Navigation

Skiplink navigation

ماذا بين الحريري و "حزب الله"؟

يظل للعوامل الأقليمية أثارها الواضحة على الخلاف القائم بين رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وحزب الله swissinfo.ch

لماذا انفجرت فجأة، ثم هدأت فجاة، الأزمة بين رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري المدعوم من السعودية والولايات المتحدة وفرنسا، وبين "حزب الله" المدعوم أساسا من إيران ونسبيا من سوريا؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 يوليو 2001 - 13:52 يوليو,

ظاهريا يبدو أن المسألة كلها لم تكن سوى زوبعة في فنجان السياسات المحلية اللبنانية . اذ وجد الحريري والحزب نفسيهما طيلة الاشهر التسعة الماضية على طرفي نقيض في كل شيء تقريبا: من مسألة خصخصة شركة الطيران اللبنانية ( الميدل ايست ) وتلفزيون لبنان وشركات الهاتف، إلى التباينات الكبرى بينهما حول المشروع الاقتصادي – الاجتماعي للحكومة اللنبانية الحالية .

وقد اختار الحريري مؤخرا ، وبذكاء تكتيكي، مواضيع محرجة لاخراج هذه الخلافات الى العلن، حين أجبر نواب "حزب الله" في البرلمان على الدفاع عن زراعة حشيشة الكيف في منطقة بعلبك- الهرمل- التي يسيطر على اصواتها الحزب . وأيضا حين اتهم هذا الاخير مباشرة بانه يسطو على المخابرات الدولية التابعة للدولة، والتي تقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات.

آنذاك ، رد النواب بعنف على الحريري متهمينه ضمنا ب " الفسق والفجور"، ومهددين بمواجهات شاملة معه .

بيد أن الحملة ارتدت على الحزب ونالت من الرصيد الشعبي والعربي الكبير الذي حققه بعد تحرير الجنوب، بعد أن ظهر بصورة المدافع عن الفساد وزراعة المخدرات والغارق في مستنقعات الاوساخ اللبنانية. وهذا ما دفع امينه العام السيد حسن نصر الله الى عقد خلوة سريعة لقادة " حزب الله "، أطلق بعدها الدخان الابيض معلنا "وقف الحرب" مع الحريري، والاستعداد الكامل للتعاون معه، وعدم وجود نية لديه لاسقاط حكومته.

عوامل إقليمية

لكن هذه العوامل المحلية، على أهميتها، لم تكن برأي مصادر سياسية لبنانية محايدة، هي الجذر الحقيقي للخلافات بين الطرفين .

وتقول هذه المصادر ل " سويس إنفو" إن الحريري والحزب يحملان في الواقع مشروعين متناقضين تماما: الأول، أي مشروع الحريري، عربي- أميركي ينشط لتحقيق التسوية مع إسرائيل، ويطمح، كما يقول خصومه، إلى تزويج الشرق أوسطية الاميركية – الاسرائيلية بالمتوسطية الأوروبية، على حساب النظام الاقليمي العربي.

وهذا ما يدفعه الى المطالبة بوقف العمليات العسكرية في مزارع شبعا، والى إخراج الجنوب من معادلة الصراع العربي- الإسرائيلي، تحت شعار العمل على استدراج الاستثمارات الاقتصادية الى لبنان .

أما حزب الله ، فيحمل مشروعا ايرانيا يناهض التسوية الاميركية والشرق اوسطية والمتوسطية، ويدعو إلى مواصلة الصراع المسلح ضد اسرائيل في كل من فلسطين
وجنوب لبنان. وهذا ما يجعله يشك في كل السياسات التي ينفذها الحريري في السلطة، ويعتبرها "جزءا من مخطط أميركي – غربي عام ضده وضد ايران وسوريا في الشرق الأوسط ".
أين سوريا من هذين التوجهين المتناقضين ؟

أنها في " منزلة بين المنزلتين " بينهما .

فهي، من جهة، تدعم جهود الحريري الاقتصادية وتحاول الافادة من علاقاته الاقليمية والدولية الواسعة. وهي ، من جهة أخرى، تدعم " حزب الله " وتشجعه على مواصلة ابقاء جبهة الجنوب مفتوحة، وان بشكل محدود، ضد إسرائيل . وفي الهامش الذي تخلقه هذه السياسة السورية الوسيطة ، يمكن لكل من الحريري و" حزب الله " ان يجدا احيانا حرية حركة ضد بعضهما البعض، إلى أن تتدخل دمشق لوقف نشر الغسيل عل السطوح .
وهذا ما حدث مؤخرا، حين توقفت الصراعات بينهما فجاة بعد ان هدأت فجأة.

جولات جديدة

حسنا . الى اين من هنا ؟
إلى جولات جديدة من المعارك والهدنات بين الطرفين .
ففي الميزان بينهما ليس فقط الرؤى المختلفة للصراع العربي- الاسرائيلي ، بل ايضا مضاعفات ما يحدث في داخل كل من الدول الافليمية الداعمة لهما.

وهنا يقول ل " سويس انفو " نائب لبناني بارز ، على اطلاع على كواليس " الملفات
السرية " للنفوذ الاقليمي في لبنان، إن "سلوكيات حزب الله في لبنان تكون في كثير من الأحيان انعكاسا للصراع على السلطة في إيران. وكما هو معروف (يضيف النائب) ، الحزب محسوب على الاجنحة الايرانية المحافظة الداعية الى مواجهات شاملة مع الولايات المتحدة واسرائيل في الشرق الاوسط " .

ولا يستبعد النائب أن تكون التحقيقات حول انفجار الخبر في السعودية ، والذي أتهمت فيه بعض الاجهزة الايرانية ، احد أسباب أنفجار الخلافات الاخيرة بين الحريري وحزب الله .
كما لا يستبعد ان يكون وراء هذه الخلافات ايضا ، تباينا ما داخل النخبة الحاكمة السورية حول كيفية التعاطي مع كل من الجانبين في هذه المرحلة.

وبانتظار جولات جديدة، سيواصل الحريري وحزب الله تبادل الغزل والابتسامات ودعوات "اليد الممدودة "، فيما يدهما الأخرى ستبقى على الزناد ! .

سعد محيو/بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة