ماذا قالت كالمي راي في كوسوفو؟

وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي أثناء زيارتها لبريشتينا عاصمة إقليم كوسوفو يوم 1 أغسطس 2005 Keystone

لن تُدون زيارةُ ميشلين كالمي راي الأخيرة لإقليم كوسوفو "في سجل الانجازات الدبلوماسية السويسرية" حسب أندري ليبيش، الخبير في معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أغسطس 2005 - 16:41 يوليو,

وأعرب الخبير في حديث مع سويس انفو عن اعتقاده أن وزيرة الخارجية عرضت الحياد السويسري للخطر باقتراحها شكلا من الاستقلال للإقليم الصربي.

عبر الخبير أندري ليبيش عن هذه الآراء بمناسبة جرد حصيلة زيارة العمل الرسمية التي قامت بها وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي إلى إقليم كوسوفو من 30 يوليو إلى 2 أغسطس الجاري. والتقت السيدة كالمي راي خلال تلك الزيارة برئيس الإقليم إبراهيم روغوفا ورئيس الوزراء باجرام كوسومي.

وجاءت زيارة وزيرة الخارجية إلى كوسوفو في أعقاب الزيارة التي قامت بها في شهر يونيو الماضي إلى صربيا-الجبل الأسود، والتي انتهت برسالة واضحة من قبل سلطات بلغراد: الرئيس الصربي بوريس تاديتش أبلغ رئيسة الدبلوماسية السويسرية بعدم استعداده لمناقشة مسألة استقلال كوسوفو.

ويظل الإقليم رسميا جزء من صربيا-الجبل الأسود، وهو الاتحاد الذي حل محل جمهورية يوغوسلافيا السابقة. لكن كوسوفو يخضع لإدارة الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي منذ التدخل الجوي الذي قاده هذا الأخير على مدى 78 يوما في عام 1999 لوضع حد للقمع الصربي ضد المواطنين من أصل ألباني.

ويعتقد الخبير أندري ليبيتش، الأستاذ في معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف، أنه يتعين على سويسرا إبقاء كافة الخيارات مفتوحة إذا ما رغبت في كسب ثقة كافة الأطراف المعنية أثناء المفاوضات المتعلقة بمستقبل كوسوفو. وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته معه سويس انفو:

سويس إنفو: قالت ميشلين كالمي راي إن إعادة دمج كوسوفو ضمن صربيا ـ الجبل ليست أمرا محبذا ولا واقعيا. هل توافقون هذا الرأي؟

اندري ليبيش: نعم يجب إيجاد صيغة جديدة، لأن البلد الذي كان قائما قبل حرب كوسوفو ليس هو البلد الذي نعرفه اليوم. فصربيا- الجبل الأسود تقع اليوم على حافة التفكك ولم يعد هنالك أثر للفدرالية اليوغوسلافية. ومن هذا المنطلق، لا يمكن العودة للوراء. وأعتقد بأن حتى بلغراد تتقبل هذا الواقع.

سويس إنفو: هل توافقون الوزيرة السويسرية الرأي عندما قالت أن الوقت مناسب للدفع من أجل اتخاذ قرار بشأن الوضع المستقبلي لكوسوفو؟

أندري ليبيش: أكيد أن الوقت قد حان للشروع في مناقشة الموضوع. لقد مثلت الأحداث التي شهدها إقليم كوسوفو العام الماضي صدمة حقيقية، عندما خلفت المواجهات بين الصرب والألبان عددا من القتلى في صفوف الصرب.

في المقابل، يمكن القول أيضا إنه لا يجب إيقاظ الأشباح القديمة، بل ترك المجال لمسار المصالحة. ويبدو معقولا أيضا القول يجب ترك تطورات الأمور للزمن. لكنني أشدد على ضرورة عدم تسرع أي من الأطراف في هذا المجال. ثم إن اقتراح حل لا يقبل بشيء آخر غير استقلال كوسوفو قد يأتي بنتائج عكسية. فالأمر لا يتعلق باستثناء أي خيار من الخيارات، بل بخلق جو يسمح لكلا الطرفين بتقديم تنازلات.

سويس إنفو: هل تقصدون أن السيدة ميشلين كالمي راي تسرعت كثيرا بحديثها عن شكل من الاستقلال لكوسوفو؟

أندري ليبيش: هذا ممكن. استنادا لما قرأته، يبدو أن السيدة كالمي راي حاولت طرح مسألة مستقبل وضع كوسوفو على طاولة النقاش. لكن هذا النقاش مفتوح أصلا وليس في حاجة الى إعادة إطلاقه من جديد. أو ربما تم استخدام تصريحات الوزيرة في غير محلها من قبل مضيفيها (في كوسوفو).

يبدو أن سلطات كوسوفو لم تدرك جيدا ما أردات الوزيرة قوله عندما تحدثت عن "الاستقلال". ويبدو أنهم قدموا رسالة السيدة ميشلين كالمي راي على أنها تعبير عن دعم سويسرا لقيام دولة مستقلة في كوسوفو. في كل الأحوال، لن يُدون كل هذا في سجل الانجازات الدبلوماسية السويسرية.

سويس إنفو: الى أي حد يمكن اعتبار ما تقوم به السيدة ميشلين كالمي راي لعبة دبلوماسية خطيرة؟

أندري ليبيش: لحسن الحظ، لا تتمتع دولة سويسرا بوزن ثقيل. ولا أعتقد أن ما حدث يعكس جيدا طبيعة الدبلوماسية السويسرية.

عندما ننظر الى ورقة الحياد السويسري، بالتأكيد لا يعني الحياد اللامبالاة او الافتقار إلى الالتزام إزاء ما يجري من أحداث. ولكن يجب ان تُـُترك جميع الخيارات مفتوحة. وهذا ما لم يحدث خلال زيارة السيدة كالمي راي، لذلك أشعر بخيبة الأمل.

من الممكن أيضا أن تكون الوزيرة أساءت التعبير (لدى الحديث عن استقلال كوسوفو) وتم استغلال تصريحاتها من قبل الأشخاص التي حضرت اللقاء. ولكنني لم أر في أي تعليق او رد فعل أن السيدة ميشلين كالمي راي تراجعت عن تصريحاتها.

سويس إنفو: ولكن يبدو أن الوزيرة تحدثت عن استقلال في إطار فكرة قيام كنفدرالية بين كوسوفو وصربيا والجبل الأسود...

أندري ليبيش: يجب ان تسير الجهود، حسب رأيي، في هذا الاتجاه بالذات. ولكن يجب ان نحترم تسلسل الأحداث. فهل يجب الوعد باستقلال في كوسوفو، ومنح الاقليم هذا الاستقلال والقيام فيما بعد بمحاولة إيجاد صيغة حكم اقليمي؟ هذا لا يبدو خيارا واعدا.

أم يجب البدء أولا بإقامة كنفدرالية تتمتع بقوانينها الخاصة ثم العمل في هذا الإطار من أجل الحصول على السيادة؟ هذا اتجاه صحيح بالفعل، لكن لا يبدو أن هذا الاتجاه هو الذي عبرت عنه السيدة ميشلين كالمي راي.

رمزي ظريفه ـ سويس انفو/ نقله إلى العربية محمد شريف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة