Navigation

Skiplink navigation

كويو كووه: الفن يكمن في الشقوق وليس في الصقل النهائي

كويو كووه أثناء حديثها مع swissinfo.ch في متنزه "بلاتسشبيتس" (Platzspitz) السيئ السمعة في زيورخ، الذي كان مُجَمَعاً لِمُدمني المخدرات في الثمانينيات والتسعينيات. "كان هذا المكان مركزاً لمُتعاطي المخدّرات"، لكنني كثيراً ما كنت أرافق والدي إلى هنا للصيد في النهر". Carlo Pisani

كان حصول كويو كووه على جائزة ميريت أوبنهايم مفاجِئاً بالنسبة لها، ليس بِسَبَب عَدَم اهتمامها بالجوائز فَحَسب، ولكن، وكما تقول أمينة المتحف السويسرية - الكاميرونية، لأنها لم تَجِد في سويسرا ذلك الصَدى الكبير لاهتماماتها الفنية التي تعكس مرحلة ما بعد الاستعمار، ومواضيع الشتات الأفريقي وسياسة الهوية، التي نالت ثناء المُختصين في العديد من البلدان الأخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 نوفمبر 2020 - 11:00 يوليو,

كويو كووه، التي وصفتها صحيفة نيويورك تايمز في عام 2015 بـ "إحدى أمناء المعارض الفنية البارزين في إفريقيا"، لا تستقر في مكان واحد، حتى مع اسشتراء وباء كوفيد-19. وهي تقيم حالياً بمدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا، حيث تُدير متحف "زايتز للفن الأفريقي المعاصر (MOCAA)"، أكبر المتاحف المُخَصَّصة لعَرض أعمال الإبداع الفني المُعاصر التي ينتجها أبناء القارة السمراء في الداخل، أو الخارج

SWI swissinfo.ch التقت بها خلال رحلة قصيرة إلى سويسرا. ورغم أن زوجها يعيش في بازل، إلّا أن قلبها في زيورخ، كما تقول. مع ذلك، سارعت بالذهاب إلى باريس قبل محاولتها العودة إلى جنوب إفريقيا (لكنها لا تزال عالقة في سويسرا).

وُلدت كووه في عام 1967 بمدينة دوالا الساحلية في الكاميرون، وأمضت طفولتها المُبَكِرة هناك قبل انتقالها إلى سويسرا في سن الثالثة عشرة لتلتقي بوالدتها. درست الأعمال المصرفية والتجارية، وبدأت حياتها المهنية في القطاع المصرفي السويسري قبل أن تُحَوّل انتباهها إلى الفنون في منتصف التسعينيات.

SWI swissinfo.ch: كيف جاء الانتقال من الكاميرون إلى سويسرا؟

كويو كووه: لقد ولدتُ في مدينة دوالا الساحلية التي كانت مليئة بالحيوية والنشاط وضوضاء الحياة الحضرية التي لا تنقطع. عند مجيئي إلى زيورخ وجدتها مدينة صغيرة ونظيفة وهادئة جداً؛ كانت تعكس كل ما يميز سويسرا. بالنسبة لي كانت رحلة عاطفية، ومُثرية للغاية من حيث تَمَكُني من العيش مع والدتي مرة أخرى، وتعلم لغة جديدة، الألمانية -السويسرية، التي كنت أرغب بتعلمها دائماً. كانت الكاميرون مستعمرة ألمانية حتى الحرب العالمية الأولى، ولا تزال العديد من الكلمات الألمانية موجودة في لهجتنا المحلية.

SWI swissinfo.ch: هل كان اهتمامك بالفنون ينمو في داخلك منذ بعض الوقت أم أن ذلك جاء بمحض الصدفة؟

كويو كووه: لدى الناس الكثير من الأقمشة، وقد يكون لديك نسيج للإبداع أو للفنون، أو لا يكون. أنا أعارض بشدة فكرة عدم تَمَكُن شخص ما من الوصول إلى أفكار إبداعية أو فنية أو التعامل معها إلا في سياقات معينة، أو من خلال تربية أو خلفية محددة. لقد جِئتُ من خَلفية مُتواضعة للغاية. كانت جَدَّتي خياطة، وفي أفريقيا لا يمكنك أن تنشأ دون الوصول إلى بيئات التعلم الإبداعي. فالرقص والموسيقى والملابس مثلاً هي أشياء طبيعية في الحياة اليومية. لستَ بحاجة إلى تعليم مُحَدَّد، إنه جزءٌ من اسلوب الحياة ببساطة.

غادَرَت كووه سويسرا في عام 1996 لتأسيس شركة المواد الخام، وهي مركز للفن والمعرفة والمجتمع في العاصمة السنغالية داكار. وقد طورت الفنانة منذ ذلك الحين مهنة تركز بشكل أكبر على بناء المؤسسات، وأطلقت العديد من المبادرات في إفريقيا وأوروبا التي تتحدى المركزية الأوروبية لدائرة الفن العالمية بدلاً من الترويج لفنانين فرديين.

SWI swissinfo.ch: في عام 2014، قدمتِ اقتراحاً للدورة الحادية عشرة للبينالي الأوروبي للفن المعاصر "مانيفستا" (Manifesta 11) الذي أقيم في زيورخ (2016). ورغم رَفض المُقترح، إلّا أن تأثيره كان ملحوظاً داخل المشهد الفني المحلي. ما هي القضايا الرئيسية التي أردت التعامل معها من خلال هذا الحدث الدولي؟

كويو كووه: أنا لم أتقدم للمشاركة مطلقاً في أي من هذه المعارض الفنية التي تقام كل عامين، ولكن طُلِبَ مني ذلك حينها. كان ذلك أيضاً في الوقت الذي كنت أفكر فيه أكثر في محيط البيناليات الفنية بحد ذاتها، والمشهد الذي تنتجه والتسويق الحَضَري الذي تولِّده.

على الرغم من عدم قبول اقتراحي، لكنني ما زلت أحبه، لأنني أعتقد أنه يُسلِّط الضوء على جوانب تاريخية لمدينة زيورخ لا تعرفها سوى القلة القليلة من الناس.

SWI swissinfo.ch: ما الذي يتعين معرفته عن زيورخ؟

كويو كووه: إنها مكان صغير مليء بالثقافة والثروة. كنت أود حقًا أن أسلط الضوء على الشقوق وليس الطلاء الخارجي. كان من المُمكن أن يكون ذلك شيئاً يتسرب إلى دواخل المدينة بدلاً من تعريضها لمناظر جميلة وما إلى ذلك.

عندما فكرت بهذا المقترح، كنت أشعر بأن زيورخ ليست مكاناً يحتاج إلى بينالي مُعاصر آخر، ولكن مكان يحتاج إلى نوع آخر من النقاش. لقد كانت سويسرا في ذلك الوقت عالقة تماماً في الحديث الدائر عن العنصرية، وجدل حزب الشعب السويسري [اليميني] حول الحد من الهجرة، وهو شيء يحدث باستمرار.

كان سيكون من الجيد حقاً رَبْط زيورخ وسويسرا بروايات واحدث أكبر للقرن العشرين: ما بعد الاستعمار، ما بعد الحداثة، الهجرة، والعنصرية والاستعمار بمختلف أشكاله.

الوطن هو المكان الذي يوجد فيه الفن، لا يلخص معرض كووه الأخير في متحف "زيتز للفن الأفريقي المعاصر (MOCAA)"، موقفها كمواطنة عالمية فَحَسب، ولكنه يخبرنا الكثير أيضاً عن عملها كأمينة متحف. يظهر المعرض أكثر من 1600 عمل فني تم تجميعها من خلال عملية تقديم مفتوحة لجميع مواطني مدينة كيب تاون. يُعَد العمل عن كَثب مع المجتمع المباشر حول مؤسسة ما أمر حيوي للقَيّمين من أمثال كووه، الذين يسعون إلى تحويل المتحف إلى موقع حي بدلاً من مجرد خزانة لعرض الأشياء القديمة والغريبة.

SWI swissinfo.ch: بعد أن قوبل مقترحك بالرفض، ما هو حجم المفاجأة التي شكلها فوزك بـ جائزة ميريت أوبنهايم؟

كويو كووه: كانت المفاجأة كبيرة جداً. أنا لم أعمل كأمينة متحف أو مُنتجة ثقافية أو مُنظمة معارض في سويسرا مطلقاً. لقد انتقلت من سويسرا إلى السنغال قبل 24 عاماً بالضبط، وهكذا فإن مجمل مسيرتي المهنية ونضوجي المهني لم يحدث على الأراضي السويسرية.

لقد أمضيت فترة شبابي هنا، وأنا أُثَمِّن ذلك الوقت كثيراً. لم أكن أدرِك أن المكتب الفدرالي للثقافة في بَرن كان يتابع عملي بأي شكل من الأشكال لأن المواضيع التي كانت تهمني، والأفكار التي أتابعها في عملي - الشتات الأفريقي، الفن المفاهيمي القائم على عمليات، ما بعد الاستعمار وسياسة الهوية - ليست شائعة تماماً هنا. أنا لم أحصل على فُرص للعمل في هذا البلد في تلك المجالات، لكن لا مشكلة في ذلك بالنسبة لي، كما أنني لا أعتبر سويسرا موقعاً مُحتملاً للعمل.

حفلة الفوندو الأساسية (The Primary Fondue Party)، للفنانة السويسرية كلاوديا كونت، "الأداء العلائقي" في الصالون السويسري في بينالي البندقية، تنسيق كويو كووه، (2017). Gunnar Meier. Courtesy Claudia Comte

SWI swissinfo.ch: ما الذي يبقى من علاقاتك السويسرية إذن؟

كويو كووه: إنه شيء عاطفي. أنا أحب هذا البلد، لدي جواز سفر سويسري، وعائلتي موجودة هنا. منذ ثلاث سنوات فقط تلقيت - ولأول مرة - دعوة من مؤسسة "بروهيلفيتيا" (Pro Helvetia) لرعاية الصالون السويسري لبينالي البندقية [وهي مساحة موازية لمعرض الجناح السويسري الرسمي]. لكنني لا أفكر بالجوائز أبداً، بل أقوم بما أحتاج إلى القيام به.

"هناك العديد من الفنانين الذين أعتز بهم جداً، ولكن هناك المهندسون المعماريون، وصُنّاع الأفلام وغيرهم أيضاً، لأنني أعتقد أن تنسيق المعارض تتجاوز مجرد إقامة معرض ما. بالنسبة لي مثلاً، فإن إصدار منشور مثلاً هو تنسيق، وأنا أهتم بشكل متزايد بالطهي بوصفه ممارسة فنية، وأعتقد أن أول فنان بدائي هو طاهٍ".

SWI swissinfo.ch: لكنك مع ذلك تفكرين بشخصية الفنانة ميريت أوبنهايم؟

كويو كووه: هذا أكيد! عندما بدأت في الاهتمام بالفن، كانت الحركة السريالية مَرجعاً واضحاً، وكان إرث الحركة الدادائية حاضراً جداً، لذا كانت ميريت أوبنهايم شخصية حاضرة بالطبع. هذا يعود أيضاً إلى أنها كانت امرأة في وقت كان فيه امتلاك صوت أو منصب، خاصة بين كل أولئك الذكور السرياليين العظام مثل أندريه بريتون، إنجازاً كبيراً بالنسبة لامرأة قادمة من مثل هذا البلد الصغير. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحركة النسوية بالنسبة لي هي طبيعتي الأولى. أنا ملتزمة جداً بتوصيل أصوات النساء، لكنني لا أثير ضجة كبيرة حول ذلك. لستُ بحاجة إلى حَمل علمٍ بهذا الخصوص، فهو يأتي بشكل طبيعي.

SWI swissinfo.ch: لسويسرا علاقة غريبة بحركة الحداثة. وعلى الرغم من أن دادا انطلقت من زيورخ، إلّا أنَّ هذه الحركة الثقافية لا تزال تُدَرَّس بِحَذَر شديد في المدارس.

كويو كووه.: لقد تم إحياء روح "ملهى فولتير" Cabaret Voltaire في الثمانينيات بطريقة معينة. لكن يجب أن نأخذ في اعتبارنا وجود مستوى عالٍ من التخصص في الثقافة السويسرية، وهذا التخصص موجود في كل شيء. انظر إلى كيفية تنظيم الهيكل التعليمي في سويسرا. الناس يجدون انفسهم مُحاصرين في مجالات مُختلفة مُعينة منذ وقت مبكر جداً، لكن ليس لديهم إمكانية الوصول إلى المعرفة في مجالات أخرى، على عكس دول مثل الكاميرون أو البرازيل، أو مناطق ما بعد الاستعمار الأخرى، حيث نميل إلى امتلاك معرفة شاملة عامة، ونتعلم ونتعرف على أشياء مختلفة. لكنك في سويسرا تعرف الكثير عن شيء واحد فقط بشكل أساسي.

كذلك فإن لدى سويسرا عقدة نقص كبيرة، من حيث الحجم، والاستقلالية. لا يوجدهناك توحيد حقيقي في البلاد. نحن نتحدث الألمانية والفرنسية والإيطالية - لا يوجد هناك سويسري بحد ذاته. لقد لاحظتُ على مر السنين أنها دولة تحب البقاء على الرصيف وتوفير الأسفلت لتبليط الطريق - وجني المال من خلال ذلك .انت ترى هذا أيضاً عندما تنظر إلى الدراسات الاستعمارية والتاريخ الاستعماري: تقول سويسرا دائماً "لقد كنّا مُحايدين، ولمْ نَكُن إمبرياليين، ولم نشارك أبدًا في أي من هذا". بالطبع فَعَلَت ذلك وعلى طول الخط وحتى اليوم!.علينا أن نتذكر أن أكبر أسواق المواد الخام موجودة في تسوغ، وهذا مثال واحد فقط.

SWI swissinfo.ch: خلال السنوات القليلة الماضية عمل جيل جديد من المؤرخين السويسريين على فتح صندوق الماضي والحاضر الاستعماري لسويسرا. لكن هذه المعلومات لم تصل بعد إلى المدارس.

كويو كووه.: سوف يَستغرق وصول هذه المعلومات إلى المدارس بعض الوقت. الشيء الجيد والسيئ في هذا البلد هو أن كل شيء يسير ببطء شديد. إنه أمر سيء عندما تكون في عجلة من أمرك، ولكنه سيحدث في نهاية الأمر. للتمهل مزاياه أيضاَ، لكن الأمور يجب أن تجري بسرعة أكبر في الأوقات التي نعيشها الآن. هذا الحديث برمته يجب أن يتسرب إلى الأسر، لأن هناك العديد من السويسريين الذين ما زالوا يعيشون هذه الأساطير عن الدولة التي ليس لها أثر في التاريخ. من المهم أن يُرفع الغطاء عن كل هذه الأساطير، ليس لإحراج البلد أو التشهير به بأي شكل من الأشكال، ولكن لإعطاء صورة كاملة عنه.

ملاحظات موجزة عن عالم الفن السويسري

تقول كويو كووه عن هارالد ستسيمانّ (1933-2005): يُعتبر الفنان والقيِّم والمؤرخ الفني شخصية بارزة بالنسبة لأي منظم معارض من جيلي. وهو يفخر كثيراً بكونه سويسرياً، مثلي، لكنني لست مؤمنة بالقومية، ولا أهتم كثيراً من أين يأتي الناس في الواقع. Keystone / Yoshiko Kusano
أصبح الفنان السويسري نوت فيتال (Not Vital) صديقاً رائِعاً على مَرّ السنين، وبرأيي فإنه فنان لم يأخذ حقه بالقدر الكافي أبداً. على الرغم من شهرته وتوفره على قاعدة راسخة في سويسرا، لكني أعتقد أن عمله يستحق المزيد من الدراسة والفهم. (في الصورة: نوت فيتال يقف في عمله الفني "700 كرة ثلجية" (700 Snowballs)، في متحف الفن بغراوبوندَن أثناء معرض نوت فيتال (الذي أقيم في العاصمة خور في سبتمبر 2017) © Keystone / Ennio Leanza
لقد أقمتُ علاقة احترافية مع الفنانة أورسولا بيمان (Ursula Biemann)، ليس بِسَبَب أعمالها المُذهلة فحسب، ولكن لأن سيرتها الذاتية المهنية مقاربة جداً لمسيرتي المهنية. Ursula Biemann
End of insertion

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة