تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لا زال مأزق العولمة مستمرا

تاشيرات وتظاهرات المنظمات غير الحكومية كانت محدودة الى ابعد الحدود في الدوحة

(swissinfo.ch)

البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية، كان توفيقيا وحظي بترحيب الوفود الرسمية التي اعتبرته خطوة ايجابية، لكن مناهضي العولمة ادانوه بشدة.

نجاح الدول الغربية في إقناع بقية الدول الأعضاء في المنظمة وخاصة بلدان العالم الثالث بضرورة إطلاق جولة جديدة من المفاوضات متعددة الأطراف، هو السبب الكامن وراء انقاذ المنظمة من انهيار كان محتملا بعد الضربة التي تلقتها في مؤتمر سياتل.

وبقدر ترحيب مسؤولي المنظمة بهذه النتيجة التي أنعشت هذه المؤسسة الدولية المثيرة للجدل رغم قصر سنها (اذ تأسست في عام 1996)، بقدر ما نزل هذا القرار كالصاعقة على معظم المنظمات غير الحكومية المناهضة للعولمة.

لقد وضعت هذه المنظمات التي شارك العديد منها في المنتدى العالمي حول التنمية والتجارة العالمية ببيروت (5-8 نوفمبر 2001) في مقدمة توصياتها عشية انطلاق فعاليات مؤتمر الدوحة، المطالبة بعدم فتح جولة مفاوضات جديدة، خوفا من إدراج مواضيع أخرى حساسة على جدول الأعمال "لاسيما، مسائل الاستثمار والمشتريات الحكومية".

لكن هل يعني ذلك أن جهود التيار العالمي المتصاعد ضد الوجه اللاانساني للعولمة، مهددة بالتراجع والتلاشي، خاصة بعد التحاق الصين بالمنظمة العالمية للتجارة وحضور الهند فعاليات مؤتمر الدوحة بقوة؟

يعتقد مناهضو العولمة أن اختيار دولة قطر لعقد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية، قد ساعد كثيرا على تجنيب المنظمة الضربة القاضية التي كانوا يراهنون على تصويبها إليها، بعد أن نجحوا في شل اعمالها عندما أحاطوا بمقر اجتماعاتها في سياتل في الولايات المتحدة.

فلم يتمكن الالاف منهم على الحصول على تأشيرة الدخول الى دولة قطر، ولم يتمكن المئات الذين سمح لهم القدوم من القيام باي نشاط من شأنه أن يربك الاجتماعات الرسمية ويخضع الوفود الرسمية لضغوط المظاهرات الصاخبة والعنيفة.

يضاف إلى هذين العاملين السياسي والجغرافي، عامل ثالث يتعلق بالوضع الدولي الذي انقلبت أولوياته بعد أحداث 11 سبتمبر. فالوفود الحكومية لم تناقش مسألة الحرب في أفغانستان أو كيفية دعم التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة لمقاومة الإرهاب، لكن المشاركين كانوا يتداولون الاراء تحت ضغط الوقع النفسي لتلك الاحداث، توحدهم رغبة مشتركة لتجنب المزيد من ارباك الاقتصاد العالمي.

ردود فعل متباينة

لاشك في أن الدول الرأسمالية الكبرى أبدت شيئا من المرونة والتفهم المحدود خلال مناقشة بعض الملفات في الدوحة، وقد ساعد ذلك على تحقيق قدر من التقدم في معالجة بعض القضايا مثل الصحة والأدوية، لهذا جاءت ردود فعل المنظمات غير الحكومية تجاه البيان الختامي لمؤتمر الدوحة متباينة حينا، ومتفاوتة في نقدها أحيانا، ويعكس ذلك انقساما قائما في صفوف الحركة العالمية المناهضة للعولمة.

فهناك قسم هام من هذه المنظمات يعمل أعضاءها على ممارسة شتى الضغوط من أجل إحداث إصلاحات جوهرية في أساليب عمل منظمة التجارة العالمية، وديموقراطية في آليات اتخاذ القرار داخلها، فهم يرفضون نظامها الداخلي، خاصة فيما يتعلق بحل النزاعات، بسبب "عدم توفير شروط الديمقراطية والشفافية والمشاركة المتكافئة".

هذا النمط الأول من المنظمات، رحبت بحذر ببعض النتائج التي تمخض عنها مؤتمر الدوحة، خاصة فيما يتعلق بصناعة الأدوية، مع تمسكها برفض شمول الخدمات الأساسية مثل الصحة والمياه والتعليم باتفاقيات التجارة، نظرا لارتباطها المباشر بمعيشة المواطنين.

مثال ذلك، منظمة كافود CAFOD البريطانية التي اعتبرت ان البيان الختامي يجلب انفراجا بسيطا لقضايا العالم الثالث، أما حركة التنمية العالمية فقد ابرزت من جهتها غياب التنمية في جولة مفاوضات التنمية، وأدانت البيان الختامي للمؤتمر واعتبرته بمثابة الكارثة التي اصابت الفقراء في العالم، لكنها أشادت من جهة أخرى ببعض الجوانب الايجابية للبيان واعتبرت ان هناك انجازات واضحة تمت لصالح الدول النامية، التي تمكنت من الحصول على بعض الضمانات لشعوبها من خلال قواعد منظمة التجارة العالمية.

الطريق لا زال طويلا

في مقابل هذا التيار الإصلاحي، هناك تيار آخر ضد العولمة موصوف بالراديكالية، يؤمن بأن كل الجهود الرامية لإصلاح المنظمة العالمية للتجارة، هي إضاعة للوقت وعبث لا طائل من ورائه، وتعمل كل القوى المنخرطة في هذا التيار، وفي طليعتهامنظمة أتاك ATTAC على التحرك الجماهيري والعنيف من أجل تعطيل هذه المنظمة الدولية وإلغائها.

ولا تخفي بعض مكونات هذا التيار اعتقادها، بأن الحل الجذري يكمن في القضاء على أسس النظام الرأسمالي، ومن هذا المنطلق فهي ترى أن ما حدث في الدوحة ليس سوى مناورة وبعض التراجعات السطحية للحفاظ على مصالح الدول الغربية والشركات المتعددة الجنسيات.

بالرغم من أن دولة قطر لم تسمح بالتظاهر، مما حد من نشاط المنظمات المناهضة للعولمة ومنعها من مارست ضغوطها الميدانية، غير أن هذه الأخيرة لم تكن غائبة تماما عن أجواء المؤتمر الوزاري.

وإذا كانت حكومات البلاد العربية وشبيهاتها في بعض القارات لا تعير أي وزن لمجتمعاتها المدنية، فإن الأوساط الرسمية الغربية وكذلك الشركات العملاقة، تأخذ ذلك بعين الاعتبار، رغم ضيقها المتزايد من نمو الحركات الاحتجاجية.

وإذا اعتقد البعض بأن ما حصل في الدوحة من شأنه أن يحد من فاعلية التيارات المناهضة للعولمة، فإن هذه الأخيرة تعتقد بأن كل تراجع ولو تكتيكيا من قبل من تصفهم ب "بارونات" النظام الراسمالي المتوحش، هو دليل على مشروعية نضالها، وبالتالي ترى في ذلك عاملا إضافيا للاستمرار في معركتها المفتوحة ضد العولمة.

أما على الصعيد العربي، فلا شك أن تنظيم "شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية" منتدى بيروت العالمي، ومشاركة من يمثلها في تحركات الدوحة، قد أكسبتها بداية خبرة في مجال بناء التحالفات الدولية.

لكن الطريق ما يزال طويلا وشاقا لبناء تيار عربي حقيقي مناهض للعولمة، حيث أن المسافة القائمة بين النسق المتسارع للإدماج الفوقي للاقتصاديات العربية في السوق العالمية، وبين حجم القدرات الفعلية للمجتمعات العربية في دفاعها عن مكاسبها، لا زال واسعا.



صلاح الدين الجورشي - تونس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×