تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لا ضرورة لعدّ المال أو حمله .. لحسن الحظ!

الساحة المالية السويسرية لا زالت جذابة للمستثمرين والمودعين من شتى بقاع العالم

(swissinfo.ch)

لا ضرورة لعدّ المال أو حمله شخصيا من مكان إلى آخر دائما، لأن البنوك النشيطة على الصعيد العالمي وفي مقدمتها البنوك التي تتخذ من سويسرا مقرا لها تقوم بهذه المهمة على أحسن وجه...

وتقول دراسة صدرت حديثا عن معهد "كريـيا" للعلوم الاقتصادية بجامعة لوزان: إن البنوك هي السرّ وراء الثراء والازدهار في سويسرا، ووراء المكانة الطلائعية التي تحتلها الساحة المالية السويسرية على الصعيد العالمي.


كي تعدّ مالا يبلغ المليون عدا يدويا، قد تحتاج لفترة لا تقل عن خمس عشرة ساعة. ولعد المليار تحتاج لألف ضعف هذا الوقت، أي لفترة لا تقل عن ستمائة وخمسة وعشرين يوما، إذا واصلت العدّ دون كلل أو ملل ليل نهار.

أجهزة العد الأوتوماتيكية الموجودة تحت تصرف البنوك تعدّ المليار في حالة تمكنتَ من نقله بعشر سيارات من سيارات الشحن الثقيلة إلى البنك ووجدت مكانا لوضعه في مكان آمن هناك، في غضون ساعات.

لحسن الحظ لا يحتاج أحد من كبار الأثرياء اليوم عدّ ثرواته بنفسه أو لنقلها تحت إجراءات أمنية مشددة من مكان إلى آخر، لأن ذلك يتم غالبا عن طريق كبريات البنوك والمصارف وبالقنوات الإلكترونية عبر الإنترنت في عصر العَولمة المتصاعدة منذ الحرب الثانية.

شعارات البنوك: السرية، المصداقية والبراعة

فقد برعت البنوك القارة في سويسرا في مثل هذه المهام وبرّزت بين كبريات البنوك الأجنبية ليس في التكتّم على هذه الأموال وأصحابها وحسب، وإنما في توظيفها واستثمارها أو إدارتها حسب رغبة الزبائن وعند حسن ظنهم أيضا.

وبفضل هذه الخواصّ دخلت وتدخل سويسرا مبالغ خيالية سعيا لشاطئ الأمان أو بحثا عن فرص التوظيف والاستثمار، جعلت الأسواق المالية والبورصة السويسرية تستوعب ما يقارب ثلاثة في المائة من الحجم العالمي الإجمالي للاستثمارات ورؤوس المال.

وتحتل هذه الأسواق وهذه البورصة السويسرية اليوم المكانة السادسة بعد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واليابان أو ألمانيا وفرنسا، وهي مكانة مرموقة للغاية إذا أخذ المرء بعين الاعتبار الرقعة الجغرافية الصغيرة وتعداد السكان الذي يزيد قليلا على سبعة ملايين لسويسرا.

ويقول خبراء معهد "كريـيا" للعلوم الاقتصادية بجامعة لوزان: إن السرية والمصداقية التقليديتين اللتين تتحلى بهما البنوك، هما وراء الثراء والإزهار في هذا البلد ووراء المكانة العالمية الخارقة للعادة التي تحتلها سويسرا في عالم المال والأعمال.

وهما أيضا وراء الوضع الاقتصادي الداخلي الاستثنائي الذي يجد تحت تصرفه الأموال والقروض بفوائد فعلية هي من أدنى الفوائد في العالم.

الطعن بسرية البنوك هو طعن بالساحة المالية!

فلا غرابة في أن يعود هذا النجاح الباهر للبنوك وللساحة المالية السويسرية بالكثير من الشكوك والانتقادات على سويسرا، لا بل وبالاتهامات من جانب البلدان التي تأوي المراكز الرئيسية المالية الأخرى في العالم، بأنها تتهاون في التحقيق في مصادر الأموال الداخلة إليه، أو تتردد في مدّ يد العون القانونية لمكافحة المصادر المشبوهة للأموال التي تجد الطريق إلى سويسرا.

وتتهاطل هذه الانتقادات بانتظام منذ بضع سنوات من جانب الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، حيث تطمع بروكسل في حمل سويسرا على إدخال التعديلات القانونية الضرورية لمساندة بلدان الاتحاد في الكفاح ضد عمليات التزييف الجمركية أو ضد التهرب من دفع الضرائب على دخل رؤوس مال مواطني الاتحاد الأوروبي الموجودة في البنوك السويسرية.

لكن سويسرا التي تؤكد مكررا الاستعداد للتعاون القانوني مع الخارج لمكافحة ما يعرف بالأموال القذرة وأموال الإرهاب، ليست على استعداد لإرغام البنوك القارة في أراضيها على تقديم المعلومات عن زبائنها الأجانب لأسباب تتعلق بفرار رؤوس المالي والتهرب من الضرائب، إلا في حالات الجرائم المنظمة والإرهاب.

فعلى هذا الصعيد لا يقع فرار رؤوس المال أو التهرب من الضرائب تحت طائل قانون الجنايات السويسري، ولا يرغم البنوك السويسرية على رفع السرية المصرفية عن المتورطين بمثل هذه الجنايات التي يعتبرها القانون السويسري جنوحا إداريا مجردا تترتب عليه الغرامات المالية لا غير.

نعم للتعاون الدولي ولكن في حدود...

وتقول بعض الجهات السويسرية الرسمية وغير الرسمية: إنه لا مجال للتفكير أبدا في التخلي عن السرية المصرفية التقليدية التي تثير الغيرة والحسد في الخارج، دون أن تكون هنالك مبررات فعلية حسب المفاهيم القانونية السويسرية.

لكن البعض الآخر يؤكد أن هنالك ضرورة لإبداء المزيد من الرغبة في التعاون الدولي وللوقوف إلى جانب البلدان الأجنبية بشكل أو بآخر، في كفاحها ضد فرار الأموال والتهرب من الضرائب، خاصة وأن هذه الأموال تمر بقنوات تستخدمها الجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية لغسل أموالها أو لتحويلها إلى القواعد المطلوبة.

وفيما يتعلق بموقف خبراء معهد "كريـيا" من هذه المسائل، فإنهم يحذرون من أن التلاعب بالسرية المصرفية سيترك التأثيرات السلبية للغاية على قطاع البنوك والمصارف الذي يساهم بأربعة عشرة في المائة من النموّ الاقتصادي الوطني الإجمالي، ويضمن ما يقرب من عشرين في المائة من أماكن العمل في هذا البلد.

ويضيفون أن ذلك يترك بدوره ولا شك عواقب وخيمة، ليس على الساحة المالية السويسرية وحسب وإنما على الرخاء والازدهار والرفاهية الاجتماعية في هذا البلد أيضا.

جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×