Navigation

Skiplink navigation

كيف سيؤثر العرب الأمريكيون في الانتخابات؟

شعار الحملة لتشجيع العرب الأمريكيين على التصويت في الإنتخابات القادمة swissinfo.ch

عندما عقد العرب الأمريكيون مؤتمرهم القومي السنوي لهذا العام، تنافس ثمانية مرشحين ديمقراطيين بالإضافة إلى الرئيس بوش على خطب ودهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 فبراير 2004 - 16:23 يوليو,

الثقل الانتخابي للعرب الأمريكيين يتسم بالجدة والحداثة، لكنه بدأ يترك أثره على الخطاب السياسي للمرشحين الرئاسيين.

أعد العرب الأمريكيون، الذين يبلغ عددهم ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة، أنفسهم بسلسلة متلاحقة من الخطوات المدروسة، كي يكون لهم صوت مسموع في الساحة السياسية الأمريكية.

فكثفوا من حملاتهم لتسجيل الناخبين في قوائم الانتخابات في الولايات التي يعيشون فيها. وأصبحت ملصقات ولافتات تقول "يللاVOTE "، أو ”نظم الجالية العربية"، أو "سجل للانتخاب"، و"أدل بصوتك"، تطالع العرب الأمريكيين في كل تجمع لهم لحثهم على المزيد من المشاركة السياسية.

ووصل الأمر إلى حد قيام المعهد العربي الأمريكي بتنظيم حملة لتشجيع المؤهلين منهم على تسجيل أنفسهم كمندوبين عن دوائرهم الانتخابية في المؤتمرات الحزبية على مستوى الولايات أو على المستوى القومي.

ويسعى المعهد العربي الأمريكي إلى الحصول على تمثيل للعرب الأمريكيين في المؤتمرين القوميين للحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، وذلك تتويجا لمشاركة شخصيات من هذه الكتلة في الحملات الانتخابية لكل من الحزب الديمقراطي وكذلك الحزب الجمهوري.

وينظم العرب الأمريكيون ما يعرف بليلة المرشحين في عدد من الولايات، ليستمعوا فيها إلى شرح من المرشحين من الحزبين لمواقفهم من القضايا التي تهمهم.

كتلة انتخابية لها وزن سياسي..

ويقول الدكتور جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأمريكي إن أهم ما أنجزه العرب الأمريكيون في سنة انتخابات الرئاسة الأمريكية، هو استعادة هويتهم كمجموعة لها وزنها في العملية السياسية الأمريكية.

ويأتي هذا التطور في ضوء التحديات التي يواجهها العرب الأمريكيون، سواء من داخل مجتمعهم الأصغر من خلال محاولة التجزئة على أساس قومي أو ديني، أو من المجتمع الأكبر الذي فوجئ منذ أكتوبر الماضي باهتمام وسائل الإعلام الأمريكية بالتنامي السياسي لهم.

وتبدى ذلك حين عقد العرب الأمريكيون مؤتمرهم القومي السنوي في ولاية ميشيجان، وتنافس ثمانية مرشحون ديمقراطيون بالإضافة إلى حملة بوش - تشيني في خطب ودهم، الأمر الذي دل على أن الحزبين يدركان أهمية الصوت العربي الأمريكي في انتخابات نوفمبر القادم.

وتوقع الدكتور جيمس زغبي أن يكون لذلك الصوت وزن خاص فيما يسمي بالولايات المتأرجحة بين الحزبين، أو التي يطلق عليها اسم ميادين المعركة الانتخابية، مثل ميشيجان وأوهايو وبنسلفانيا وفلوريدا، حيث سيشعر الجميع بأنه سيكون بوسع الناخبين العرب في تلك الولايات المشاركة مع مجموعات انتخابية أخرى في حسم المعركة الانتخابية في نوفمبر.

وأضاف الدكتور زغبي قائلا إنه على الرغم من أن أكبر تجمع للعرب الأمريكيين هو في ولاية كاليفورنيا، فإن أصواتهم لن تحسم من سيفوز بأصوات الناخبين في الولاية لأنها تاريخيا تصوت لصالح المرشح الديمقراطي للرئاسة، شأنها في ذلك شأن ولاية نيويورك التي يتركز فيها اليهود الأمريكيون بأعداد كبيرة.

اتجاهات تصويت العرب الأمريكيين!

ومن خلال استطلاعات الرأي العام التي يجريها المعهد العربي الأمريكي ومؤسسة زغبي إنترناشيونال لأبحاث الرأي العام، يشير الدكتور جيمس زغبي إلى أن الناخبين من العرب الأمريكيين سيصوتون بنسبة 67 % لصالح المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكي، وستصوت النسبة الباقية وهي 33 % لصالح إعادة انتخاب الرئيس بوش، على حين لن يشارك منهم بالفعل في إعادة انتخابه إلا 28 % منهم.

وأعرب الناشط المعروف عن اعتقاده بأن ذلك يعكس أضخم انقسام بين الناخبين العرب الأمريكيين خلال السنوات العشر الماضية، حيث كانت نسبة من يصوتون لكل من الحزبين متقاربة إلى حد كبير. غير أن انتخابات العام الحالي ستشهد انحسارا كبيرا في مساندة العرب الأمريكيين لمرشح الحزب الجمهوري .

ويفسر الدكتور جيمس زغبي هذا التوجه بسببين. الأول يتعلق بقضايا السياسة الخارجية، إذ يقول "يشعر العرب الأمريكيون بإحباط شديد إزاء ما يرونه سياسة غير متوازنة للرئيس بوش في الشرق الأوسط، وهناك إجماع بينهم على ذلك. ويتساوى في ذلك أبناء الجيل الثاني من المهاجرين المنتمين إلى المذهب الماروني في لبنان مع المهاجرين المسلمين الجدد من مصر. غير أنه فيما يتعلق بالعراق حدث انقسام في آراءهم، ولكنهم بشكل عام لا يشعرون بالرضا عن سياسة الرئيس بوش الخارجية، إذ لا يساندها منهم إلا أقل من 24 %منهم".

أما السبب الثاني فيتصل بالحقوق المدنية، ويشرح الدكتور زغبي قائلاً "حتى أبناء الجيل الثاني من العرب الأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة يشعرون بقلق شديد إزاء الضرر الذي لحق بمجتمع العرب الأمريكيين في عهد الرئيس بوش من خلال ممارسات وزارة العدل الأمريكية".

"أصبحوا جزءاً من المعادلة السياسية"

ويعتقد الدكتور جيمس زغبي أن العرب الأمريكيين نجحوا، بعد عمل متواصل وبشكل تراكمي خلال العشرين عاما الماضية، في إدخال نوع من التغيير على طبيعة الجدل السياسي في الولايات المتحدة.

وفيما كان المرشحون من الحزبين يرفضون في الماضي قبول تبرعات لحملاتهم الانتخابية من الناخبين العرب الأمريكيين ومؤسساتهم الناشئة، حرص ثمانية من الساعين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية على الحديث إلى المؤتمر القومي للعرب الأمريكيين، إما بالمشاركة شخصيا أو عن طريق الأقمار الصناعية.

كما أرسل الرئيس بوش إلى المؤتمر أكبر مسئول عن حملة إعادة ترشيحه لفترة ثانية. ويدل هذا على أن المرشحين الأمريكيين بدءوا يدركون أهمية وثقل هذه الكتلة في الانتخابات.

وقال الدكتور زغبي "لقد همس إلي أحد المرشحين الديمقراطيين للرئاسة، وهو في طريقه إلى المنصة للحديث إلى العرب الأمريكيين، وقال سيكون هذا أمرا صعبا بالنسبة لي مثل عملية لفق الإبرة. فقد كنت أتحدث أمس إلى مجموعات اليهود الأمريكيين، واليوم سأتحدث إلى العرب الأمريكيين. وسيتعين على أن أفكر فيما يمكنني أن أقوله لأحافظ على اتساقي مع الجانبين".

وأردف الناشط المعروف " قلت لنفسي ساعتها هذه هي البداية للتغيير الذي يريد العرب الأمريكيون إدخاله على الجدل السياسي في الولايات المتحدة، بعد أن كان يكفي المرشح لانتخابات الرئاسة أن يخاطب الجانب الآخر فقط، لأن صوتهم قبل عشرة أعوام مضت لم يكن مهما للمرشح الأمريكي. أما الآن فقد أصبحوا جزءا من المعادلة السياسية".

إلا أن الدكتور زغبي يؤكد أنه لا زال أمام العرب الأمريكيين عمل شاق قبل أن يكون لهم ما لأصوات اليهود الأمريكيين من تأثير، لاسيما عندما يتعلق الأمر بحجم تبرعاتهم السخية للمرشحين وانخراطهم المكثف في العمل السياسي، والذي يماثل عشرة أضعاف ما يقدمه العرب الأمريكيون.

ماذا لو فاز جون كيري؟

ويترقب العرب الأمريكيون بشغف سلسلة انتصارات المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة السناتور جون كيري في الانتخابات الأولية وانتخابات التجمعات الحزبية، وبشكل يشير حتى الآن إلى أنه سيكون المرشح الأقدر على هزيمة الرئيس بوش في نوفمبر القادم.

وكما يقول الدكتور زغبي فإنه لو فاز جون كيري بانتخابات الرئاسة القادمة فستحدث تغييرات أساسية في كل من قضايا السياسة الخارجية والحقوق المدنية.

ويوضح بالقول "لن يشن جون كيري حروبا استباقية من جانب واحد، كما سيحرص على بذل جهود متواصلة للتوصل إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، وسيسعى كذلك لبناء علاقات متينة مع العالم العربي. وتبقى المشكلة الوحيدة للعرب الأمريكيين معه في تكراره لانتقاد المملكة العربية السعودية على اتباعها المذهب الوهابي".

ويعتقد الدكتور زغبي أن نجاح كيري سيبتعد بالسياسة الخارجية عن التوجه العقائدي الحالي لإدارة الرئيس بوش، وسيجعل ما يقوله الساسة الأمريكيون متناسقا إلى حد كبير مع ما تفعله الحكومة.

ويضرب مثالا على التفاوت بين القول والفعل في عهد الرئيس بوش، بأن الأخير كرر القول إن الحرب على الإرهاب ليست حربا على الإسلام. لكن ممارسات وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي تعكس استهدافا للعرب والمسلمين في أمريكا.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، ظل الرئيس بوش يكرر القول بإن له رؤية لحل الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إقامة دولة فلسطينية، تتوفر لها مقومات البقاء، وتعيش في سلام جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

لكنه سرعان ما أغمض عينيه، فيما واصل شارون تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم مستعر، وأخذ يقيم الجدار الفاصل، ويستولي في مساره على أراضي الفلسطينيين دون معارضة أمريكية.

وأخيراً، فيما يتعلق بحديث واشنطن المتواصل عن ضرورة الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في العالم العربي، لا يجد العرب الأمريكيون تناسقا في القول مع ما تفعله الولايات المتحدة في العراق، ولا في التهديدات بأن تكون الضربة الاستباقية القادمة موجهة ضد دولة عربية أخرى.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة