تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كوسوفو.. أعلِـن الاستقلال، ثم ماذا؟

تحوّل حسن ميهاني (الحامل للعلم السويسري) المقيم في فريبورغ إلى بريشتينا ليشارك في الاحتفالات هناك

(swissinfo.ch)

بعد الإعلان عن استقلال كوسوفو، تباينت ردود الفعل على المستوى الدولي، حيث استمرّت الخلافات قائمة في الأمم المتحدة وداخل الاتحاد الأوروبي بالتوازي مع احتجاجات شديدة من طرف صربيا.

في سويسرا، قيّـمت وسائل الإعلام إيجابيا إعلان الاستقلال، لكنها لا تُـخفي مخاوفها بخصوص تبعاتها السياسية.

غداة إعلان الإقليم الصربي السابق عن استقلاله من جانب واحد، طرح العديد من كتّـاب الافتتاحيات والمعلقون في الصحافة السويسرية تساؤلات حول مستقبله.

ومع تفهّـمهم للفرحة العارمة،التي عبّـر عنها أبناء كوسوفو المقيمون في عدة مدن سويسرية (وفي أماكن أخرى من أوروبا) عشية الأحد 17 فبراير، إلا أنهم أشاروا أيضا إلى أن الشكوك المحيطة بهذا الإعلان عديدة.

في سويسرا الروماندية (أي المتحدثة بالفرنسية)، اعتبرت صحيفة لوتون، الصادرة في جنيف، أن الأمر يتعلـق بـ "استقلال متعدد المجاهيل"، نظرا لأنه "لا يُـسوّي بالتأكيد المعضلة التي يمثلها وضع الكوسوفو".

من ناحيتها، تشير صحيفة 24 ساعة، إلى أن التحديات التي تنتظر الكوسوفو "تصيب المرء بالدوران"، حيث يجب على هذه "الدولة المجهرية في أوروبا" أن تواجه احترام الأقليات والتنمية الاقتصادية والموقف على المستوى الدولي، أي أنه سيُـفرض عليها التعاطي مع صعوبات متعددة الأصناف، إذا ما رغِـبت في ضمان وجودها على المدى الطويل.

وفيما يتعلّـق بالسابقة التي يُـمكن أن يشكّـلها هذا الإعلان عن الاستقلال من جانب واحد، فإن كاتب افتتاحية صحيفة لوتون – مع تشديده على "عجز الأمم المتحدة عن فرض حل وسط" – يتساءل: هل يجب أن تكون هناك خِـشية من أن يفتح "منطقا جديدا للمطالبة بالاستقلال في منطقة البلقان، التي تظل أشبه ببرميل البارود"؟

"فرصة" لصربيا

في المناطق المتحدثة بالألمانية، تحدّثت صحيفة بازلر تسايتونغ، الصادرة في بازل، عن ميلاد "دولة جديدة تُـعاني من تراكُـم الإشكاليات" لا تتوفّـر على أسُـس قانونية واضحة.

وعلى غِـرار معظم التعليقات المنشورة في الصحافة السويسرية، أشارت صحيفة تاغس أنسايغر، الصادرة في زيورخ، إلى أن الوضعية القانونية لهذا البلد الجديد، المعلن من جانب واحد، يشكِّـل تحديا حقيقيا.

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ، الصادرة في زيورخ، اختارت نبرة متفائلة، حيث اعتبرت أن هذا الإعلان عن الاستقلال، يعني أن "عملية تشكُّـل دول جديدة في غرب البلقان، قد وصلت إلى نهايتها"، وشددت على أن فقدان إقليم كوسوفو يمثل "فرصة" لصربيا.

ويقول كاتب افتتاحية الصحيفة، "ابتداءً من الآن، يُـمكن لبلغراد أن تتخلى عن تمسُّـكها القاتل بالمسألة القومية وأن تقطع مع ميراث ميلوزيفيتش، للانكباب بكل ما لديها من قوة على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للبلاد".

صحيفة دير بوند، الصادرة في برن، ترى بدورها أنه يجب على صربيا أن تتقبّـل انسلاخ إقليمها السابق وأن تهتمّ بمستقبلها، لأن الإشكالية التي يجب عليها أن تواجهها، "الإنتماء إلى أوروبا أو وضع نفسها تحت حماية روسيا"، مهمّـة جدا.

الأمم المتحدة ترفض الطلب الروسي

في بلغراد، يبدو أن الشارع اختار معسكره، على كل حال، حيث أصيب أكثر من 60 شخصا مساء الأحد بجروح في المواجهات التي صاحبت المظاهرات التي اندلعت، احتجاجا على إعلان استقلال كوسوفو، وقد سُـجِّـلت العديد من الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وخاصة أمام سفارتي الولايات المتحدة وألبانيا.

من جانبها، أعلنت موسكو أنها تدعم "بشكل كامل المطالب المبررة لصربيا"، المتعلقة بإعادة الوحدة الترابية للبلاد، لكن مجلس الأمن الدولي رفض مساء الأحد الطلب الروسي لإلغاء إعلان استقلال كوسوفو. وفي أعقاب اجتماع المجلس، دعا بان كي مون الصرب والألبان إلى تجنّـب أي تصريح يُـمكن أن يهدد السِّـلم.

اجتماعات مهمـّة

وعلى الرغم من جمود الموقف داخل مجلس الأمن، طالبت موسكو وبلغراد بعقد اجتماع طارئ جديد يوم الاثنين، بحضور الرئيس الصربي بوريس تاديتش، ولم يعترض ممثلو الدول الغربية على هذا الطلب.

ومن المنتظر أن يحظى استقلال الإقليم (الذي سيكون خاضعا لإشراف دولي لفترة غير محدودة) باعتراف سريع من طرف الولايات المتحدة والعديد من الدول المهمة في الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وكرواتيا.

وفيما يعقِـد وزراء البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعا يوم الاثنين في بروكسل، يعتقد المراقبون أن أغلبية الدول الأعضاء، ستعترف بكوسوفو، على الرغم من أن 6 دول لا ترغب في حصول هذا الاستقلال.

الموقف السويسري

سويسرا، التي تقيم فيها جالية مهمة من أبناء كوسوفو، أخذت عِـلما بإعلان الاستقلال، وقالت وزارة الخارجية في بيان صدر يوم الأحد 17 فبراير، "إن إعلان استقلال كوسوفو، كان منتظرا، وسيتوجّـب على السياسة الخارجية السويسرية أن تأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار".

وفي الوقت الحاضر، لا تتّـخذ برن موقفا رسميا بخصوص الاعتراف بالبلد الجديد، نظرا لأن "الاعتراف باستقلال كوسوفو من مشمولات الحكومة الفدرالية، التي ستتّـخذ قرارها بعد التشاور مع لجان الشؤون الخارجية في غرفتي البرلمان الفدرالي"، مثلما أوضح لسويس انفو لوكاس بغلينغر، رئيس بعثة مكتب الارتباط السويسري لدى مهمة الأمم المتحدة في كوسوفو (MINUK).

يُـشار إلى أن سويسرا كانت من أول الدول التي أعلنت عن تأييدها لاستقلال كوسوفو، وكان بيتر ماورر، سفير الكنفدرالية لدى الأمم المتحدة قد صرّح في مايو 2005 أن برن تؤيّـد "الاستقلال الرسمي" للإقليم التابع لصربيا، وهو موقف أكّـدته عدة مرات وزيرة الخارجية ميشلين كالمي – ري.

وفي انتظار تطور الأوضاع، دعت برن بريشتينا إلى حماية حقوق جميع أقلياتها، كما أن سويسرا لا تنسى صربيا، حيث أنها "مقِـرة العزم على الاحتفاظ بعلاقات جيدة" معها، مثلما جاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية.

انتقادات طوماس فلاينر

على عكس الموقف الرسمي، أدان طوماس فلاينر، مدير معهد الفدرالية بجامعة فريبورغ، إعلان استقلال كوسوفو من جانب واحد، باعتباره انتهاكا للقانون الدولي بتشجيع من دول يسود فيها احترام القانون.

وفي حديث نُـشر يوم السبت 16 فبراير في يوميتي 24 ساعة ولاتريبون دو جنيف، ذكّـر فلاينر بأن القرار الأممي رقم 1244 (الذي وضع حدا لحرب كوسوفو في عام 1999) ينُـص حرفيا على صيانة سيادة وسلامة أراضي صربيا.

وأشار طوماس فلاينر، الذي عمِـل مستشارا قانونيا لوفد جمهورية صربيا أثناء المفاوضات المتعلقة بالوضع النهائي لكوسوفو، إلى أن "هناك استعدادات لتقنين انفصال غير مشروع لـ 15% من هذه الأراضي، وهو ما سيخلُـق سابقة يُـمكن أن تكون لها انعكاسات خطرة".

واعتبر طوماس فلاينر أن سويسرا، التي أيّـدت الاستقلال على لسان ميشلين كالمي – ري، "تسلُـك طريقا خطأ"، وذكّـر بـ "أننا اعتمدنا دائما مبدأ تأسيس موقفنا على احترام القانون الدولي".

ابتهاج واحتفالات

إعلان الاستقلال من طرف برلمان كوسوفو، أثار فرحة عارمة في صفوف الجالية الألبانية المقيمة في سويسرا. فقد شهدت عدة مدن، مثل نوشاتيل وبرن وجنيف وزيورخ وفريبورغ، تجمّـعات حضرها المئات من الأشخاص ومسيرات صاخبة للسيارات المزدانة بالأعلام الحمراء، يتوسطها نسر البلقان الشهير.

سويس انفو مع الوكالات

كوسوفو في أرقام

المساحة: 10877 كلم مربّـع
السكان: 2 مليون (90% ألبان، ما بين 5 و10% صرب).
اللغات: الألبانية، الصربية، التركية.
الديانات: الإسلام (90%) والمسيحية (ما بين 5 و10%).
الدخل الفردي: 964 يورو (إحصائيات 2004).
موارد طبيعية: الرصاص والزنك والفضة والكروم والحديد والنيكل.
المؤسسات: يخضع الإقليم لإشراف الأمم المتحدة منذ عام 1999 ويجري انتخاب البرلمان والرئيس.
القوات المسلحة: 17000 جندي تحت قيادة الحلف الأطلسي.

نهاية الإطار التوضيحي

السياق التاريخي

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تمتّـع إقليم كوسوفو بوضعية حكم ذاتي، تم ترسيخه لاحقا في عام 1974 في دستور الفدرالية اليوغسلافية.

في عام 1989، ألغى الرئيس الصربي سلوبودان ميلوزيفيتش وضع الحكم الذاتي وأرسل الجيش إلى كوسوفو لوضع حد للاحتجاجات.

في عام 1998، فرّ عشرات الآلاف من سكان كوسوفو بيوتهم، إثر هجوم شنّـته بلغراد على جيش تحرير كوسوفو (UCK).

في عام 1999، نفّـذ الحلف الأطلسي سلسلة من عمليات القصف الجوي ضد صربيا، لوضع حد للمواجهات بين القوات الصربية ودعاة الاستقلال من الجالية الألبانية، وإثر ذلك، وضِـع الإقليم تحت إدارة الأمم المتحدة.

في عام 2007، فاز الزعيم الانفصالي هاشم تاتشي بالانتخابات البرلمانية وأعلن أنه سيتم الإعلان قريبا عن استقلال كوسوفو.

نهاية الإطار التوضيحي

سويسرا – كوسوفو

في عام 1965، بدأت سويسرا في جلب اليد العاملة من إقليم كوسوفو، واليوم، يعيش ما بين 170 و190 ألف مغترب من أبناء الإقليم في الكنفدرالية، أي ما يناهز 10% من إجمالي عدد السكان في كوسوفو، وهم يمثلون أضخم جالية من أبناء كوسوفو في العالم بعد ألمانيا.

تشارك سويسرا منذ عام 1999 في مهمة السلام التي تنفِّـذها القوات الدولية، المعروفة باسم KAFOR والخاضعة لقيادة الحلف الأطلسي، ويناهز عدد الجنود السويسريين العاملين ضمن فرقة سويس كوي، الموجودة في كوسوفو، 200 شخص.

تعتبر سويسرا من أهم الدول المانحة لكوسوفو، وتخطط الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية وكتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، لضخّ 13،9 مليون فرنك لفائدة المشاريع التي ستُـنجزها خلال عام 2008 في كوسوفو.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×