تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لاءات الناخبين كانت .. ثـلاثـة!

اعتبرت معظم الصحف السويسرية أن نتائج يوم الأحد مثلت صفعة قاسية وجهها الناخبون إلى الحكومة الفدرالية

(swissinfo.ch)

شكلت نتائج الاستفتاء الشعبي العام ليوم الأحد 16 مايو هزيمة قاسية لكل من الحكومة وتيار اليمين السياسي.

وقد اعتبرت الصحف السويسرية أن رفض الناخب للمقترحات الحكومية جاء نتيجة طبيعية لغلبة "الأيديولوجية السياسية"، وغياب "القيادة السياسية".

لم تكن نتائج استفتاء يوم الأحد الشعبي العام مجرد هزيمة نكراء للحكومة وتيار اليمين السياسي في البلاد، بل زادت على ذلك بأن دخلت التاريخ السويسري من أوسع أبوابه.

فللمرة الأولى في تاريخ الكنفدرالية الحديث ترفض كل الكانتونات السويسرية وبلا استثناء ثلاثة مقترحات حكومية في اليوم ذاته. وقد جسد هذا الإجماع، وارتفاع نسبة المشاركين في التصويت (50.3% من إجمالي من يحق لهم التصويت)، بوضوح حجم الخسارة التي منيت بها الحكومة ومعها أحزاب اليمين السويسري.

لكن، ورغم صيحات الابتهاج التي أطلقها اليسار السويسري ممثلاً في الحزب الاشتراكي والخضر واحتفائه بتلك النتيجة، إلا أن وزير الشؤون الاجتماعية باسكال كوشبان لم يجانب الصواب كثيراً عندما قال "إن أحداً لم يخرج منتصراً في هذا الاستفتاء - لا الحكومة، ولا البرلمان، ولا اليمين أو اليسار السياسيين".

نتائج حاسمة..

نحو ثلثي الناخبين صوتوا ب"لا" على مقترحات الحكومة الثلاث، الداعية إلى إصلاح صندوق المعاشات والتأمينات لفائدة العجزة (67.9% في مقابل 32.1%) ، ورفع ضريبة "القيمة المضافة" بهدف دعم صندوق المعاشات ذاته (68.6% في مقابل 31.4%)، وفرض حزمة من التسهيلات والتخفيضات الضريبية (65.9% في مقابل 34.1).

ولم تبرز فروقات لغوية كبيرة في اتجاهات تصويت الناخبين كما هو معتاد في مثل هذه الأحوال، وإن كان مقترحا إصلاح صندوق المعاشات والتأمينات وحزمة التسهيلات والتخفيضات الضريبية قد حازا على القسط الأكبر من الرفض الشعبي في المناطق السويسرية الناطقة باللغة الفرنسية.

الخوف من التغيير..

هزيمة الحكومة في استفتاء يوم الأحد ليست جديدة عليها هذا العام. فقد واجهت رفضاً شعبياً مماثلاً في الاستفتاء الشعبي الذي أجري في شهر فبراير الماضي، والذي تناول هو الأخر مقترحات حكومية خاصة بالمواصلات وحقوق التأجير.

لكن نتائج يوم الأحد الماضي تحمل دلالات خاصة تتعدى مجرد عدم اقتناع الناخب برأي الحكومة في شأن عام ما.

فبالنسبة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة برن الدكتور إيمانويل فون إيرلاخ مثّلَ الاستفتاء الأخير ونتائجه دليلاً إضافياً على أن السويسريين لا يحبون التغييرات الراديكالية أو المقترحات المعقدة.

لذلك يعتقد أنه "سيتعين على الحكومة والبرلمان في المستقبل أن يكونا أكثر تبسيطاً وتواضعاً في طريقة تقديم أهدافهما "، ويضيف الدكتور فون إيرلاخ: "عليهما أن يدركا أن الناخبين يتمتعون بحق الفيتو على العملية السياسية وأن السويسريين يفضلون الحلول الوسطى".

وما من شك في أن أستاذ العلوم السياسية قد وضع برأيه هذا الأصبع على أساس المعضلة التي تواجهها الحكومة الفدرالية. فالمقترحات التي عرضتها على الشعب السويسري، وعلى رأسها إصلاح صندوق المعاشات والتأمينات، تتعلق بقضايا مصيرية لا يمكن تجاهلها على المدى البعيد.

لكنها رغم ذلك فشلت في إقناع الناخبين بأن ما عرضته عليهم يمثل توجهات الطيف السياسي السويسري بألوانه المتعددة، ويعبر لذلك عن المصلحة العامة للمواطن، لذلك رفضت الأغلبية ما اقتنعت بأن ما عُـرض عليها ليس إلا مشاريع "خطها اليمين الليبرالي كلمة وحرفاً".

ردود فعل قوية .. وغاضبة

وقد أظهرت ردود فعل الصحف السويسرية الصادرة صباح الاثنين 17 مايو ذلك الموقف بوضوح، حيث اعتبرت أن النتيجة كانت رفضاًَ واضحاً لأيديولوجية اليمين الوسط وسياسات الطبقة السياسية الحالية، كما أنها كشفت أن ثقة الناخب بالسياسيين انخفضت إلى أقل مستوياتها.

صحيفة تريبون دو جنيف Tribune de Genève ، على سبيل المثال، جاء عنوانها ًالرئيسي بصيغة: "السويسريون يوجهون صفعة إلى وجه السلطات". فالشعب، كما تقول الصحيفة، "يرغب في مقترحات متوازنة لا مقترحات ناجمة عن انتصار أيديولوجية سياسية واحدة على غيرها".

وحتى صحيفة النويه تسورخر تسايتونغ (تصدر من زيوريخ) المعروفة بتوجهاتها الليبرالية المحافظة، فقد علقت بالقول إن الرفض الثلاثي أظهر أن "لا شئ يعمل الآن"، في إشارة إلى الهزيمة السابقة التي منيت بها الحكومة في شهر فبراير الماضي.

وشددت على أن ما حدث لا يجب أن يمر دون تداعيات، إذ تقول "في بلدان أخرى كان مثل هذا التصويت الهائل بعدم الثقة على السياسات الاقتصادية والاجتماعية حرياً بالتسبب في تغيير إجباري للحكومة".

والمشكلة، كما تقول صحيفة دير بوند Der Bund الصادرة في العاصمة الفدرالية برن، لا تتمثل في غياب الوعي لدى المواطن السويسري. وتضيف بأن نتيجة الاستفتاء لا يجب أن تُقرأ على أنها رفض من الناخبين للإصلاح، فهم مدركون أن هناك حاجة إلى تغيير أنظمة التأمينات والتقاعد والضرائب.

لذلك فإن "لب المعضلة يتمثل في "القيادة السياسية"، أو بالأحرى في غيابها في سويسرا" مثلما لا تتردد في القول صحيفة التاغس أنتسايغر Tages Anzeiger الصادرة في زيوريخ.

فهي تنبه إلى أن "القيادة" كفن تتطلب المقدرة على إيصال أفكار واضحة إلى الناخبين، وأن على النخبة السياسية السويسرية أن تدرك أن الأفكار السياسية التي تلقى رواجاً بين المخلصين للحزب ليست بالضرورة قادرة على كسب التأييد الشعبي.

فالسويسريون، تكمل الصحيفة، لا زالوا يؤيدون الحلول الوسطى. ومن هنا، فأن الخروج من المأزق الحالي يتطلب الحوار لا الشقاق بين كافة التيارات السياسية، ذلك أن "بناء الجسور ضروري لإيجاد حل أزمة القيادة في بلدنا".

سويس إنفو

معطيات أساسية

رفض الناخبون ثلاث مقترحات حكومية بالنسب التالية:
حزمة التسهيلات الضريبية:65.9%
إصلاحات صندوق التقاعد: 67.9%
رفع ضريبة "القيمة المضافة": 68.6%

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك