كثرة الكوارث وقلة الموارد

فالتر فوست، مدير وكالة التنمية والتعاون السويسرية، وتوني فريش من قسم المساعدة الانسانية Keystone

تحت شعار "الكوارث الطبيعية"، أحيت وكالة التنمية والتعاون السويسرية في الفاتح من أبريل يومها العالمي المخصص للمساعدة الإنسانية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أبريل 2005 - 17:07 يوليو,

ولئن كانت أغلبية الجمهور السويسري تعترف بنجاعة التضامن الدولي، فإن قسما هاما منه -وتحت تأثير اليمين- ينادي بضرورة التخفيض من حجم هذه المساعدات في إطار سياسة التقشف.

ردد المتدخلون في الاجتماع السنوي الذي نظمته وكالة التنمية والتعاون السويسرية في العاصمة الفدرالية برن في الفاتح من أبريل الجاري، أن شعار هذه السنة المتمثل في "الكوارث الطبيعية" أملته الظروف بعد كارثة المد البحري "تسونامي" التي اجتاحت عددا من البلدان الآسيوية في السادس والعشرين من ديسمبر الماضي.

فقد تطرق الاجتماع الذي حضره أكثر من ألف مشارك يمثلون هيئات الاغاثة والمساعدة الإنسانية والسفراء السويسريين المعتمدين في العديد من بلدان العالم، لتحديات الإغاثة ولضرورة تعزيز التضامن الدولي.

كما شدد المتدخلون على ضرورة وجود وسائل إنذار مبكر للحد من عدد ضحايا الكوارث الطبيعية التي يمكن التنبؤ بوقوعها.

اربع أولويات بالنسبة لسويسرا

ويتمثل تصور سويسرا لأسس العمل الإنساني في حالة الكوارث الطبيعية في توفر أربعة شروط:

أولها الاستعداد: أي أن تتم تهيئة الجمهور وتدريبه حول كيفية التصرف في حال وقوع بعض الكوارث الطبيعية. ففيما يتعلق بآثار الزلازل، يرى خبراء المساعدة الإنسانية أن الساعات الأولى التي تلي الهزة الأرضية هي الحاسمة في إنقاذ أكبر عدد من الأشخاص المحاصرين تحت الأنقاض. وهذا لن يتم بنجاعة وفعالية إلا إذا تم تكوين الناس -وبالأخص من المحيط القريب- على تقنية التدخل السريع.

وهذا ما شرعت وكالة التنمية والتعاون السويسرية في تطبيقه ضمن مشاريع لتكوين سكان المناطق التركية المعرضة للزلزال، بحيث أقدمت على تكوين فرق إنقاذ محلية للتدخل في حالة الزلازل.

العنصر الثاني هو الوقائية وخاصة بالنسبة للمناطق المعرضة للأعاصير والعواصف. وفي هذا الإطار تسهر وكالة التنمية والتعاون على دعم مشاريع في نيكاراغوا والسلفادور لتكوين أطر قادرة على تحليل الأخطار المحدقة بالسكان والإنذار المبكر.

ويتعلق الشرط الثالث الهادف إلى جعل عمليات الإنقاذ أكثر فاعلية، بضرورة تلاحم جهود المدنيين والعسكريين. وهو ما تم تأكيده بعد أحداث المد البحري تسونامي الأخيرة. وقد اختبرت سويسرا لأول مرة استعمال طائرات مروحية تابعة للجيش السويسري من اجل نقل مواد الإغاثة في بلد أجنبي.

وأخيرا، لا يمكن الحديث عن المساعدة الإنسانية بدون توفير الأموال الضرورية، وبالأخص توفير سيولة يمكن إيصالها بسرعة الى عين المكان في انتظار نقل ووصول مواد الإغاثة العينية. وقد جربت إدارة التنمية والمساعدة الإنسانية نجاعة وسرعة الاستفادة من أموال مباشرة وزعت على المتضررين في كل من مناطق البلقان ومنغوليا سابقا وفي مولدافيا وإندونيسيا مؤخرا.

نعم للمساعدة ولكن ليس بهذا الحجم

وعلى الرغم من اقتناع السويسريين بضرورة إسهام بلدهم في تقديم يد المساعدة للمتضررين في العالم، إلا أنهم يعتبرون أن هناك ضرورة للتخفيض من حجم هذه المساعدة المخصصة لمشاريع التنمية.

فقد أظهر سبر للآراء قام به معهد في برن في شهر سبتمبر من عام 2004 لحساب وكالة التنمية والتعاون السويسرية وجمعية منظمات المساعدة الإنسانية السويسرية غير الحكومية، ان نسبة المطالبين بهذا التخفيض ارتفعت من 17% في عام 1999 الى حوالي 21% في الوقت الحالي، وهذا تحت تأثير الأحزاب اليمنية المتشددة وبالأخص حزب الشعب السويسري.

وقد عرفت ميزانية عام 2005 تراجعا لحجم الدعم السويسري المقدم في مجال التنمية بحوالي 28 مليون فرنك، كما ان هناك نية لتخفيض حجم المساعدات في عام 2006 بحوالي 45 مليون فرنك، وبحوالي 81 مليون في عام 2007، وحوالي 66 مليون فرنك في عام 2008.

وأظهرت أرقام عام 2003 أن الكنفدرالية السويسرية لم توف بتعهداتها الرامية الى تخصيص 0،4% من إجمالي الناتج القومي لمشاريع التنمية، بحيث لم تقدم سوى 1،719 مليار أي 0،38% فقط.

وكانت المجموعة الدولية قد تعهدت في القمة الاجتماعية في كوبنهاجن في عام 1995 بالوصول بهذه المساعدات الى حدود 0،7% من الناتج القومي الاجتماعي وهي النسبة التي لم تطبقها لحد الآن سوى الدنمارك واللوكسمبورغ والنرويج والسويد وهولندا.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة