تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لبنان.. "السيولة الخطرة"

الانتظار المشوب بالكثير من التوتر والقلق الآن هو سيد الموقف في لبنان

(Keystone)

"الوضع اللبناني دخل في مرحلة سيولة حقيقية، يختلط فيها الحابل بالنابل، وتتغيّـر خلالها المواقف في كل لحظة، بإنتظار مرحلة حسم قد تطول".

هكذا أطَـل سياسي لبناني مُـخضرم في حديث خاص عبر الهاتف مع سويس إنفو على الوضع الراهن في بلاد الأرز، وهو تحليل يبدو دقيقاً إلى حدٍّ بعيد.

فالأوراق الإقليمية والدولية تتطاير بالفعل في الهواء، والأوراق الداخلية اللبنانية تكاد تختفي تحت الطاولة بسبب التجاذبات الخارجية الهائلة، الحابل يختلط بالنابل، ولم يعُـد معروفاً مَـن مع مَـن ومَـن ضِـد من.

المواقف الإقليمية والدولية تغيّرت بالفعل، ففرنسا - ساركوزي أطلت بوجه جديد على كل مِـن لبنان وسوريا، بعد أن كانت طيلة نيف وثلاث سنوات في حال عداء كامل مع دمشق إبّـان عهد الرئيس شيراك.

أسباب هذه الخلطة

أوفد ساركوزي مندوباً غير رسمي إلى دمشق، إستبقه بتصريح في قمة الثمان الكبار في ألمانيا، ألمح فيه إلى أنه مستعد لإعادة فتح الحوار، وإن بشروط، مع سوريا، ثم انتقل المندوب إلى بيروت، ليعلن من هناك عن مبادرة فرنسية – سعودية (ويقال أيضاً إيرانية)، لتشكيل حكومة وطنية جديدة.

دوافع هذا "الانقلاب" الفرنسي المحدود لم تُـعرف بعد، وإن كان المراقبون يعتقدون أنه محاولة من ساركوزي للإيحاء بأنه مستعد لتناسي غضبة شيراك على الرئيس السوري بشار الأسد، إذا ما تقدم هذا الأخير بمبادرات تصلح ذات البين بين باريس ودمشق، ثم هناك التباين الذي بدا واضحاَ في موقِـفي دمشق وطهران. ففي مقابل تحذيرات أولى من أن لبنان "سيفقد استقراره"، إذا ما تم إقرار المحكمة الدولية، كانت الثانية تتحرك في إتجاه معاكس وتحفِّـز حلفاءها اللبنانيين على مساعدة الدولة اللبنانية على "حفظ الاستقرار".

أسباب التباين لا تزال غامضة، خاصة حين نتذكّـر مدى تشابك المصالح الإستراتيجية الإيرانية - السورية في مواجهة الولايات المتحدة، بيد أن الأرجُـح، أن طهران ترغب في حماية ما تعتبره أهم إنجاز لها في السياسة الخارجية، وهو حليفها القوي حزب الله من مخاطر تدمير نفسه في أتُـون حربٍ أهلية، لا تبقي ولا تذر.

إلى ذلك، هناك خلط الأوراق المفاجِـئ بين دمشق وتل أبيب. فبعد أن كانت الحكومة الإسرائيلية ترفض أي حوار مع سوريا وتعتبره "مضيعة للوقت"، مفضلة عليه المسار الفلسطيني، سرّبت فجأة شائعات عن إتصالات سرية بين الطرفين تضمَـنت ما وُصف بأنه عروض متبادلة. ولولا دخول وزيرة الخارجية الأمريكية رايس على الخط، مبدية تحفظها على تحريك المسار السوري في الوقت الراهن، لكانت هذه الشائعات إنقلبت إلى أخبار حقيقية.

"الفــورة"

ماذا تعني هذه "الفورة" في النشاط الدبلوماسي والسياسي؟ شيء واحد على الأرجح، ليس ثمة قرار جماعي بين الأطراف الإقليمية والدولية بتفجير الوضع بشكل كامل في لبنان، وإذا ما كان هناك طرف يسعى للتفجير، فإنه يجد في مواجهته أطرافاً عدّة أخرى تنزع إلى تجنب إنزلاق لبنان إلى هاوية أمنية جديدة.

هذا يمكن أن يفسِّـر أسباب اقتصار تدهور الوضع الأمني (حتى الآن على الأقل)، على المخيمات الفلسطينية وعلى بعض التفجيرات الجوالة في بعض مناطق لبنان، وكل هذه النشاطات لم تستطع بعد تغيير موازين القوى الراهنة في لبنان، هذه بعض ملامح حالة السيولة الراهنة في بلاد الأرز، وكما هو واضح، هي سيولة تتراقص بين التهدئة والتفجير.

ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة في سبتمبر المقبل، ينتظر أن يزداد الوضع تفاقماً إذا ما إستمرت حالة السيولة، إذ حينها يُـمكن أن يصل لبنان إلى حال فراغ دستوري يهدِّد بتفريغ الكيان اللبناني من مبررات وجوده نفسه.

الأمور لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، وقد لا تصل إليها إذا ما نجحت طهران وواشنطن في الإتفاق على شخص رئيس الجمهورية الجديد. لماذا طهران؟ لأن مركز الثِّـقل الإقليمي في لبنان، انتقل من يد دمشق إلى يد طهران بعد الإنسحاب العسكري السوري من لبنان عام 2005.

الانتظار الآن هو سيد الموقف في لبنان، لكنه انتظار "سائل" ومشوب بالكثير من التوتر والقلق.. وربما أيضاً بالكثير من المفاجآت الأمنية.

سعد محيو - بيروت

مجلس الأمن الدولي يساند بيروت وقلق من تدفق الأسلحة

الأمم المتحدة (رويترز) - عبر مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين 11 يونيو عن تأييده للحكومة اللبنانية في المعركة بينها وبين مقاتلين فلسطينيين، وعن القلق العميق من "المعلومات المتزايدة" عن شحنات أسلحة غير شرعية تأتي من سوريا.

وفي بيان سياسي قُـرئ في اجتماع علني، أدان المجلس المكوَّن من 15 دولة "الأعمال الإرهابية والإجرامية المتواصلة" في لبنان، ومن ذلك، تلك الأعمال التي يرتكبها مقاتلو فتح الإسلام في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وقد قتل زهاء 136 شخصا، منهم 60 جنديا في ثلاثة أسابيع من المعارك بين قوات الحكومة اللبنانية ومقاتلي فتح الإسلام.

وفي البيان الذي قرأه جوهان فيربكه، سفير بلجيكا لدى الأمم المتحدة ورئيس المجلس هذا الشهر، عبَّـر المجلس أيضا عن "القلق العميق من المعلومات المتزايدة من جانب إسرائيل ودول أخرى عن تحركات غير مشروعة للأسلحة في لبنان، وبخاصة عبر الحدود اللبنانية السورية."

وساند المجلس مرة أخرى حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة "الشرعية المنتخبة انتخابا ديمقراطيا"، وأدان أي محاولة لزعزعة لبنان.

وأصدر المجلس البيان، بعد أن استمع إلى تقرير من مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تيري رود لارسن، الذي يقدم تقارير دورية عما إذا كانت القوات الأجنبية خارج لبنان، وهل تم حل الميليشيات ونزع سلاحها.

وقال رود لارسن للصحفيين، إنه رسم "صورة مزعجة تثير قلقا بالغا" عن "التدفق المطَّـرد للعناصر المسلحة عبر الحدود من سوريا."

وعبَّـر المجلس في بيانه عن الأسف أنه لم يتم تنفيذ "حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها"، وهي إشارة واضحة إلى جماعة حزب الله وكذلك المقاتلين الفلسطينيين.

وفي إشارة إلى تحليق الطائرات الإسرائيلية فوق لبنان، قال البيان "إنه يكرر دعوته إلى الاحترام التام لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، بما في ذلك مجاله الجوي."

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 12 يونيو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×