تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ماذا لو غاب عرفات؟

ماهي ملامح الساحة السياسية الفلسطينية في حال غياب الرئيس عرفات ومن هم المرشحون لخلافته؟

(Keystone)

مع كثافة وحدة الهجمة الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية ومؤسساتها والاقتراب كثيرا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، إضافة لعامل السن، اصبحت قضية الخلافة في قيادة الشعب الفلسطيني مسألة مطروحة بإلحاح.

فالواضح من تصريحات ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي، التي أطلقها أمس الاثنين، أن الرئيس عرفات بات هدفا يجب القضاء عليه في القريب العاجل، دون اهتمام بردود الفعل الدولية ودون تفكير فيما سيؤول إليه الوضع الفلسطيني وبالتالي الشكل الذي سيتخذه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومنذ فجر التاريخ لم يعرف الشعب الفلسطيني قائدا مثل ياسر عرفات، قائد تختلف معه مكونات الفعل النضالي الفلسطيني، لكنها تجمع على حنكته السياسية ووطنيته، واستطاع عرفات بدهائه أن يحقق إلى جانب الإجماع الفلسطيني إجماعا عربيا ودوليا حول ضرورة وجوده.

والتجربة، الفلسطينية المتراكمة على الترحال بين المنافي، حرمت الشعب الفلسطيني من وجود مؤسسات فاعلة قادرة على التعاطي مع أي مستجد، والمستجدات كثيرة وخطيرة، ولعبت شخصية عرفات وطبيعة المجتمع الفلسطيني ، كغيره من المجتمعات العربية، على إضعاف المؤسسات التي تقام وإفراغها من مهامها.

وكغيره من الزعماء العالم الثالث، كان عرفات، ولازال رغم انه بلغ من العمر اثنين و سبعين عاما، يرفض ويتشدد في رفض كل تفكير في مسألة الخلافة، و احيانا لم يكن يتوانى عن ( معاقبة) الذي يفكر فيها. لذلك لم يطرح الموضوع فلسطينيا بشكل علني، رغم ما عرفته القضية الفلسطينية من تطورات على مدى الثلاثين السنة الماضية، وما تعرض له عرفات من حوادث كادت أن تضع حدا لحياته.

وإسرائيل، في تصريحات مسؤولين أو كتاب أو صحفيين، كانت تثير، بين فترة وأخرى خاصة منذ 1995، نقاشا حول عرفات ومصيره ومصير القضية الفلسطينية بعد غيابه أو تغييبه، على حين كانت بعض الأصوات الإسرائيلية تطالب بتغييب عرفات جسديا أو سياسيا، لأنه الخطر الأول على مصير إسرائيل، وبعضها لا يرفض التغييب لكنه يخشى من أن تكون إحدى التيارات الإسلامية، خاصة حماس، هي البديل.

ارييل شارون كان دائما مع التغييب، إذ يعتبر عرفات عدوا لدودا، فهو الوحيد الذي هزمه خلال حروبه الطويلة، وشاهده، عن بعد، كيف يخرج حاملا سلاحه ورافعا العلم الفلسطيني، بعد ثلاثة اشهر من حصاره في بيروت.

من هم المرشحون؟

بالتأكيد الأعمار بيد الله، لكن ماذا لو غاب عرفات؟ وقبل أن يكون التفكير في ما ستؤول إليه القضية الفلسطينية ينصب التفكير على من سيكون خليفته الذي لن يحظى بمكانته قائدا وسياسيا ومحل إجماع، لكنه يستطيع على الأقل أن يضمن للشعب الفلسطيني بقاء قضيته حية إلى أن يحقق أهدافه التي حددت في إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المناطق المحتلة 1967 وعودة اللاجئتين الفلسطينيين إلى ديارهم.

المسألة متشابكة ومقعدة، على صعيد المؤسسات، الذي سيختار الخليفة رسميا هي منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لكل الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة والشتات. لكن عرفات قلص كثيرا، منذ اتفاقية أوسلو، من دور المنظمة ومؤسساتها لصالح سلطة الحكم الذاتي المسؤولة، رسميا، عن تسيير الحياة اليومية في مناطق الحكم الذاتي. وفي الحالتين لازال لحركة فتح الدور الأساسي في الاختيار.

على صعيد الأشخاص هناك القيادة التاريخية، ومنها فاروق قدومي( أبو اللطف) أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح و رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية و يحظى باحترام كل مكونات النضال الفلسطيني، لكنه لازال مقيما في تونس ورافضا العودة لمناطق الحكم الذاتي على خلفية تحفظه على اتفاق أوسلو. وهناك محمود عباس ( أبو مازن) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ويعتبر الأب الروحي لأوسلو ولازال المسؤول عن ملف المفاوضات لكنه ليس عضوا في السلطة الوطنية.

ومنذ عودة القيادة الفلسطينية إلى مناطق الحكم الذاتي وانتعاش دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بدأت مجموعة من الأسماء تبرز ويطرح كل منها نفسه أو يوحي به خليفة لعرفات، ولعبت الإدارة الأمريكية دورا نشطا في هذا المجال، لقي تجاوبا من هذه الأسماء والتي أبرزها جبريل رجوب مسؤول جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية أو محمد دحلان مسؤول جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة. والى جانبهما يطرح اسم احمد قريع ( أبو العلاء) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية و الناشط في مجال المفاوضات.

وإذا كان لا أحد يستطيع التكهن في من سيكون الخليفة فإن المؤكد أن لا أحد يستطيع التكهن في مصير القضية الفلسطينية التي طبعها عرفات طوال اثنين وثلاثين عاما ببصماته.

محمود معروف - الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×