تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

للفقراء فقط!

فكرة بنك الفقراء لا تخرج عن إطار المثل الصيني القائل لا تعطني السمكة ولكن علمني كيف أصطاد

(Keystone)

قريبا يفتتح "بنك الأمل للإقراض الأصغر" في اليمن. بنك للفقراء. تتوجه خدماته المصرفية وقروضه الائتمانية أساسا إلى الزبائن من الكادحين. تجربة ستكون الأولى من نوعها في العالم العربي، وإن كان لها سوابق على المستوى الدولي. وسويسرا رغم دعمها لمشاريع "التمويل المحدود" إلا أنها غائبة عنها في اليمن.

فكرة إنشاء بنك للفقراء ليست غريبة على العاملين في مجال التنمية ومكافحة الفقر. فقد تم العمل بها في بلدان كبوليفيا وكينيا. لكن أشهر نموذج معروف لها في العالم هو بنك جرامين Grameen في بنغلاديش، الذي نبعت شهرته من نجاحه. فهو يوفر خدمات وقروض مالية لأكثر من مليوني فقير، وبميزانية إقراض تراكمية وصلت إلى بليوني ومائة ألف مليون دولار.

تقوم الفكرة على فرضية بسيطة: معظم الفقراء يفتقرون إلى الإمكانيات المالية التي تساعدهم على البدء بمشاريع صغيرة تخرجهم من دائرة الفاقة. ولأن البنوك التجارية عادة ما تطالب المتعاملين معها بضمانات لا يقدر عليها الفقير، وتفرض عليه فوائد ترهق كاهله وتكبله بقيود لا طاقة له بها، فإن هناك حاجة ملحة لإنشاء بنك ُتخصص خدماته للكادحين فقط.

القروض التي يقدمها مثل هذا البنك هي في العادة صغيرة جدا، تتراوح بين المائة والمائتين دولار، وفي حالات نادرة قد تصل إلى ألف دولار. وهي ُتقدم في العادة دون فوائد، لكن على المقترض إعادة الدين في فترة زمنية قصيرة نسبيا .. أي خلال عام أو نحو ذلك. وتتوجه هذه القروض إلى دعم مشاريع صغيرة في مجالات الزراعة والتوزيع والتجارة والمهن الحرفية والتصنيع. وغالبا، فإن شريحة النساء هي أكثر الفئات استفادة من مثل هذه القروض. فقد أثبتت التجارب أن المرأة، وهي الساعية إلى إسكات جوع أطفالها، يمكن التعويل عليها في استثمار القرض بكفاءة عالية وتسديده لاحقا.

بنكٌ هو الأول في العالم العربي..

مشروع بنك "الأمل للإقراض الأصغر" سيجعل من اليمن أول دولة عربية تدخل مجال الصرافة للفقراء. صحيح أن هناك أفكارا دارت ولازالت تدور حول إمكانية تأسيس بنوك للإقراض في دول عربية أخرى كالمغرب ومصر مثلا، إلا أنها لم تخرج من إطار الفكر إلى الفعل بعد.

كما أن الحاجة إلى مثل هذا البنك في اليمن تظل ملحة. فهي تندرج ضمن البلدان الأشد فقرا لا في العالم العربي فقط بل على مستوى المعمورة بأسرها. وظاهرة الفقر التي كانت متواجدة في السابق، ازدادت تفاقما في العقد الماضي بعد تطبيق الحكومة لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية الذي أدى في تداعياته الآنية إلى أتساع الهوة الفاصلة بين الأغنياء والفقراء. ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية محددة فإن دراسة اقتصادية رسمية أشارت إلى أنه في الفترة بين عامي 1992 و 1998 ارتفعت نسبة العائلات التي تعاني من الفقر من 19% إلى 33% ، كما ارتفعت في نفس الفترة نسبة من تعيش تحت خط الفقر من 9% إلى 17%.

هذا لا يعني أن إنشاء هذا البنك سيعالج مشكلة الفقر في اليمن. بل هي مجرد خطوة تندرج، كما يقول الأستاذ على صالح عبد الله وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية في حديث مع سويس إنفو، في إطار الجهود الحكومية المبذولة لخلق ثقافة "إقراض"، تتيح المجال للفقير للحصول على مبلغ مالي يبدأ به مشروعا ما ويسدده لاحقا.

الملفت في مشروع بنك الأمل هو الدور الذي سيتولاه القطاع الخاص. فتمويل المشروع توفره ثلاثة جهات: الحكومة اليمنية وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية، حيث ستوفر كل منهما مليونين ونصف المليون دولار. أما الجهة الثالثة فهي القطاع الخاص الذي وافق على تقديم مليون دولار. "لأول مرة تحصل مثل هذه الشراكة"، يقول السيد علي صالح عبد الله، "فالقطاع الخاص يدخل في هذا المجال ويساهم وهو على يقين بأن هذه المساهمة لن تنتج له أرباحا". لكنها مساهمة مجتمعية.

مزايا وعيوب...

القناعة بأن مثل هذا البنك لن ينتج أرباحا قد تكون نقطة الضعف الأساسية في المشروع. فالميزة المحورية لفكرة " التمويل المحدود للمشاريع الصغيرة " إنه يأخذ الفقير على نحو الجدية ولا يستخف به، كما يشرح السيد هانزرودي فايفر من دائرة القطاع المالي التنموي في الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية في حديث مع سويس إنفو. فهو يثق في مقدرته على أن يأخذ دينا ويرده، ويتيح له بذلك المجال للخروج من دائرة الفقر.

لكن المشكلة تتمثل في إمكانية تحويل مثل هذا البنك إلى مؤسسة قادرة على الاعتماد على ذاتها. يقول السيد فايفر:"خدمة الفقراء مكلفة للغاية، وبناء المؤسسات القادرة على الاعتماد على ذاتها دون الحاجة إلى المساعدات الخارجية هو تحدي كبير، ويحتاج إلى درجة كبيرة من الكفاءة الإدارية و المقدرة على إدارة عشرات الآلاف من المعاملات المالية. ولا توجد حتى الآن مؤسسات في العالم قادرة على فعل ذلك".

كما لا يوجد دور سويسري ..

سويسرا لها نشاط تنموي في قطاع "التمويل المحدود للمشاريع الصغيرة". فتسعون في المائة من الفقراء في العالم الثالث، يقول السيد فايفر، لا يتاح لهم الاستفادة من الخدمات المالية المصرفية:"وما نحاول أن نفعله هو أن ندعم المؤسسات التي تسعى إلى فتح أبوابها وتقديم خدماتها للزبائن من الفقراء".

ضمن هذا الإطار، تساند الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية منظمتين دوليتين لهما باع طويل في هذا المجال: منظمة سيجاب، وهي مجموعة استشارية لمساعدة الفئات الأشد فقرا في العالم تعمل من خلال ثمانية وعشرين منظمة مانحة؛ ومنظمة البنكية النسائية الدولية وهي شبكة مقرها الرئيسي في نيويورك وتقدم دعما للبنوك والمؤسسات التي توفر خدمات مخصصة فقط للنساء. عدا ذلك، هناك مشاريع تعاون ثنائية مع بعض الدول في أمريكا اللاتينية والأفريقية والآسيوية.

ماذا عن بنوك الفقراء؟ فمادامت الكونفدرالية تساهم في هذا القطاع لما لا تدعم إذن بنك "الأمل للإقراض الأصغر"؟ يرد على هذا التساؤل السيد فايفر بالقول:"دعيني أقول أولا أننا لسنا نشطين في هذا القطاع ضمن إطار تعاون ثنائي مع اليمن". واليمن ليست استثناءا في هذا المجال. فسويسرا وإن كان لديها تواجد مكثف في بنغلاديش إلا أنها لم تقدم دعما حتى الآن لبنك جرامين. بعبارة أخرى، رغم الدعم السويسري لمشاريع التمويل المحدود إلا أنها لم تدخل بعد مجال الدعم المباشر لبنوك الفقراء. "لكن"، يردف السيد فايفر بالقول:"إذا كان سؤالك عما إذا كنا سنساهم في دعم المؤسسات التي تخدم الفقراء من الزبائن.. نعم بالتأكيد، هذا ما نفعله. والأمثلة التي قدمتها تسير في هذا الاتجاه".

إلهام مانع


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×