Navigation

لا داع للابتهاج؟

مجموعة من الوجوة التي شاركت في مظاهرة يوم السبت السلمية المناهضة للحرب المحتملة ضد العراق Keystone

أنفض الجمع في مدينة فلورانس الإيطالية، معلنين نجاح المنتدى الأوروبي الاجتماعي الأول.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 نوفمبر 2002 - 16:41 يوليو,

ورغم أجواء الابتهاج التي واكبت اختتام المنتدى المناهض للعولمة، يتساءل البعض عما إذا كانت حصيلته إيجابية بالفعل!

لم يدخر أعضاء المنظمات السويسرية غير الحكومية، المشاركة في أعمال المنتدى، الكلمات عند الحديث عن حصيلته الإيجابية. السيد اليخاندرو بيليتساري، من الفرع السويسري لمنظمة أتاك المناهضة للعولمة، وصف الحدث بأنه "نجاح هائل". وكرر وجهة النظر نفسها السيد برونو جورتنر، من التحالف السويسري لمنظمات التنمية، عندما قال إن النتيجة "أثارت إعجابه".

وكلاهما لم يجانبا الصواب كثيرا ... على الأقل من وجهة نظر عددية. فلمحة سريعة على عدد المشاركين في المنتدى والفعاليات التي نظمها، تشير بالفعل إلى إقبال غير مسبوق على أعمال الشقيق الأوروبي لمنتدى بورتو اليغري الدولي لمعارضي العولمة.

إقبال... غير متوقع

يكفي أن نعرف أن 40.000 شخص، هم أعضاء في منظمات أوروبية غير حكومية ونقابات عمالية وأحزاب سياسية، شارك في مناقشات المنتدى. وأن هذا الرقم يمثل ضعف العدد الذي توقع منظمو المؤتمر حضوره. وبنفس النسق، استقطبت مظاهرة سلمية للتنديد بالحرب المحتملة ضد العراق، والتي نظم لها المنتدى يوم السبت الماضي، نصف مليون شخص، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد المنتظر.

كما أن تنظيم المظاهرة نفسها، ومرورها دون حوادث عنف تذكر، يعتبر في حد ذاته نجاحا كبيرا للمنتدى. فأحداث العنف الشرسة التي واكبت قمة مجموعة الدول الثمان في جنوا العام الماضي لازالت ذكراها عالقة في أذهان الإيطاليين.

ومن هنا، كان في الطابع الكرنفالي الابتهاجي والسلمي الذي اتسمت به مظاهرة يوم السبت مبررا للفخر. بدا ذلك واضحا في تصريح السيد بيليتساري، الذي أعتبر أن المنتدى "مكننا من الإثبات للسياسيين، الذين جرمونا، أنه إذا تُرك لنا المجال للنقاش وإجراء المظاهرات، فإننا قادرون تماما على فعل ذلك بصورة سلمية..".

مقابل العدد.. يبقى المضمون!

على صعيد المضمون، في المقابل، يبدو الأمر صعبا على القياس. ليس فقط بسبب الطابع المطاط والعائم الذي يَصفُ بالضرورة "جهود التنسيق" بين المنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية والأحزاب السياسية في مكافحة العولمة. فعدا عن صعوبة تقييم المدى الفعلي لذلك، يحق للمرء السؤال عن الرسالة الفعلية التي يسعى المنتدى لإرسالها إلى المجتمع الدولي... ومدى ديمومتها.

القاسم المشترك الذي يجمع بين كل المشاركين في المنتدى، على تنوع قضاياهم، هو عدائهم للعولمة. وقد كان التجمع فرصة لهم حقا كي يطرحوا على النقاش إستراتيجياتهم في مقاومة العولمة الاقتصادية "غير المسيطر عليها". ويرتبط جوهريا بهذا الموقف إصرارهم المتواصل على ضرورة توفير صمامات أمان اجتماعية وديمقراطية لهذه العملية، كي لا تزيد من حدة الفقر أو من حجم الديون الملقاة على عاتق الدول النامية.

لكن المشكلة في كل هذا هو أن عددا من مطالبها الأساسية، مثل الدعوة إلى تخفيف الديون والفقر وتأمين صمامات أمان، دخلت بالفعل في برامج صانعي القرار، سواء في الدول الصناعية الكبرى، أو في المؤسسات الاقتصادية الدولية، وأن الخطوات في اتجاه تأمين ذلك قد بدأت، وإلى المدى الذي أخذ ينعكس واقعيا على قوة زخم الحركة وثقلها، مرحليا وعلى مدى السنوات المقبلة.

ولا يوجد تناقض بين المقولة السابقة والإقبال الهائل الذي شهده المنتدى، إذ يرى بعض المراقبين أن الحركة المناهضة للعولمة عادت إلى الحياة من جديد بعد أحداث 11 سبتمبر، بسبب تبنيها موقف الرفض للسياسات الأمريكية وللحرب ضد العراق، وأن سعيها الدائم إلى البحث عن قضايا جديدة تدافع عنها، وهو مصدر قوة في رأي البعض، يجعلها تبدو كما لو أنها لا تملك رسالة واضحة ومحددة للعالم.

ولذلك، فإنهم يتساءلون عن مصيرها عندما تتراجع مسألة الحرب والسلام عن واجهة الأحداث، وإلى الحد الذي دفع بأحد المحللين إلى رسم مستقبل الحركة قائلا: "إذا كنا نتحدث عن مشاعر الغضب ضد الرأسمالية، فإن الحركة ضد العولمة لن تتلاشى. لكن، إذا كان الحديث عن الحركة في شكلها الحالي، أو عن ذلك الطيف الواسع من القضايا والاهتمامات، فأنا غير متأكد أنها ستكون قادرة على البقاء".

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

تواصلت فعاليات المنتدى الاجتماعي الأوروبي الأول في مدينة فلورانس الإيطالية في الفترة بين 6- 10 نوفمبر.
شارك في أعمال المنتدى ضعف العدد المتوقع مشاركته، كما استقطبت مظاهرة تندد بالحرب المحتملة ضد العراق نحو نصف مليون شخص.
أعربت المنظمات السويسرية المشاركة في المؤتمر عن قناعتها بنجاح المؤتمر.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.