اعتقال نيكولاس مادورو، وهيمنة التكنولوجيا الأمريكية، ونصائح تطعيم جديدة
مرحبًا بك في العرض الصحفي للأحدث التطوّرات في الولايات المتحدة. سنلقي نظرة كل أسبوع على تغطية وسائل الإعلام السويسرية لثلاثة أخبار رئيسية في الولايات المتحدة، وتفاعلها معها في ثلاثة مجالات: السياسة والمال والعلوم.
اعتقال نيكولاس مادورو
خلال عطلة نهاية الأسبوع، ألقت القوات المسلحة الأمريكية القبض على نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي السابق، ونقلته جوًّا من كراكاس إلى نيويورك. وهناك، وجَّه الادعاء العام الأمريكي إليه عدة تهم، شملت “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”. وبينما رحّبت الصحف السويسرية بالنتيجة عمومًا، معتبرة أن إزاحة مادورو قد تصبّ في مصلحة فنزويلا، أبدت في الوقت نفسه تشككًا واضحًا في الوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك.
ما أهمية الإطاحة بمادورو، “ديكتاتور فنزويلا” حسب وصف الصحف السويسرية، في عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة؟
صحيفة “لوتون” (Le Temps)، الصادرة في جنيف، قالت صراحةً إن الحدث يشكّل “منعطفًا محتملًا بالغ الخطورة في مسار العالم”. ففي افتتاحيتها يوم الاثنين، كتبت الصحيفة: “لا يتعلق الأمر بمصير هذا البلد الجنوب أمريكي فقط، بل بالنظام الجيوسياسي العالمي برمته”. وأضافت أن دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، “يدفع الولايات المتحدة والعالم نحو حقبة استعمارية جديدة. وبالتالي، لن تتردد روسيا، والصين، في الدفاع عن مناطق نفوذهما، حتى باستخدام القوة”.
كما ترى أن فنزويلا قد تكون مجرد فاتحة، متسائلة ومحذّرة: “من يضمن أنه لن يهاجم غدًا غرينلاند أو كوبا، أو كولومبيا؟”.
أمَّا صحيفة “نويه تسورخر تسايتونغ” (NZZ)، فأشارت إلى أن شخصيات خبيرة في القانون الدولي، وأخرى سياسية أمريكية، انتقدت العملية. بل إن بعض الشخصيات الجمهورية اتهمت ترامب بعدم استشارة الكونغرس. وكتبت الصحيفة: “من الناحية القانونية الإجرائية، فالراجح أن هذه الانتقادات صحيحة. لكن من منظور أخلاقي، […] يمكن القول إن فوائد العملية تفوق على الأرجح تكاليفها”. ومع ذلك، شدَّدت الصحيفة على أن “طريق العودة الفعلية إلى الديمقراطية لا يزال طويلًا”.
من جهتها، تبنَّت صحيفة “بليك” (Blick) موقفًا متردّدًا. فقد كتبت: “ارتاح العالم من ديكتاتور واحد. فقد حكم نيكولاس مادورو فنزويلا بوحشية، وفساد، ودون وازع. ولم يتردد في استخدام العنف ضد شعبه حفاظًا على سلطته”. واعتبرت الصحيفة أن إزاحته تمثل “تحررًا لجزء كبير من شعب فنزويلا”. لكنها أضافت أن الانقلاب في كراكاس “يخلّف طعمًا مريرًا”، لأن ترامب “عبر استهدافه مواقع عسكرية وحكومية فنزويلية، أظهر أنه لا يأبه بالقانون الدولي وسلامة الأراضي”.
وبرأي “بليك”، فإن الضربة العسكرية الأمريكية “لا تتعلق بالأخلاق بقدر ما تتعلق بمصالح النفوذ، وهي مؤشر على عودة الإمبريالية الأمريكية”.
كما سلَّطت قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF) الضوء على المصالح الاقتصادية المرتبطة بالنفط في فنزويلا. وشدَّدت أيضًا على أن العملية فجّرت أزمة سياسية داخل واشنطن. وقالت: «على صعيد السياسة الخارجية، هناك خطر تصعيد منفلت الزمام. أما داخليًا، فيخاطر ترامب بخسارة كبيرة في مصداقيته بصفته رئيسًا رفع شعار “أمريكا أولًا”، وتعهد بتجنب المغامرات العسكرية”. وأضافت أن “إطالة أمد النزاع أو إصابة عناصر من الجيش الأمريكي، ستؤدي، على الأرجح، إلى تفاقم الضغوط”.
ونقلت اتهامات وجَّهتها شخصيات ديمقراطية لترامب، تزعم افتعاله الأزمة لصرف الأنظار عن مشكلات داخلية، كارتفاع تكاليف المعيشة، أو ملفات إبستين. وأضافت أن “ما يعرضه ترامب كخطوة لتعزيز النظام، أشعلت فعليًّا اضطرابًا سياسيًّا في واشنطن، في مطلع عام يشهد انتخابات نصفية”.
المصادر:
ترامب، رئيس “أمريكا أولًا”، يواجه خطر فقدان المصداقيةرابط خارجي – تحليل لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF)، (بالألمانية)
اعتقال نيكولاس مادورو: عالم خطِر مقسَّم إلى دوائر النفوذرابط خارجي – افتتاحية لوتون (Le Temps)، (بالفرنسية)
العودة إلى الإمبريالية الأمريكيةرابط خارجي – افتتاحية بليك (Blick)، (بالألمانية)
خبر سار لشعب فنزويلا، والديمقراطية تتطلَّب المزيدرابط خارجي – افتتاحية نويه تسورخر تسايتونغ (NZZ) (بالألمانية، محتوى مدفوع)
ترامب يحدّد نطاق نفوذه، وأوروبا أمام مرحلة أكثر حساسيةرابط خارجي – افتتاحية تاغس أنتسايغر (Tages-Anzeiger) (بالألمانية، محتوى مدفوع)
قرار سويسري بتجميد أصول مادورو – سويس إنفو (Swissinfo)، (بالإنجليزية ولغات أخرى)
هيمنة التكنولوجيا الأميركية
أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز موقع شركات التكنولوجيا الأمريكية، ودفعها إلى صدارة قائمة أكثر الشركات المدرجة قيمةً في العالم.
ففي نهاية العام الماضي، تجاوزت شركة إنفيديا (Nvidia) لصناعة الرقائق، بقيمة سوقية تفوق 4،5 تريليون دولار (نحو 3،5 تريليون فرنك سويسري)، شركة آبل التي بلغت قيمتها السوقية قرابة 4 تريليونات دولار، بحسب دراسة صادرة عن شركة الاستشارات إيرنست ويونغ (EY).
ونقلت صحيفة “تاغس أنتسايغر” (Tages-Anzeiger) يوم الأربعاء أن قيمة إنفيديا وحدها، حتى 31 ديسمبر 2025، قاربت ضعف القيمة الإجمالية لشركات مؤشر داكس (DAX) الألماني الأربعين مجتمعة، والبالغة نحو 2،5 تريليون دولار. وكتبت الصحيفة أن “رقائق إنفيديا أصبحت تقنية أساسية لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، وتُعد الشركة معيارًا لقياس وضع هذا القطاع”.
علاوة على ذلك، تشغل شركات تكنولوجيا أمريكية أخرى المراتب التالية في التصنيف، إذ جاءت شركة ألفابت (Alphabet)، المالكة لغوغل، في المركز الثالث بقيمة سوقية تقلّ قليلًا عن 3،8 تريليونات دولار، تليها مايكروسوفت، ثم أمازون.
ووفقًا لهنريك أهلرز، رئيس إدارة إيرنست ويونغ: “كان عام 2025 عام الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم العالمية. فقد أدى الحماس تجاه التطبيقات، والنماذج الجديدة إلى ارتفاعات قوية في أسعار الأسهم. غير أن الشركات المستفيدة الرئيسية تتركَّز في الولايات المتحدة وآسيا”.
وتواصل الشركات الأمريكية، على وجه الخصوص، هيمنتها على أسواق الأسهم. وبحسب الدراسة، تتمركز 60 شركة من بين أكبر 100 شركة في العالم، من حيث القيمة التجارية، في الولايات المتحدة. وتضمّ المراكز العشرة الأولى ثماني شركات أمريكية، ولا يكسر هذه الهيمنة سوى أرامكو السعودية، في المرتبة الثامنة، وشركة تايوان لأشباه الموصلات، في المرتبة العاشرة.
وتضم القائمة ثلاث شركات سويسرية هي: روش، ونوفارتيس، ونستله.
المصادر:
آبل تفقد صدارة الشركات الأعلى قيمةً عالميًارابط خارجي – تاغس أنتسايغر (Tages-Anzeiger) (بالألمانية، محتوى مدفوع).
الذكاء الاصطناعي في سويسرا: ملامح التحوّل في عام 2026 – سويس إنفو (Swissinfo)
نصائح تطعيم جديدة
يوم الاثنين، قلّصت الولايات المتحدة عدد اللقاحات الموصى بها لجميع الأطفال. ووفقًا لخبراء الصحة العامة، وخبيراتها، قد تؤدي هذه الخطوة إلى أمراض ووفيات يمكن تفاديها.
قالت صحيفة تاغس أنتسايغر إن روبرت إف. كينيدي الابن، وزير الصحة الأمريكي، “معروف بمواقفه المنتقدة للتطعيم”. وأضافت أن حكومة ترامب باتت توصي بعدد يقلُّ بكثير عن اللقاحات الموصى بها سابقًا.
وقد أعلن ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»، يوم الإثنين، أن توصيات التطعيم يجب أن تقتصر على “11 من أخطر الأمراض”. وأكّّد أن “خيار تلقيح الأطفال بجميع المطاعيم يظلُّ متاحًا أمام أولياء الأمور، وأنَّ التأمين الصحي سيظلُّ يغطي تكاليف هذه المطاعيم”.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب نشر أيضًا رسمًا توضيحيًّا “تضمّن إشادة غير مألوفة بأوروبا”، يُظهر طفلًا أوروبيًا حوله 11 حقنة، مقابل طفل أمريكي حزين تحيط به 72 حقنة.
وأفادت قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF) بأن اللقاحات التي لم تعد موصى بها في الولايات المتحدة تشمل تلك الخاصة بفيروس الروتا، والتهاب الكبد من النوعين أ وب، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، والمكورات السحائية من الفئتين ب ورباعي التكافؤ (ACWY).
كما نقلت القناة انتقاد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) للتوصيات الجديدة، ووصفها بأنها “خطيرة وغير ضرورية”. واقتبست إفادة الأكاديمية بأن “الولايات المتحدة ليست الدانمارك، وأن فرض جدول تطعيم أوروبي على العائلات الأمريكية غير مبرر، نظرًا لاختلاف جوهري في المخاطر الصحية وأنظمة الرعاية بين البلدين.
المصادر:
أخبار المطاعيم في الولايات المتحدة – قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF)رابط خارجي، وصحيفة 24 ساعة (24 Heures)رابط خارجي، (الأولى بالألمانية والثانية بالفرنسية )
اقتداءً بأوروبا: إدارة ترامب تلغي خطة تطعيم الأطفالرابط خارجي – تاغس أنتسايغر (Tages-Anzeiger)(بالألمانية، محتوى مدفوع)
تعديل توصيات تطعيم الأطفالرابط خارجي – مراكز مكافحة الأمراض واتقائها (بالإنجليزية)
موعدنا الخميس القادم مع عرض صحفي جديد حول المستجدات الأمريكية.
للتعليق أو إبداء الملاحظات، يمكن التواصل عبر البريد الإلكتروني: arabic@swissinfo.ch
المزيد
للاشتراك في العرض الصحفي الأسبوعي
ترجمة: ريم حسونة
مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.