Navigation

Skiplink navigation

ماذا وراء تأهب القوات الأمريكية؟

الظروف التي صاحبت إعلان البنتاغون حالة التأهب القصوي بين قواتها العسكرية تتميز بالتعقيد والتشابك Keystone

يمكن تصور أسباب عديدة خلف إعلان وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، حالة التأهب القصوى ، المسماة " دلتا " ، بين قواتها العاملة في الخليج، فمنطقة الشرق الأوسط تشهد في الوقت الحالي واحدة من أكثر فتراتها اضطرابا، وهو ما يفرز عادة تهديدات يصعب توقعها مسبقا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يونيو 2001 - 11:16 يوليو,

إلا أن أسباب التأهب الأمريكي لا تخرج – على الأرجح – عما يعلن بشأنها، وهو التحسب لاحتمالات تعرض تلك القوات لهجمات تستهدف وجودها في المنطقة، خاصة وان كل التقارير التي صدرت عن جهات رسمية أمريكية، خلال السنوات الخمس الماضية، بشان أمن القوات الأمريكية في الخارج ، تؤكد أن إجراءات الحماية لا تزال غير كافية. لكن كشان كل خطوة أمريكية بهذا المستوى ، فان عدة دول في المنطقة لن تتعامل مع ما يحدث بالقرب منها على أنه " إجراءات أمنية " .

تواجد عسكري مهيمن!

أن الولايات المتحدة هي - بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 - هي اكبر دولة في العالم تحتفظ بتواجد عسكري خارج أراضيها ، فلديها 200.000 جندي يتمركزون بشكل دائم في قواعد عسكرية داخل دول حليفة مثل اليابان وألمانيا ، لمهام دفاعية، وقوات تنشر دوريا عبر البحار في مناطق التوتر، وقوات ترسل في مهام قتالية أو تدريبية بشكل مؤقت.

وضمن قوات الفئة الثانية والثالثة، يتمركز - بشكل دوري أو مؤقت - حوالي 12.700 عسكري أمريكي من الجيش والقوات الجوية والقوات البحرية ومشاة البحرية والقوات الخاصة والمستشارين وعناصر الاستخبارات العسكرية في منطقة الخليج .

وتنتشر تلك القوات، التي يتبع معظمها القيادة المركزية والأسطول الخامس ، في أراضى السعودية ( 5720) والكويت ( 5190) والبحرين ( 680) وقطر ( 30) والإمارات العربية ( 390) وسلطنة عمان ( 690) ، و يمكن أن تصل أعدادهم في أي وقت إلى 25.000 جندي . وتعمل في إطار مهام قتالية وفنية وتدريبية متعددة.

"مستويات التهديد"..

وداخل البنتاجون ، تعتبر التهديدات الموجهة للقوات الأمريكية في الخارج خطرة، إذ أنها تهدف إلى إضعاف الوجود الأمريكي في أقاليم غير مستقرة، وتؤدى إلى توتير العلاقات مع دول حليفة، وتؤثر بشدة على التوجهات السائدة داخل الكونجرس والرأي العام الأمريكي .

وتصاعدت تلك الخطورة في ظل التصورات السائدة على نطاق واسع في واشنطن بشان امتلاك بعض المنظمات الإرهابية أسلحة تدمير شامل. وعادة ما يتم تقييم تلك التهديدات استنادا على ما يسمى " مستويات التهديد" ، المبنية على تحليل عوامل خاصة بمدى وجود وقدرات وتاريخ ونوايا الجماعات الإرهابية في منطقة معينة، والأهداف المعرضة " للضرب" فيها.

وقد تعرضت القوات الأمريكية في منطقة الخليج والجزيرة العربية لتهديدات سابقة بمستويات مختلفة، أهمها بالتأكيد تفجير الخبر ( يونيو 1996 ) وتفجير الرياض ( نوفمبر 1996 ) بالمملكة العربية السعودية ، والذين ظهرا وكأنهما في إطار حملة إرهابية. ثم مهاجمة المدمرة الأمريكية كول في ميناء عدن باليمن في العام الماضي ( 2000 ) ، والذي كانت البنتاجون قد أعلنت في أعقابه حالة التأهب " دلتا " بين قواتها، في اليمن وقطر والبحرين، ثم أضافت السعودية والكويت إلى القائمة ، تبعا لمسار المعلومات والتقديرات ، إذ بدا وكان هناك حملة إرهابية أخرى ضد القوات الأمريكية.

ظرف راهن أكثر تعقيدا..

أما في الوقت الحالي، فان إعلان حالة التأهب القصوى دلتا بين القوات الأمريكية في الخليج يرتبط بظروف اكثر تعقيدا، فمنذ عدة أسابيع ظهرت إشارات جديدة توحي بأن ثمة اتجاه داخل البنتاجون مفاده أن هناك حملة إرهابية ثالثة ضد القوات الأمريكية في الطري ، وتوازى ذلك مع صدور الحكم الخاص بسجن متهمين في تفجير السفارتين الأمريكيتين في إفريقيا، وإعلان لائحة الاتهام الخاصة بتفجير الخبر، وهو ما أثار احتمالات قيام جماعة أسامة بن لادن المتهمة في الواقعتين بشن هجمات انتقامية ضد أهداف أمريكية في المنطقة.

وتبعا للمصادر الرسمية الأمريكية فإن معلومات " موثوق بها وذات مصداقية " قد توفرت للأجهزة الاستخباراتية بهذا الخصوص . لكن المسالة برمتها قد اتخذت أبعادا أوسع من كونها قضية أمن.

تأزم العلاقات السعودية الأمريكية!

فقد أدت لائحة اتهام تفجير الخبر ( التي تضم 13 سعوديا من الشيعة وآخر لبناني) إلى إثارة أسوا أزمة تشهدها العلاقات القوية بين السعودية والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، فربما كانت الرياض ترغب في التعامل مع موضوع الخبر بشكل آخر لا يثير حساسيات داخلية، أو تجد نفسها مضطرة للتفكير بصورة مختلفة في المسألة الإيرانية ، خاصة وأنه يبدو انه لم يتم التشاور مع الرياض قبل إعلان تلك اللائحة.

كما أن اتهام مسؤولين حكوميين إيرانيين تابعين لجهاز الاستخبارات بالضلوع في الحادث أدى أيضا إلى توتير العلاقات الإيرانية الأمريكية التي توجد محاولات لإصلاحها. وأدى ذلك إلى اتخاذ إعلان التأهب العسكري إلى تلك الحالة القصوى التي تقترن عادة باستعدادات للتعامل مع مشكلات خطرة، أبعادا سياسية، وربما عسكرية، ذهبت معها بعض التحليلات في الشرق الأوسط بعيدا إلى تصور سيناريوهات ، يصعب حدوثها .

وما يبدو حاليا هو أن " التوتر الحالي " في الخليج ، والذي يحيط بإعلان حالة التأهب بين القوات الأمريكية، لن يتخذ أبعادا عسكرية ، فأية نظرة سريعة للتقارير الستة التي وضعتها لجان أمريكية رسمية مختلفة حول حماية القوات في الخارج منذ تفجير الخبر عام 1996 يدرك مدى تعقيدات هذه المسالة داخل المؤسسات الأمريكية، فدلالات التأهب أضيق مما يتم تصويرها به، إلا إذا وقعت هجمات بالفعل ضد القوات الأمريكية.

لكن التوترات السياسية قد تتصاعد إلى مدى معين، وان كانت خبرة العلاقات الأمريكية السعودية تشير إلى أن السيناريو المرجح هو احتواء الأزمة الحالية، وهناك بالفعل صيغ تطرح حاليا لذلك، أما بالنسبة لإيران ، فان التوتر الجاري هو الوضع المعتاد في العلاقات بين البلدين ، وربما يكون ما يحدث حاليا هو اقلها حدة ، فإيران تلوح باللجوء إلى وسائل قانونية دولية، والاتهامات تتعلق – على أي حال – بمسئولين سابقين لرئاسة محمد خاتمي . فلا توجد حتى الآن مؤشرات ذات أهمية حول إمكانية حدوث عاصفة جديدة الخليج .

محمد عبد السلام- الخبير بوحدة الدراسات العسكرية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة