تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كيف يتطلع السويسريون إلى العام الجديد؟

على الرغم من مظاهر الاحتفال باستقبال العام الجديد، إلا أن أغلبية السويسريين أعربوا عن قلقلهم مما سيحمله لهم

(Keystone)

أجرت صحيفة تاغس انتساغر الواسعة الانتشار استفتاءا بين عدد كبير من السويسريين لمعرفة تطلعاتهم في العام الجديد، ووجدت الصحيفة أن أغلب المواطنين يتخوفون من المستقبل.

ويرجع هذا الخوف – حسب تحليل الصحيفة - إلى عدم الثقة في السياسة الدولية، التي يمكن أن تنعكس سلبيا على جميع بلدان العالم.

على عكس نتيجة استطلاع الرأي الذي قامت به الصحيفة في فبراير من عام 2002 والذي أظهر فيه السويسريون "مقاومة معنوية للأزمات الطارئة"، بدت نتيجة استطلاع الرأي الاخير - التي شارك فيها المعهد الفدرالي للتقنية في زيوريخ ETHZ - ممزوجة بخليط من الخوف والتشاؤم والحذر مما سيحمله العام الجديد.

فأغلبية المشاركين في استطلاع الرأي يتخوفون من موجة كبيرة من التوتر على الساحة السياسية الدولية وما يمكن أن تسببه انعكاساتها على الساحة الداخلية في سويسرا، مثلما حدث في منتصف التسعينيات أثناء حرب البلقان.

وإذا كانت الحرب المتوقعة في العام الجديد ستكون بعيدة عن القارة الأوروبية، فإن 55% من المشاركين في سبر الآراء يتخوفون من انعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الداخلي، مما سيعمل على ارتفاع معدلات البطالة.

الاقتصاد القوي هو صمام الأمان

وقد توصل المحللون في المعهد العالي للتقنية في زيوريخ من دراسة نتيجة استطلاع الرأي، إلى أن الاستقرار الاقتصادي هو صمام الشعور بالأمان لدى السويسريين، وأن أي خلل في المؤشرات الاقتصادية يؤثر على الشعور بالاستقرار والأمان.

كما أشارت نتيجة سبر الآراء إلى تغير "نسبة الخوف" حسب الجنس ونوع العمل، فالنساء أكثر حاجة إلى الشعور بالأمن ، وكبار السن يبحثون عن الاستقرار. ومن المفارقات أنه كلما ارتفعت الدرجة العملية تراجع الشعور بالخوف، على أعتبار أن المؤهلين جيدا لديهم دائما فرصا أفضل في العثور على عمل، وبالتالي يمكنهم تجاوز الازمات الاقتصادية بشكل أقل صعوبة من الآخرين.

وقد توصل المحللون إلى أنه من المحتمل أن يؤدي هذا الخوف، الذي عكسه سبر الآراء، إلى نوع من التقارب الاجتماعي بحثا عن الدفء الاسري والعائلي المفتقد، والتي عبرت عنه نسبة كبيرة من المشاريكن بأنه "على درجة عالية من الأهمية".

الخوف من المجهول!

وإذا كان خبراء الأمن ينصحون دائما بتوخي الحيطة والحذر دون تحديد العدو، فإنهم لا يعملون على تهدئة الرأي العام النسبة التي يرجونها. بل على العكس، يتخوف بعض السويسريين مثلا من ركوب الطائرات خوفا من اختطافها، أو يتراجعون عن التواجد في أماكن التجمعات في الاسواق الكبيرة خارج سويسرا تفاديا لانفجار دموي.

من المعروف أن الخوف يأتي عادة من المجهول، وكلما اطلع الانسان على خفايا ما يدور حوله، كلما اكتشف مواطن الضعف وعمل على علاجها. إلا أن هذه المعرفة وحدها قد لا تنفع في بعض الأحوال. فكل هذه المخاوف تنبع من الشعور بعدم استقرار الاوضاع السياسية دوليا بسبب الحرب التي يعرف العالم أنها ستقع ولا يعرف كيف يمكن منعها.

ومن اللافت للنظر، أن صحيفة تاغس انتزايغر خصصت صدر صفحتها الأولى لكاريكاتور به ثلاث لوحات سوداء تعبر عن العام الجديد 2003 ، وفي ركن صغير يقف الرسام (و هو الرئيس الامريكي بوش) مستمعا إلى تعليق مهرج في السيرك الذي يقول له"إذا كنت لا تزور مصحة نفسية في بلدك، فإن لوحاتك تصيبني بالخوف الشديد".

الهاجس الأمني دائما في المقدمة

ويأتي دور الدولة في تحقيق الامن في المرتبة الثانية لاهتمامات السويسريين في البحث عن الاستقرارلأن توفيره من واجبها، لا سيما ما يتعلق بالتأمينات الاجتماعية ومعاشات التقاعد، كذلك دور الحكومة في الكشف عن احتمالات وقوع عمليات ارهابية، ومكافحة ارتفاع معدلات الجريمة.

وقد أكدت أغلبية المشاركين في استطلاع الأراء أن الحرص على الديموقراطية في سويسرا أمر بالغ الاهمية، وعلى ضرورةأن يتواصل الحوار بين مختلف الاطراف السياسية بحثا عن الافضل.

وبالمقارنة مع استطلاعات الرأي المشابهة في السنوات الماضية، لم يتحرك الهاجس الأمني من المرتبة الأولى في ترتيب اهتمامات السويسريين منذ احداث سبتمبر 2001، وهو ما يدل على أن الخوف مازال يسيطر على عقول الغالبية، وأن ما يبثه الاعلام عن الحرب على الارهاب وما تحقق منه الى اليوم لم يكن له التأثير المطلوب في الشعور بالأمن والاستقرار.

تامر أبو العينين - سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×