تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لقاء لندن بين المــؤمّــل والـمُـتـاح

محمود عباس يستمع بانتباه إلى خطاب رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في افتتاح لقاء لندن لدعم السلطة الفلسطينية يوم 1 مارس 2005

(swissinfo.ch)

انفض السامر الفلسطيني الذي عقد يوم 1 مارس في لندن، بالاعلان عن دعم مادّي ومعنوي للسلطة الفلسطينية لبناء مؤسساتها وبنيتها التحتية، وإجراء الإصلاحات الأمنية كقاعدة للدولة الفلسطينية الموعودة.

كما حثّ المؤتمر إسرائيل على تسهيل هذه الاصلاحات من خلال تخفيف إجراءاتها المقيّـدة لحركة الإنسان الفلسطيني.

كان السامـر الفلسطيني في لندن، الذي حمل عنوان "لقاء لندن 2005 لدعم السلطة الفلسطينية"، بدعوة من طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني ورعايته، وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزيرة الخارجية الامريكية غوندوليزا رايس، بالإضافة إلى وزراء خارجية 22 دولة، وممثلي البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، قد التئم بعد تعديلات جوهرية أُدخلت على الدعوة الأولية التي وجّهها بلير نهاية العام الماضي، ضَـمنت حضور من حضر.

كان العنوان الأول لدعوة بلير "مؤتمرا دوليا لدعم إصلاحات السلطة الفلسطينية"، وهذه الصيغة لَـقيت احتجاجا إسرائيليا وتحفّـظا أمريكيا من جهة، وإرباكا فلسطينيا دفع للتعاطي السلبي مع الدعوة، حيث رفضت إسرائيل صيغة المؤتمر الدولي لما قد تتضمّـنه قراراته من إلزام لأطرافه، ولقي الرفض الإسرائيلي دعما أمريكيا، إذ اضطر بلير من تعديل الدعوة من "مؤتمر دولي" إلى مجرد "لقاء".

كما رفض الفلسطينيون أن تكون الإصلاحات الداخلية الفلسطينية عنوان المؤتمر أو اللقاء، فعدّل بلير العنوان إلى "دعم" السلطة الفلسطينية.

الحراك السياسي الفلسطيني

ويدخل لقاء لندن 2005 لدعم السلطة الفلسطينية في سياق الحراك السياسي الذي تعرفه المسألة الفلسطينية منذ وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات والانتقال السلس للمسؤوليات، إن كان بتوزيع المهام في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، أو في الانتخابات الرئاسية التي أوصلت محمود عباس (أبو مازن) إلى كرسي الرئاسة، وإعلانه عن إصلاحات سياسية واقتصادية وأمنية، أو في التوافُـق الفلسطيني على التعاطي مع المتغيّـرات المحلية والإقليمية والدولية بخطوات نحو الهدنة.

ولقد نجحت الدولة العبرية (منذ فشل مفاوضات كامب ديفيد الفلسطينية – الإسرائيلية - الأمريكية في يوليو 2000، ثم اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر من نفس العام)، في إقناع الإدارة الأمريكية بأن المُـعرقل الحقيقي لعملية السلام المتعثرة أصلا هو الرئيس ياسر عرفات وإدارته غير الديمقراطية للسلطة، والفساد المتفشي في الأجهزة الأمنية. وبناء على هذه القناعة، قاطع البيت الابيض الرئيس عرفات وشجّـع على حصاره بين جُـدران المقاطعة في رام الله.

وإذا كانت الضغوط الأمريكية على العواصم العربية قد نجحت في قطع اتصالات عرفات مع هذه العواصم، وعدم نجاح العواصم الأوروبية التي تمسّـكت بعرفات مرجعية للشعب الفلسطيني في فك حصاره (رغم نجاحها النسبي في فك عُـزلته)، فإن التدبير اليومي للشأن الفلسطيني تعاطى بإيجابية مع الرؤية الإسرائيلية الأمريكية وحوّلت جهودها لإقناع تل أبيب وواشنطن بأنها تحاول الإصلاح، خاصة عبر تقليص عدد الأجهزة الأمنية وجمعها إلى ثلاثة فقط.

بل إن المسؤولين عن تدبير الشأن الفلسطيني قبلوا ضمنا بتحميل الرئيس عرفات مسؤولية تعثر العملية السلمية من خلال دعواتهم للتغيير في هيكلية السلطة، وتحويل جزء كبير من صلاحيات عرفات إلى منصب رئاسة الحكومة الذي استُـحدث (وكان محمود عباس أول من تولاه)، دون أن يتمسّـكوا برؤية أن الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة الحقيقية للسلام في المنطقة والمعرقل الحقيقي لإقامة بنيات سليمة وقوية للدولة الفلسطينية القادمة.

لذلك فما أن أُعلن رسميا عن وفاة الرئيس عرفات، حتى بدأت الدعوات تتهاطل على الرئيس محمود عباس من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وأصبح الرئيس الفلسطيني مُـرحَّـبا به في البيت الأبيض، ولندن تنتظره في مؤتمر (لقاء) لدعم إصلاحاته.

وعندما وافق الفلسطينيون على الذهاب إلى لندن، حملوا معهم آمالا بأن يكون ما سيُـعقد في لندن حلقة من حلقات خارطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا.

دعم مادي ومعنوي

بعد أن أصبح لقاء لندن دعوة قائمة وفي ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على رفض الحضور، لم تستطع الحكومة البريطانية التي وعدت بالتعاطي الإيجابي تجاه الآمال الفلسطينية، أن تربط بين لقائها وعملية السلام، بل إن الإصرار الإسرائيلي ذهب بعيدا في مطالبة تل أبيب بعدم المزج بين الإصلاحات الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

كما رفضت إسرائيل إقامة أي ربط بين الالتزامات الفلسطينية تُـجاه خارطة الطريق والالتزامات الإسرائيلية. وهكذا نجحت الدولة العبرية في اعفائها من أية مسؤولية قانونية وسياسية تُـجاه الجانب الفلسطيني، حتى ولو تعلق الأمر بضمان أمن وحماية المؤسسات التي ستُـقيمها السلطة.

وخلص لقاء لندن إلى بيان تضمن الهدف البعيد للحراك السياسي في الملعب الفلسطيني، وهو مساهمة السلطة الفلسطينية القوية فيما تُـطلق عليه تل أبيب وواشنطن "الحرب على الإرهاب"، وهي فقرة كانت موجودة في نص البيان الختامي للقاء قبل انتشار غُـبار عملية تل أبيب التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي، رغم أن محمود عباس ذهب إلى لندن وبيده ورقة الهُـدنة وإعلان شرم الشيخ بوقف مُتبادل للعنف بين الفلسطينيين وإسرائيل.

كما رحّـب البيان الختامي أيضا بإنجازات السلطة الفلسطينية في مجال إصلاح المؤسسات وإرساء قاعدة قوية لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المقبلة وخُـطتها لإرساء أسس الحكم الجيد، وهي إنجازات من شأنها أن تشجع الدول المانحة على تقديم الدعم المالي للسلطة، كما رحب البيان بوعد السلطة الفلسطينية بإستئناف الاتصالات مع المؤسسة الأمنية الاسرائيلية.

ووجه البيان دعوات للحكومة الإسرائيلية بأن يكون الانسحاب من قطاع غزة تاما وكاملا ومُـنسجما مع خارطة الطريق، بدون أن يؤثر في مفاوضات الوضع الدائم، وتماشيا مع الشرعية الدولية، وأن تقوم بإنهاء نظام الإغلاق والقيود التي تفرضها وتُـعيق حركة الأشخاص والبضائع في الأراضي الفلسطينية.

يمكن القول أن البيان الختامي (إضافة إلى حوالي 700 مليون دولار وعدت أطراف مانحة بتقديمها للسلطة)، هو ما أتى به لقاء لندن الذي يصعُـب تصور الحرص على عقده منفصلا عن حاجة طوني بلير استعدادا للانتخابات التي يذهب إليها في شهر مايو القادم محمّـلا بمأزق الحرب على العراق واحتلاله، وارتفاع فاتورته، ومحملا بوزر بريطاني تاريخي تجاه الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور والانتداب البريطاني على فلسطين.

محمود معروف – الرباط


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك