرين منهم سراً، ومداهمة أوكارهم والقضاء على شبكاتهم ووسائل تمويلهم. إلا أن هذا الأمر لم يقضِ عليهم بالكامل بدليل قدرتهم على توجيه ضربات من أماكن عدة يجدون فيها ملاذاً طبيعياً، حيث يتمتع كثيرون من الأفغان العرب بدعم عائلي وأسري وقبلي ويجدون تفهماً دينياً لطروحاتهم، من قبل النخب الدينية التي تجد حظوة عند عدد من حكومات الخليج خصوصاً.

ولفتت التفجيرات التي شهدتها دول افريقيا الشرقية واليمن ضد المصالح والسفارات الأميركية خلال الأعوام الماضية الأنظار إلى طبيعة العلاقة التي نجح بعض الأفغان العرب في نسجها داخل بلدان الخليج التي تعتبر حليفة للولايات المتحدة، وحيث يقيم هؤلاء النشطاء من دون أن يهددوا أمن حكومات بلدانهم.

مزاعم ... وردود

وتزعم الأنباء التي تم تداولها في الآونة الأخيرة، أن هناك مجموعة من الأفغان العرب اتخذت من مزرعة توجد قرب العاصمة القطرية الدوحة، مركزاً لتدريب عناصرها العائدين من باكستان بعدما بدأت السلطات التشدد بحقهم هناك وأن هؤلاء الأفغان على صلة بأخ غير الشقيق لأمير قطر، والذي هو نفسه من الأفغان العرب كان قد عاد أخيراً من أفغانستان حيث عاش منذ سن الخامسة عشرة.

وزعمت أنباء أخرى أن مجموعات من الأفغان العرب من جنسيات خليجية عدة حصلوا على جوازات سفر باكستانية وقطرية مزورة، وقالت إن هؤلاء الأفغان عادوا إلى بلدانهم خلسة وبأسماء مزورة، مما قد يعني وجود مخطط ما للإقدام على أعمال تخريبية، ومن غير المعروف تحديدا مصدر هذه الأنباء.

إلا أن مصادر قطرية مطلعة تحدثت إليها "سويس أنفو" افادت بأن هذه الأنباء ما هي إلا تصفية حسابات من قبل نافذين في دول خليجية تزعجهم أنباء قناة »الجزيرة«، وأن السبب الآخر قد يكون الإساءة إلى قطر وصورتها الدولية قبل أسابيع من موعد انعقاد مؤتمر منظمة التجارة العالمية المقرر في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وإذا كان من الصعب الحكم بدقة على مقدار صحة المزاعم التي يجري ترويجها حول وجود أفغان عرب يتسللون إلى دول الخليج بهويات مستعارة، إلا أن الأكيد أن ما في جعبة أجهزة الأمن وشعب مكافحة الإرهاب يفوق بكثير ما هو متوافر لدى وسائل الإعلام.

ابراهيم الشريف - لندن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.