Navigation

لا تسامح .. لا تهاون .. ولا رحمة

أغلب العاملين بشكل غير قانوني ينتشرون في مواطن شغل تحف بها المخاطر Keystone Archive

تعتزم الحكومة السويسرية إصدار قانون صارم جديد لمعاقبة أرباب العمل الذين يقومون بتشغيل أشخاص بشكل غير قانوني بالسجن أو بغرامة مالية قد تصل إلى .. مليون فرنك.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يناير 2002 - 18:52 يوليو,

لا شك في أن إعلان وزير الاقتصاد باسكال كوشبان عن الخسائر التي تكبدتها سويسرا في العام الماضي من جراء تشغيل العمال بشكل غير قانوني والتي تقدر بسبعة وثلاثين مليار فرنك شكل صدمة كبيرة للدوائر الاقتصادية المختلفة و خاصة وان هذا الرقم يمثل تسعة في المائة من الإنتاج الوطني الإجمالي، أي أنه يشكل تهديدا كبيرا للاقتصاد الوطني.

وتسعى وزارة الاقتصاد من خلال القانون الجديد إلى القضاء على ما تصفه بـ"عصابات العمل الأسود" إلا أن الوزير كوشبان أكد على أن الحكومة لا ترغب في التحول إلى دولة بوليسية و لكنها في الوقت نفسه لن تتهاون مع أرباب العمل الذين يتحايلون على القانون ويشغلون العمال -الذين يكونون عادة من الأجانب - دون تصاريح قانونية.

قوانين تشغيل الأجانب في سويسرا ستعمل على تشديد العقوبات على صاحب العمل المخالف للقانون بالحبس لمدة لا تزيد عن عام وغرامة مالية لا تقل عن نصف مليون فرنك، وفي حال تكرار نفس المخالفة تضاعف هذه الغرامة لتصل إلى المليون فرنك او الحبس لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

أما جهاز التأمين على البطالة فسيرفع قيمة الغرامة من عشرين ألف إلى ثلاثين ألف فرنك، في حين قرر صندوق المعاشات معاقبة صاحب العمل بدفع نصف قيمة المبالغ المفروضة عليه إضافة إلى المبالغ المستحقة، وفي حال تكرار المخالفة ستكون الغرامة مضاعفة.

التعديلات المقترحة على قانون العقوبات لا تكتفي بهذه الغرامات ومضاعفاتها وعقوبة الحبس إذا ما تكرر تشغيل العمال بشكل غير قانوني، حيث سيضيف القانون الجديد فقرة أخرى يمكن للحكومة بموجبها حرمان الشركة من مزاولة نشاطها إذا تكررت مخالفاته.

مكافحة "العمل الأسود" تتطلب تعاونا على الصعيد الفدرالي وهو ما حدا بوزارة الاقتصاد بفتح مكاتب مراقبة ومتابعة في جميع الكانتونات ومنحت للمفتشين العاملين فيها صلاحيات يمكنهم بموجبها الدخول إلى مواقع لعمل والشركات والتفتيش بحثا عن المخالفين.

"البدون" ينتظرون

القطاعات التي ينتشر فيها "العمل الأسود" تتركز على المطاعم والفنادق وأعمال البناء والزراعة وتشييد الطرقات، ويتعرض العاملون بهذا الشكل الغير قانوني إلى مخاطر مختلفة حيث لا يتمكنون من الاستفادة من التأمين الصحي إضافة إلى ضياع حقوقهم إذا ما تعرضوا لحادث أثناء العمل، هذا بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية التي تفرض نفسها عليهم والقلق النفسي الذي يعانون منه خشية انكشاف أمرهم وترحيلهم.

واغلب من يضطرون للعمل الأسود هم من الأجانب الذين انتهت تصاريح إقامتهم القانونية ولم يتمكنوا من تجديدها، أو الذين دخلوا سويسرا سرا ولم يجدوا سوى "العمل الاسود" لضمان قوتهم اليومي، إلى جانب شريحة قليلة من السويسريين الذين يحاولون الجمع بين المساعدات الإجتماعية بتسجيل أنفسهم رسميا كعاطلين وما يكسبونه من "العمل الاسود" بعيدا عن الضرائب والتأمينات.

وعلى الرغم من أن الحكومة اتخذت هذه الإجراءات القانونية الصارمة للحفاظ على حقوقها من الضياع، إلا أنها ما زالت تبحث عن حلول للمقيمين بشكل غير قانوني والذين فجروا قضيتهم على الرأي العام في العام الماضي عندما اعتصم بعضهم في كنائس وأماكن معروفة في بعض الكانتونات الروماندية، مطالبين بالتدخل وتعديل أوضاعهم إلى الشكل القانوني.

وعلى الرغم من أن هذه التحركات اتسعت لتشمل كبريات المدن السويسرية مثل زيورخ وبازل وبرن، إلا أن المسؤولين رفضوا بشكل قاطع تسوية شاملة لجميع حالات "البدون"، ووعدوا بدراسة الحالات ذات البعد الاجتماعي الصعب ومحاولة إيجاد حلول لها.

ومن المؤكد أن هذه القوانين الجديدة سيكون لها تأثير ملحوظ فور دخولها حيز التنفيذ، فهي من ناحية ستعمل على تقليص هذه الظاهرة ليس فقط لحساب خزانة وزارة الاقتصاد وإنما أيضا لاستيعاب العاطلين عن العمل الذين ارتفعت نسبتهم مؤخرا بشكل ملفت.

سويس أنفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.