تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كانت الجزائر المحطة الابرز

حظي الرئيس الفرنسي جاك شيراك باستقبال شعبي حار في حي باب الوادي الشعبي بضواحي العاصمة الجزائرية الذي تضرر بشكل كبير من الفيضانات الطوفانية التي اجتاحته في العاشر من الشهر الماضي

(Keystone)

اختتم الرئيس الفرنسي جاك شيراك يوم الاحد زيارة خاطفة الى المغرب العربي قادته الى كل من تونس والجزائر والمغرب لكن ما جرى في محطته الجزائرية لفت الانظار بشكل ملموس..

تُعد زيارة جاك شيراك للجزائر أول زيارة لرئيس فرنسي للبلاد بعد حوالي عشرين عاما من الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران. ومع أن زيارة شيراك كانت "مغاربية" حسب الوصف الفرنسي، إلا أنها اعتُبرت في الجزائر ذات أهمية بالغة.

السيد شيراك ليس الرئيس الفرنسي الأول الذي يزور الجزائر منذ مدة طويلة جدا، بل هو ايضاالزعيم الغربي الأول الذي يفعل ذلك. ومباشرة بعد وصوله للجزائر، توجه الرئيس الفرنسي إلى حي باب الوادي الشعبي رفقة نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من اجل مواساة ضحايا فيضانات حي باب الوادي في العاشر من الشهر الماضي حسب الرسميين الفرنسيين. وكانت الكارثة قد اسفرت عن مقتل حوالي ثمان مائة شخص.

حفاوة كبيرة وسط اجراءات امنية مشددة

ولقي الرئيس شيراك ترحابا كبيرا في حي باب الوادي حيث استقبل استقبالا شعبيا يليق بالضيوف، وبالشكل الذي طلبت بلدية باب الوادي من مواطنيها فعله. ووصف البعض طريقة تنظيم الزيارة على أنها تُشبه رجاء المواطنين بتجنب نقد الرئيس الجزائري أمام نظيره الفرنسي حتى لا تتكرر أحداث الأسبوع الماضي عندما انتقد مواطنون من حي باب الوادي السيد بوتفليقة لدى زيارته التفقدية لهم، وحملوه بعض المسؤولية لما جرى لهم.

من جهتها، كانت الإجراءات الأمنية كبيرة جدا طُوق من خلالها حي باب الوادي بالكامل. وبعد انتهاء الزيارة توجه شيراك وبوتفليقة إلى قصر الرئاسة لبدء محادثات ثُنائية تلتها محادثات موسعة ضمت أعضاء في حكومتي البلدين.

وتسرب أن قاعدة المحادثات هي بناء علاقات دولية جديدة إثر ما جرى في نيويورك وواشنطن. وبطبيعة الحال كان بناء المباحثات الثنائية بهذا الأسلوب نصرا كبيرا لأصحاب فكرة مطاردة الإسلاميين المسلحين في كل مكان.

ولئن كان الرئيس الجزائري نفسه غير موافق تماما على هذا الأسلوب، إذ سربت مصادر من رئاسة الجمهورية مِؤيدة لمشروع الوئام المدني أن بوتفليقة لا يريد أن يجعل من ضرورة التحاقه بالتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، معولا لهدم مشروع الوئام المدني الذي بنى عليه تواجده السياسي بعد انتخابه رئيسا للبلاد قبل عامين.

مطالب الرئيس شيراك وبداية عهد "فك العزلة الدولية"

وبخصوص طلبات الرئيس الفرنسي، فقد تلخصت في ثلاثة محاور لم تنفها المصادر الفرنسية على الإطلاق:

أولها: انضمام الجزائر إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. ثانيها: دعم التعاون الاقتصادي في دول المغرب العربي وثالثها: محاولة إقناع الجزائر بما يُعرف بالحل الثالث، لإيجاد مخرج للصراع المغربي الجزائري حول قضية الصحراء الغربية. الطلب الثالث مرتبط عضويا بالطلب الثاني، بل يُجمع المراقبون على أن المصالحة المغربية الجزائرية هي مفتاح المصالحة الشاملة في المغرب العربي.

لذلك ينتظر المتتبعون أن تكون للمطالب الفرنسية بشأن ملف الصحراء آثار حقيقية على رؤى وتوجهات أصحاب القرار في الجزائر، وخصوصا أولئك الذين يعتبرون مساندة جبهة البوليزاريو، خيارا استراتيجيا هاما جدا لاستقرار الجزائر الإقليمي.

كما أن الكثيرين لا يستبعدون أن يتغير الموقف الجزائري بسبب الضغوط الدولية على الجزائر، ليس من جانب فرنسا والاتحاد الأوربي فحسب، بل وحتى من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، في اتجاه التحسين الشامل للعلاقات مع المملكة المغربية.

ورغم قصر مدة زيارة الرئيس الفرنسي التي لم تتعد ساعات قليلة، إلا أنها ولدت لدى أصحاب القرار شعورا ببداية عهد "فك العزلة الدولية" ومن دلائلها المباشرة قرار وزير الداخلية حل كل النقابات والجمعيات والمؤسسات والمنظمات التي تحمل صفة: "إسلامية"، وهو ما لم يحدث من قبل على الإطلاق.

بطبيعة الحال لم يصدر أي رد فعل فرنسي على هذه القرارات الجزائرية التي سبقت قدوم الرئيس الفرنسي بقليل. ولا يُعرف ما إذا كان التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب سيعني التغاضي عن قمع الحريات العامة، مع أن العلاقات الفرنسية الجزائرية لم تكن عسلا كلها طيلة سنوات الأزمة الجزائرية العشر، وخاصة حول مسألة حقوق الإنسان وحرية الإعلام.

وقد يكون من المستبعد تصور تنازل السياسيين الفرنسيين عن مبادئ حقوق الإنسان، خاصة وأن نفس السنوات العشر، شهدت تعاونا غير مسبوق بين المجتمعين المدني الجزائري والفرنسي، انزعجت لأكثره السلطات الجزائرية ولم توقفه فرنسا على الإطلاق.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×