Navigation

لماذا يتعزز التكامل في أمريكا اللاتينية ويتراجع في العالم العربي؟

رؤساء الدول الأعضاء والشريكة في منظمة Mercosur للتبادل التجاري الحر في صورة تذكارية أمام مقر المنظمة الرسمي في مونتيفيديو يوم 18 ديسمبر 2007 Keystone

لو قام أحد الباحثين بإجراء مقارنة بين منطقة أمريكا اللاتينية من جهة والعالم العربي من جهة أخرى، ماذا عساه أن يلاحظ وما هي أبرز الاستنتاجات التي يمكن أن يتوصل إليها؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 فبراير 2008 - 09:00 يوليو,

هذا ما أقدم عليه الدكتور عزام محجوب، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية والخبير الدولي في قضايا التنمية لدى عديد المنظمات الإقليمية والعالمية، وأعد دراسة حول هذا الموضوع سيقوم مركز دراسات إسباني بنشرها قريبا.

كيف ولد الدافع لإجراء هذه المقارنة بين منطقتين بعيدتين ومختلفتين في أشياء كثيرة؟ لقد لاحظ عزّام محجوب أن منطقة جنوب أمريكا تشهد منذ سنوات قليلة حيوية لافتة للنظر على أكثر من صعيد، وخاصة في مجال الاندماج الإقليمي على مستوى جنوب جنوب، ومن ذلك، اتفاقية تعاون تجمع بوليفيا وكولومبيا والإكوادور والبيرو وفنزويلا، التي انسحبت فيما بعد، وهي المعاهدة المعروفة بـ CAN، إلى جانب ذلك، هناك اتفاقية "ميركوسور" MERCOSUR التي تضم كُـلا من الأرجنتين والبرازيل والباراغواي والأروغواي.

في مقابل ذلك، تشكّـلت أيضا في العالم العربي تكتّـلات إقليمية، مثل "مجلس التعاون الخليجي" و"اتحاد دول المغرب العربي"، الذي يُـفترض أن تقام بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية منطقة للتبادل التجاري الحر، إلى جانب منطقة التبادل الحر التي تضم 17 بلدا عربيا ولم تشمل حتى الآن الجزائر وموريتانيا وجيبوتي وجزر القمر، كما توجد أيضا اتفاقية أغادير التي تضُـم كلا من مصر والمغرب وتونس والأردن.

وهنا لاحظ الدكتور عزام بأنه، بالرغم من أن العالم العربي يتمتّـع ببعض الامتيازات وعناصر القوة، إلا أن دول أمريكا اللاتينية تبدو أكثر جِـدية في تحقيق الاندماج الإقليمي.

نقاط قوة وفوارق اجتماعية

فمن بين نقاط القوة التي تمّـت الإشارة إليها، أن نسق نمو الدّخل الفردي الخام أعلى في العالم العربي (6،6%) منه في جنوب أمريكا (3،7%)، وإن كان الفضل يعود في ذلك إلى الطفرة النفطية الثانية.

وإذا كانت الفوارق الاجتماعية داخل الدول اللاتينية أشدّ عُـمقا وخطورة، إلا أن مِـن سِـمات العالم العربي، حدّة الفوارق القائمة بين البلدان والشعوب العربية، وهي فوارق تزداد حدّة أو أنها ظلت على الأقل ثابتة ولم تتقلّـص.

في ضوء ذلك وغيره من المعطيات الرقمية والمؤشرات، يبدو المشهد في أمريكا الجنوبية متميزا بحيوية قوية على أصعدة كثيرة. غذ يكفي النظر إلى الحياة السياسية التي يوليها الباحث أهمية كُـبرى، حيث يشير إلى أن التحول الديمقراطي قد تحقّـق بشكل واسع، إلى جانب حصول انتخابات فِـعلية في أكثر هذه الدول وصعود اليسار بمُـختلف اتجاهاته، بما في ذلك اليسار الراديكالي، وذلك عن طريق الإرادة الشعبية.

كما لاحظ عزام أيضا النّـهضة القوية التي تشهدها المجتمعات المدنية في جنوب القارة الأمريكية، وهو أمر لا يتوقّـف عند الكَـم الهائل من المنظمات والجمعيات المستقلة ووسائل الإعلام الحرة، ولكن في التأثير المباشر لهذه المجتمعات المدنية على صُـنّـاع القرار، بل واختيارهم.

فصعود القوى اليسارية في أمريكا اللاتينية كان نتيجة عوامل متعدّدة، من بينها المكانة الكُـبرى التي أصبحت تحتلّـها هذه الهياكل والمنظمات.

الدور الفعال للمجتمعات المدنية

ويعتقد محجوب بأن المجتمعات المدنية في هذه الدول هي التي فرضت على حكوماتها المسألة الاجتماعية وجعلتها تعطي الأولوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتدفع الخطاب الاقتصادي نحو نَـبرة معادية لليبرالية، بل هي التي حرّضت حكوماتها على اتخاذ مواقف نقدية، وربما معادية للعولمة في مضمونها الراهن، وغذت الشعور بالعداء للسياسات الأمريكية، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، وهو ما أفشل محاولة البيت الأبيض في تمرير برنامجه الخاص بالتبادل الحر المعروف بـ ANA.

ويذهب د. عزام إلى القول بأن هذه الديناميكية النابعة من تحت، هي التي تقف وراء الخطوات المتسارعة نحو تعميق عملية الاندماج الإقليمي التي بلغت نسبتها 23,5%، أي حوالي أربعة مرات أكثر مما هي عليه بالعالم العربي.

فنسبة التبادل على سبيل المثال بين دول اتحاد المغرب العربي كانت تتراوح بين 3,4 % و3% من عام 1995 إلى 1999، أما خلال سنة 2005 فقد تراجعت النسبة إلى حدود 2,6%.

عراقيل مؤسساتية وغياب الإصلاحات

كيف يفسِّـر عزام محجوب حالة الضّـعف الشديد الذي يعاني منه العالم العربي في مجال الاندماج الإقليمي مقارنة بما هو حاصل في أمريكا اللاتينية؟

في هذا السياق، أشار في حديثه مع سويس أنفو إلى جوانب عديدة وضرب أمثلة متنوعة. فهو يعتقد بأن غياب الإرادة السياسية وانغماس الأنظمة الحاكمة في إطار مصالحها المحلية الضيقة، هو أكبر عائق لتسريع نسق الاندماج.

ونظرا لوجود ما يُـسميه بالنقص الفادح في مجال الحريات والحقوق الأساسية وغياب إصلاحات سياسية فعلية، فإن ضغوط المجتمعات المدنية المحلية لا تزال ضعيفة، بما في ذلك النقابات، ولم تتجاوز رغبتها في الاندماج العربي مستوى المطالب الباهتة.

ويذكر في هذا السياق، أنه خلافا لما تحقّـق في دول أمريكا اللاتينية، نجد غِـيابا كاملا لممثلي المجتمع المدني أثناء صياغة ومناقشة نصوص المعاهدات والاتفاقيات الإقليمية المختلفة، كما لاحظ أن القطاع الخاص كان له دور قوي في دفع التعاون الإقليمي في جنوب أمريكا، في حين أنه على الصعيد العربي، لا نجد أثرا ملحوظا لرجال الأعمال في بلورة المشاريع أو دفعها.

ويعلل ذلك بالقول، أن القطاع الخاص العربي فاقد لاستقلاليته المالية والسياسية، ولهذا لن تكون علاقته بالدولة إلا علاقة زبونية (حِـرفية)، يبحث من خلالها على المنافع، مما يجعله غير قادر حتى على المناقشة أو المبادرة، فما بالك بممارسة الضغط والاحتجاج، وهكذا يربط عزام بين الديمقراطية السياسية وبين تحقيق تقدم فعلي في مجال الوحدة الاقتصادية العربية.

يضيف إلى ذلك، ما يسمِّـيه بالعراقيل المؤسساتية، حيث يعتقد أن الدول العربية تُـعتبر من أكثر الدول حمائية فيما بينها، ويقصد بذلك العراقيل الكبرى الجمركية وغير الجمركية القائمة، التي تحُـول دون تدفّـق البضائع المتبادلة، وهو ما ينفِّـر المستثمرين ويُـعيق حركة التجارة.

ويستغرب عزام من ذلك، في حين أن الدراسات المقارنة أثبتت وجود تكامل واسع بين حاجيات وصادرات الدول، مما يفرض ضرورة الإسراع في عملية الاندماج، ومن هذه الزاوية، ينظر بتفاؤل لاتفاقية أغادير، التي يعتقِـد بأنه لو يتم إخراجها إلى حيِّـز التنفيذ، سيكون لها تأثير إيجابي على الدول الأربعة الأعضاء فيها.

تونس - صلاح الدين الجورشي

قطر ترحب باستضافة القمة العربية- اللاتينية القادمة

بيونس ايريس - أعلن السيد أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشئون الخارجية ترحيب دولة قطر باستضافة قمة الدول العربية وامريكا الجنوبية القادمة فى الدوحة فى الربع الاخير من العام الحالى انطلاقا من اهمية وضرورة اقامة علاقات دينامية مكثفة بين دول امريكا الجنوبية والدول العربية.

وقال وزير الدولة القطري أمس (21 فبراير) أمام الاجتماع الوزاري للدول العربية ودول امريكا اللاتينية الذى عقد فى مدينة بيونس ايريس: "إنه سيتم التنسيق حول موعد القمة بين حكومة دولة قطر وكل من الجامعة العربية وجمهورية البرازيل بصفتها رئيس القمة الحالية وجمهورية الأرجنتين مضيفة الاجتماع الحالي واتحاد دول امريكا الجنوبية (اليوناسور).

من جانبها، رحبت رئيسة جمهورية الارجنتين كريستينا كرشنر باستضافة دولة قطر للقمة الثانية فى الربع الاخير من العام الجارى كدليل على الرغبة فى استمرار التواصل بين المجموعتين . واشارت الى النتائج الملموسة التى بدأت تتحقق على ارض الواقع فى التعاون بين الجانبين كما هو الحال بالنسبة لحجم التبادل التجارى الذى تضاعف خلال السنوات الاربع الماضية .

وأقر وزراء خارجية الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية امس بحضور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى خلال اجتماعهم فى العاصمة الارجنتينية بيوينس ايرس خطة عمل هذا التجمع العربى الامريكى الجنوبى خلال الفترة القادمة . ويأتى على رأس هذه الفعاليات عقد القمة الثانية للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية والتى ستعقد فى قطر خلال الربع الاخير من العام الجارى على أن يسبق ذلك اجتماع تحضيرى بالدوحة على مستوى وزراء الخارجية . وتتضمن خطة العمل كذلك عقد اجتماع للوزراء المعنيين بالموارد المائية ومكافحة التصحر يعقد بالعاصمة السعودية الرياض فى 17 نوفمبر 2008 وذلك فى إطار السعى لتحقيق الاهداف التنموية والحفاظ على البيئة .

كما يتضمن جدول الاعمال الدعوة لعقد اجتماعات تنسيقية بين ممثلى دول المجموعتين فى المحافل الدولية المعنية بقضايا نزع السلاح النووى ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والتنسيق بشكل عام إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك , ويشمل هذا التنسيق سفراء المجموعتين فى المنظمات الدولية وصندوق النقد والبنك الدولى اضافة الى تعزيز الحوار والتنسيق على مستوى البرلمانات والاتحادات البرلمانية للجانبين .

وتتضمن خطة العمل أيضا انشاء موقع على شبكة الانترنت حول التعاون الاقليمى الثنائى بين المجموعتين , وموقع آخر حول التعاون الثنائى فى مجالى العلوم والتكنولوجيا , كما تشمل انشاء معهد للدراسات والابحاث حول أمريكا الجنوبية فى مدينة طنجة المغربية وذلك فى إطار الحرص على توسيع معرفة كل من المجموعتين بالمجموعة الاخرى.

واختتم وزراء خارجية الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية اجتماعهم حيث تم اقرار "اعلان بيوينس أيرس". وأكد الوزراء في اعلانهم التزامهم بالعمل لبلوغ ودعم السلام والامن الدوليين وفقا لميثاق الامم المتحدة والشرعية الدولية, والتأكيد على ضرورة اقامة فضاء مشترك "بين الاقليمين يقوم على التكافؤ والعدل واحترام المبادىء التى تحكم التعايش بين الامم. كما أكد الوزراء فى الاعلان على أهمية التنسيق بين المجموعتين أمام المحافل المتعددة الاطراف بما فى ذلك المحافل المعنية بنزع السلاح ودعم جهود المجتمع الدولى لتحقيق النزع الكامل للاسلحة النووية.

وأعرب الوزراء عن قلقهم العميق للوضع فى غزة ودعوا لاعادة فتح المعابر فورا لتسهيل حركة مرور السلع والخدمات الاساسية بما فيها الوقود بشكل متواصل ولتحاشى تفاقم الازمة الانسانية فى الاراضى الفلسطينية.

ودعوا الى ضرورة تكثيف الجهود المبذولة لاستئناف عملية السلام بهدف التوصل الى سلام عادل ودائم وشامل للنزاع العربى الاسرائيلى على جميع المسارات على أساس قرارات مجلس الامن والجمعية العامة ذات الصلة .. واتفاقية مدريد الاطارية وبخاصة مبدأ الارض مقابل السلام ..وخطة خريطة الطريق.. ومبادرة السلام العربية , ومؤتمر أنابوليس والتى تقوم الى انسحاب اسرائيل من كافة الاراضى العربية المحتلة حتى حدود 4 يونيو 1967 بما فى ذلك الجولان السورى المحتل ... واقامة دولة فلسطينية مستقلة تتعايش سلميا الى جانب دولة اسرائيل, وتفكيك الجدار وجميع المستوطنات بما فيها تلك التى اقيمت فى القدس الشرقية, ودعوا المجتمع الدولى الى استئناف تقديم المساعدة للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطينى ورفع كافة أنواع العقوبات ويوجهون النداء للوقف الفورى لكافة أعمال العنف .

(المصدر: نقلا عن وكالة الأنباء القطرية (قنا) بتاريخ 22 فبراير 2008)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.