Navigation

لحظة تاريخية .. وفوز نظيف .. وتحديات جمة

مؤيدون لحماس يتظاهرون يوم 26 يناير 2006 في مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة احتفاء بانتصار حركتهم في الإنتخابات التشريعية Keystone

تراوحت ردود الفعل في سويسرا على نتائج الإنتخابات الفلسطينية بين الترحيب بسير العملية الديمقراطية والتوجس من فوز حماس بالأغلبية وتكليفها بتشكيل الحكومة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يناير 2006 - 19:00 يوليو,

الخارجية السويسرية طالبت حركة حماس بـ "انتهاج سياسة تتماشى مع تقاليد أوسلو"، فيما رأى مراقبون بأن نظافة هذا الفوز الديمقراطي قد لا تعني سرعة التوصل إلى حل أو استئناف المفاوضات.

صرح متحدث باسم الخارجية السويسرية يوم الخميس 26 يناير بأن الحكومة الفدرالية تطالب حماس بوضوح بأن تتبع سياسة تتماشى مع تقاليد اتفاقية أوسلو.

من ناحيته قال دانيال فيشر رئيس "جمعية سويسرا – فلسطين"، بأن نتيجة الانتخابات البرلمانية الفلسطينية سترفع من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية للتفاوض الجدي مع الفلسطينيين، إذ لا يمكن للطرف الإسرائيلي أن يبحث عن شريك للتفاوض من جهة أخرى، بل عليه أن يحترم إرادة الشعب الفلسطيني، لأن فوز حماس يؤكد بوضوح أن الناخبين الفلسطينيين لم يتأثروا بمحاولات الضغط الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية للتدخل في تحويل ميولهم السياسية.

ويتوقع فيشر أن يؤدي فوز حماس إلى "تجديد ملامح الخريطة السياسية الفلسطينية بشكل كامل، بعدما حصلت كوادر فتح القديمة على صكوك نهاية الخدمة بسبب الرشوة والفساد الاقتصادي"، وذلك حسب قوله في اتصال مع سويس انفو.

من ناحيته رأى "اتحاد الجاليات اليهودية في سويسرا" أنه في حال تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية فيجب عليها نبذ العنف والتخلي عن مبدإ تدمير إسرائيل وإن كان لا يستبعد صعوبات في مفاوضات تجريها حكومة تابعة لحركة حماس مع الإسرائيليين.

وأضاف الفريد دونات رئيس الإتحاد في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية بأنه يجب على الدول المانحة للمساعدات أن تزيد من قيمة المعونات المخصصة للمشروعات الاجتماعية للفلسطينيين، مؤكدا على أن هذه النتيجة ستلقي بظلالها على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في موفى مارس المقبل.

سويس انفو اتصلت بالصحفي فيكتور كوخر، مراسل صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" السويسرية في الشرق الأوسط المتواجد حاليا في الأراضي الفلسطينية وأجرت معه الحوار التالي حول انطباعاته عقب الإعلان عن الفوز الكاسح لمرشحي حركة المقاومة الإسلامية حماس في الإنتخابات التشريعية.

سويس انفو: في رأيك لماذا فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية؟

فيكتور كوخر: فازت حماس بسبب الإحباط الذي يسود الأوساط الفلسطينية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، فهم يشعرون أنهم داخل قفص مظلم بدون أي مخرج، إضافة إلى الإحباط من الوضع الإقليمي العربي العام، مقابل السياسة الشرق أوسطية من الولايات المتحدة وأوروبا، فكان التصويت لصالح "الحمساويين" الذين وعدوا بانفراج في الأوضاع عن طريق الحل الإسلامي، وأداء صالح مخلص، ولكن هذه الحلول والوعود في نظر الكثيرين ليست واقعية أو عملية، ويمكن القول بأن مصير العمل السياسي اليوم مجهول تماما. حماس استغلت موقفها في المعارضة وطرحت نفسها كضمير للوطن والشعب.

سويس انفو: قلتم بأن وعود حماس المقترحة غير واقعية أو عملية، كيف تكونت لديك هذه الفكرة؟

فيكتور كوخر: حماس تطالب بتحرير كل الأرض من النهر إلى البحر وإزالة الجدار الفاصل الذي بنته إسرائيل داخل الضفة الغربية، وجلب المصالح وإنشاء فرص عمل للجميع وإنشاء دولة القانون وتكافؤ الفرص بين الجميع ومكافحة الرشوة والفساد الإداري. هناك أفكار جميلة جدا ويبدو أن الناخبين قد أعجبوا بها، ولكن تنفيذ الكثير من هذا الكلام أمر خيالي. فإذا نظرنا في المدن التي فازت حماس فيها في الانتخابات المحلية قبل بضعة أشهر، على سبيل المثال في بيت لحم، فترى المواطنين يقولون بأنه ليس هناك تغيير كبير بين إدارة فتحاوية وأخرى "حمساوية"، فالبعض في بيت لحم مثلا يقولون لي بأن حماس تمارس نفس الشيء بالنسبة للمحسوبية وغيرها من السلبيات التي كانت في فترة الحكم الفتحاوي.

سويس انفو: هل تعتقد بأن فوز حماس سيعمل على تشجيع أطراف متشددة لدى الطرف الإسرائيلي أو أنه سيساعد في رفع شعبية نتنياهو؟

فيكتور كوخر: لابد أن نعرف بأن نتنياهو ضعيف بعد انسحاب شارون من حزب الليكود، بينما تمكن ايهود اولمرت من بناء شخصية سياسية قوية خلال أسبوع أو عشرة أيام، ويبدو أن لديه إرادة وقدرة على قيادة حزب كاديما إلى فوز في الانتخابات المقبلة، إضافة إلى أن افكار اولمرت قابلة للتطبيق الواقعي أكثر من أفكار نيتانياهو، الذي لا يزال يتابع في تصريحاته المتطرفة المطالبة بكل الأرض لإسرائيل وعدم أعطاء أي اعتبار للفلسطينيين، بينما يطرح أولمرت حلا واقعيا من منطق صهيوني، أن تكون الأولوية لإنشاء دولة ذات أغلبية يهودية، وإقامة دولة فلسطينية، بينما تؤدي افكار نتنياهو إلى مشكلة أخرى وليس إلى حل.

سويس انفو: هل يعني ذلك بأن الفلسطينيين سيجدون في أولمرت الشريك المناسب للوصول إلى السلام؟

فيكتور كوخر: الاعتقاد السائد لدى الفلسطينيين هو أن أولمرت كان مهندس أفكار شارون، أي أنه أبو خطط الانفصال الأحادي الجانب والانسحاب من غزة، وكلماته التي صرح بها مساء الأربعاء 25 يناير تصب في نفس الخانة، فهو يقول إنه على إسرائيل رسم حدودها، ولكنه لم يقل علينا أن نتفاوض مع الفلسطينيين، بل قال بأن إسرائيل تضع حدودها، وهذا هو التخطيط الوحيد لإملاء الشروط على الفلسطينيين، لأن إسرائيل هي الدولة العظمى في المنطقة ولها سند تام وكامل من طرف الولايات المتحدة، وأنا على قناعة بأن إسرائيل تسير حسب إرادتها هي، ويتفق معي الكثير من الفلسطينيين في هذا الرأي.

في الطرف المقابل، إذا وقفت حماس الآن كحكومة فلسطينية لتقول بأن فساد الحلول السلمية يكمن في تقديم الحلول الجزئية والمرحلية، فإن هذا يصب في خانة سعي إسرائيل لوضع حدودها وحدها ثم تعطي للفلسطينيين ما تبقى لتأسيس دويلة مستقلة، ذات حدود ليست معروفة على الآن ومرحلية، وكل هذا مرفوض من خلال المنطق "الحمساوي"، وأنا أتساءل الآن اين مجال التفاهم بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟ وأنا شخصيا لا أرى أي مجال بالأخص مع حماس.

سويس انفو: هذه الانتخابات بهذا الشكل هي سابقة ديمقراطية فهل تعتقد بأنها ستترك انعكاسات على دول الجوار؟

فيكتور كوخر: بالتأكيد لأن هناك استنتاج يفرض نفسه الآن، فإذا سمحت مصر بانتخابات حرة فسترى نفس النتيجة، أي صعود الإخوان المسلمين وهذا سينطبق على الأردن وسوريا أيضا، وأظن أن الاستنتاج في الدول العربية في الجوار هو "دعنا نحاول تجميد الأوضاع لدينا ونصبر 4 سنوات، لنرى كيف ستعالج حكومة "حمساوية" فلسطينية المشكلات التي وعدت بحلها، وهل ستواصل مسيرتها باستخدام إيديولوجيات مختلفة، ثم نعيد حساباتنا.

سويس انفو: هل يمكن أن يتكرر ما حدث في الجزائر بعد فوز جبهة الإنقاذ عام 1992 مثل تدخل عسكري وإعلان حالة من التأهب والطوارئ؟

فيكتور كوخر: لا يمكنني التكهن بتدخل عسكري لقمع فوز ديمقراطي بارز وصافي مثلما حدث مع حماس، لأنه إذا دخلنا في خانة أن الديمقراطية فقط هي المطلوبة عندما يفوز أصدقاء الغرب أو إسرائيل، فما هي هذه الديمقراطية؟

سويس انفو: هل تعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستصر على موقفها من عدم التفاوض مع حماس أم ستغير من موقفها؟

فيكتور كوخر: واشنطن تناقض نفسها في طرح أنها تريد إصلاحات وديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية. وعندما تفوز حركة حماس في الانتخابات تقول بأنه فوز غير مرغوب فيه أو لا نعترف فيه، وهذا تناقض واضح بين النظرية والتطبيق.

سويس انفو: وهل تعتقد بأن الإتحاد الأوروبي سيتمسك بما قاله خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسية الخارجية للاتحاد بعدم دعم الحكومة الفلسطينية ماليا إذا وصلت حماس إلى السلطة؟

فيكتور كوخر: المشكلة ليست في فوز حماس في حد ذاته، ولكن المشكلة في التعامل مع حركة تدعم الكفاح المسلح. ونحن كمحللين نعمل في الشرق الأوسط، نرى بأن هناك خلطا بين الإرهاب والحق في الكفاح المسلح، الإتحاد الأوروبي وأمريكا وإسرائيل يخلطون بين الشيئين فهم يطالبون حماس بالتنازل عن كل الأسلحة، ويمكن لحماس أن تقف الآن وتقول "نحن حركة إسلامية متسامحة، نتنازل عن الإرهاب لأنه غير إنساني، ولكن حق الشعوب في الكفاح المسلح ضد الاحتلال مضمون في القانون الدولي ولا يمكن التنازل عنه".

أجرى الحوار عبر الهاتف: تامر أبوالعينين - برن - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.