Navigation

لماذا تتخبط سويسرا في تتبع عدد حالات الاصابة بفيروس كورونا المستجد

أشار خبراء البيانات في سويسرا إلى زيادة حادة في عدد الإصابات المسجلة في البلاد. Keystone

كما لاحظ قراؤنا، عندما يتعلق الأمر بتتبع حالات الإصابة بوباء كوفيد - 19 في سويسرا، فإن الأرقام المتداولة لا تتطابق دائمًا، حيث أنّ الوضع المتغيّر بسرعة وأساليب الإحصاء التي تختلف على المستويين الفدرالي والكانتوني قد يؤدي إلى حصول بعض التناقض المؤقت.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 مارس 2020 - 11:40 يوليو,
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: ثائر السعدي)

إذا أخذنا بعين الاعتبار آخر حصيلة قادمة من المكتب الفدرالي للصحة العامة، فإن الوباء الذي أحدث الخراب في جميع أنحاء العالم اليوم، قد أودى بحياة 33 شخصًا في سويسرا، أما بالنسبة لوسائل الإعلام التابعة لمجموعة تاميديا "Tamedia"، التي وظّفت فريقاً متخصصاً ينتشر في جميع الكانتونات ويقوم بجمع البيانات على عين المكان، فنجد أنّ عدد الوفيات يصل إلى 35 حالة، علماً أنّ الفجوة بين هذين الرقمين قد تكون أكبر بكثير في مدة تزيد عن 24 ساعة.

عندما سُئل عن هذه الاختلافات في الأرقام من طرف وسائل الإعلام هذا الأسبوع، أجاب دانيال كوخ، رئيس قسم الأمراض المعدية في المكتب الفدرالي للصحة العامة قائلا: "لا ننوي إخفاء أي شيء، سننشر الأرقام التفصيلية في أسرع وقت مُمكن".

عموما، يعكس التباين في الأرقام السرعة التي يتغيّر بها الوضع في سويسرا وقد يكون أيضا نتيجة حتمية لنظام حكومي فدرالي اعتمدت فيه السلطات على المستوى الفدرالي وفي مختلف الكانتونات طرق احتساب مختلفة. حتى الآن، تقوم الحكومة بإصدار حصيلة مُحيّنة لآخر التطورات مرة واحدة فقط في اليوم، بناءً على المعلومات التي قامت الكانتونات بإرسالها في الصباح، ويعترف كوخ بأن الحفاظ على الأرقام مُحيّنة على مدار الساعة يُمثل تحديا.

وفي يوم الثلاثاء 17 مارس الجاري، قال كوخ للصحفيين: "في الوقت الحالي تتزايد الأرقام بسرعة كبيرة لدرجة أننا نواجه أيضًا مشكلة في إدخال جميع البيانات حتى نتمكن من إجراء التحليلات"، مؤكداً أن السلطات لا تحاول إخفاء معلومات أو حجبها.

طرق قديمة

إن الجهود المضنية التي تبذلها الحكومة من أجل الإحاطة بالبيانات والسيطرة عليها هي أيضا نتيجة ثانوية لأساليب عفا عليها الزمن. ذلك أن الكانتونات تقوم بالإبلاغ عن الحالات الجديدة بواسطة مطبوعات تملؤها وترسلها بواسطة الفاكس إلى الحكومة الفدرالية، كما لاحظت قناة التلفزيون العمومية الناطقة بالألمانيةرابط خارجي SRF. أما السلطات الفدرالية فتنتظر تأكيد المختبر المرجعي للحالات في جنيف قبل تحديث أرقامها، في الوقت الذي تقوم فيه بعض الكانتونات بالإبلاغ عن الحالات المشتبه فيها مع هذا التأكيد أو بدونه.

مع تحول مركز انتشار الوباء من الصين إلى أوروبا، تعرّضت الحكومة السويسرية أيضًا لانتقادات لعدم تبنيها لاستراتيجية فحص أكثر صرامة في وقت مبكر، لكن برن ترفض هذه الانتقادات وتؤكد أنه يتم إجراء الفحوصات بأقصى طاقة متاحة وذلك بالرغم من أن الفحص يقتصر على أولئك المعرضين لخطر الإصابة ولديهم أعراض شديدة وعلى العاملين في مجال الصحة. وإذا أخذنا حجم السكان في الاعتبار، فإن سويسرا تختبر تقريبا بنفس السرعة التي يجري فيها الاختبار في كوريا الجنوبية، التي وُصفت تجربتها في كيفية التعاطي مع الوباء بالناجحة.

محتويات خارجية

بداية الموجة

في السياق، حذر دانيال كوخ من أن "هذه ليست سوى بداية الموجة، وسوف يزيد عدد الحالات، ويجب علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لاحتواء الأمر وتجنب زيادة الضغط على المستشفيات".

بدورهم، لفت خبراء البيانات في سويسرا إلى الزيادة الحادة المُسجّلة في عدد حالات الإصابة، التي تتضاعف عمليا كل ثلاثة أيام.

يقول أنطوان فلاهولت، مدير معهد الصحة العالمية بجامعة جنيف: "تخضع الأرقام لاختلافات كبيرة من يوم لآخر، لأننا في مرحلة نمو أسي (Exponential)، ولكن أيضًا بسبب الاعتماد على طرق قياس أو جمع بيانات معينة"، علماً أنّ فلاهولت بقوم بتوثيق نمو انتشار مرض كوفيد – 19 يوميًا في العديد من البلدان، بما في ذلك سويسرا.

وهو يتوقع أن تصل الأعداد في سويسرا إلى ما يقرب من 7 آلاف حالة مؤكدة بحلول يوم 24 مارس الجاري.

محتويات خارجية

بالنسبة لمعدل الوفيات، فهو لا يزال منخفضًا، لا سيما بالمقارنة مع البلد المجاور إيطاليا، التي تضررت بشكل خاص بسبب الحجم الكبير للمُسنين فيها وجراء مُعاناة نظام الرعاية الصحية لديها الذي عانى لأكثر من عقد من تدابير تقشفية.

على عكس البلدان الأخرى، لم تقدم سويسرا حتى الآن معلومات عن عدد الأشخاص الخاضعين للعناية المركزة أو عن القدرة الاستيعابية للمستشفيات، كما لاحظت صحيفة "لوتون" الصادرة بالفرنسية في تقرير رابط خارجينشرته حول هذه المسألة.

تجدر الاشارة إلى أنّ ثلاثين مختبرًا تقوم بإجراء عمليات التشخيص في جميع أنحاء البلاد، وإلى أن بعض الكانتونات تُحاول - في ظل غياب استراتيجية وطنية موحدة - تسريع العملية من خلال انشاء مراكز فحص سريعة وتسيير فرق متنقلة للتحقق من الأشخاص المشتبه في إصابتهم بالفيروس. وفيما تفيد آخر الأرقام أن كانتونيْ فو وزيورخ تجاوزا كانتون تيتشينو بالنسبة لعدد الحالات المبلغ عنها، فإنه لا زال من غير الواضح ما إذا كان هذا الارتفاع ناجما عن اعتماد عملية فحص أكثر شمولية أم لا.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.