تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لمن تشتكي يا أرض؟

(Keystone)

تمخضت قمةُ الأرض العملاقة في جوهانسبورغ عن وثيقتين مُتواضعتين لا تتضمنان أية إجراءات الزامية لبلوغ الهدف المنشود، أي التوفيق بين التنمية ومكافحة الفقر وحماية البيئة.

مزيجٌ من خيبة الأمل والغضب والاحتجاج، خيم على اختتام القمة. أما الوفد السويسري فقد أعرب عن شيء من الارتياح رغم تواضع النتيجة.

تُشبه نتائجُ قمة الأرض الثانية العملاقة التي استضافتها جوهانسبورغ على مدى عشرة أيام كُتيبا للنوايا الحسنة. فبعد أن جمعت 1500 مندوب وأبزر زعماء العالم- باستثناء الرئيس الأمريكي- وآلاف ممثلي المُنظمات غير الحكومية، تبنت القمة مساء الأربعاء 4 سبتمبر "إعلان جوهانسبورغ" و"خطة عمل" دون أن تتضمن هاتان الوثيقتان السياسيتان أية آجال أو إجراءات قسرية لتطبيق ما تنصان عليه من التزامات.

وتتمحورُ الوثيقتان حول السُّبل الكفيلة بالتوفيق بين النمو الاقتصادي ومحاربة الفقر والنهوض بالعالم الثالث مع مراعاة التوازن البيئي لكوكبنا الأزرق. ويتعهد المُجتمع الدولي في وثيقتي جوهانسبورغ بخفض عدد الأشخاص الذين لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب وعلى شبكات الصرف الصحية اللائقة إلى النصف بحلول عام 2015.

عودة "التنمية المُستديمة" الى الواجهة

وقد تكون النقطة الإيجابية التي فرضت نفسها بقوة في قمة جوهانسبورغ ولا تتحمل الجدل هي ترسيخ تصوُّر "التنمية المُستديمة" في ذاكرة المجتمع الدولي وفرضه على جدول أعمال السياسة الدولية في وقت تطغى فيه القضايا الأمنية على الساحة السياسية.

"إعلان جوهانسبورغ" الذي وقعته 191 دولة يُنوه إلى أن "الشق العميق الذي يقسم المجتمع بين أثرياء وفقراء والهوةَ التي لا تكف عن الاتساع بين العالمين المتطور والنامي يشكلان تهديدا عظيما لازدهار وأمن واستقرار العالم."

كلامٌ منطقي وواقعي، لكنه لم يقنع المنظمات غير الحكومية المُدافعة عن البيئة والمُناهضة للعَولمة، لأنه عبارة عن "تصريحات عامة ومُبهمة" لا تتضمن أهدافا ملموسة مصحوبة بأرقام ونسب مُحددة.

وقد عكست مُعظم الصحف الأوروبية الصادرة يوم الخميس 05 سبتمبر الانطباع السلبي الذي تركته قمة جوهانسبورغ في نفوس ممثلي المنظمات غير الحكومية، كما أدانت "فشل" القمة التي لم تتمكن من "إنعاش روح قمة ريو" التي انعقدت قبل عشرة أعوام في البرازيل وكانت أول قمة حول الأرض والتنمية المُستديمة.

"اعلان ضعيف"

أساسا، كان يُنتظر من قمة جوهانسبورغ أن تضمَن تطبيق 2500 توصية تبنَّتها قمة ريو عام 1992 وظلت حبرا على ورق بالنسبة للكثيرين. وما زاد من غضب المدافعين عن البيئة والمناهضين للعولمة الذين شاركوا في قمة الأرض الثانية كون "إعلان جوهانسبورغ" لم يُشر إلا باقتضاب شديد إلى التغيير المناخي وظاهرة الدفيئة التي باتت أعراضها واضحة للعيان.

وقد عارضت الولايات المتحدة، أكبر دولة مُتسببة في تلوث الكرة الأرضية، صيغة سابقة لاعلان جوهانسبورغ لأنها كانت تتضمن تعهد المجتمع الدولي بتطبيق كافة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة التصحر وتلوث الجو والتغيير المناخي. ومعلوم أن الولايات المتحدة ترفض بشدة المُصادقة على بروتوكول كيوتو الداعي إلى الحد من انبعاث الغازات المتسببة في ظاهرة الدفيئة.

ومع أن وزير الخارجية الأمريكية كولين باول تعهد في الكلمة التي ألقاها أمام حضور جوهانسبورغ بتقديم بلاده لحوالي مليار دولار لبرامج مكافحة انبعاث الغازات المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض، وتقديم مساعدات سنوية بقيمة 5 مليارات دولار لمدة 3 أعوام للدول النامية، إلا أنه لم يسلم من الهتاف والتشويش على كلمته والانتقاد الحاد للسياسة الأمريكية في مجال الحفاظ على البيئة.

وقد أعربت شبكة المنظمات البيئية "أصدقاء الأرض" عن اعتقادها أن "إعلان جوهانسبورغ" "ضعيف" وأنه فقد كثيرا من وزنه بسبب تعديله في مناسبات عديدة. وبالفعل، تأخر تبني الإعلان عدة ساعات بعد أن أبدت الدول النامية جملة من الاعتراضات على نص الإعلان.

وقد أدانت هذه الدول (G-77) اختفاء إدانة "الاحتلال الأجنبي" و"حق الشعوب في السيادة" من المشروع النهائي للإعلان بعد أن كان منصوصا عليهما في المشروع الأولي. وفي النهاية، تم التوصل إلى تسوية أضيفَت بمُوجبها فقرة إلى النص الختامي تشير إلى أن "الاحتلال الأجنبي" من بين العوامل التي "تهدد التنمية المُستديمة".

ارتياح سويسري دون اي حماس

وعلى الرغم من موجة الانتقادات التي مازالت تنهال على قمة جوهانسبورغ ونتائجها المتواضعة، أعربت سويسرا عن ارتياحها للـ"حصيلة الإيجابية" للقمة. في هذا السياق، يقول السيد فيليب روش رئيس المكتب الفدرالي للبيئة والغابات والمناظر الطبيعية، الذي كان ضمن الوفد السويسري في جوهانسبورغ: "إن انطباعي العام عن القمة إيجابي لكن غير مُتحمس. لقد تم تحقيق كافة الأهداف تقريبا (...) تمكنا من اعداد نص مشترك يحقق التوازن بين قضايا البيئة والمجتمع والاقتصاد...

وشدد السيد روش على أن الوفد السويسري كان يأمل التوصل إلى نتائج أبعد من تلك التي توقفت عندها قمة جوهانسبورغ. لكنه أشار في المقابل إلى أن المهم هو كون القمة لم تتراجع بخطوة واحدة عما تحقق خلال قمة ريو.

وعن حصيلة المجهودات السويسرية في القمة، أعرب السيد روش عن ارتياحه للاستراتيجية الشاملة التي اقترحتها بلاده فيما يتعلق بالمواد الكيماوية. وتمكن الوفد السويسري من ترسيخ مبدأ التوازن بين النشاطات التجارية وحماية البيئة، كما عاد بمسألة التنوع البيولوجي إلى قلب المُحادثات السياسية في وقت كانت تُعد قضية ثانوية. وأضاف المسؤول أن الوفد السويسري استطاع أيضا التوصل إلى تسوية مُرضية بين احترام الثقافات وحقوق الإنسان في مجال الصحة.

سويس انفو - اصلاح بخات


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×