Navigation

ماذا يحدُث في مـعـان؟

شهدت مدينة معان مواجهات ضارية بين قوات الأمن وسكان بعض الأحياء Keystone

لا يزال التوتر سيد الموقف في مدينة معان الأردنية على إثر تجدد المواجهات بين أجهزة الأمن ومجموعات تقطن في بعض أحياء المدينة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 نوفمبر 2002 - 15:39 يوليو,

البيانات الصادرة عن الطرفين متناقضة تماما، ولا يزال إطلاق النار يُسمع ليلا في عدد من مناطق المدينة.

تجددت الاشتباكات بين رجال الأمن الأردنيين، وجموع المواطنين وبعض العناصر التي وصفتها مصادر رسمية "أنها خارجة على القانون"، وذلك بعد أسبوعين من التوقف المشوب بالحذر، وعودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها، وتخفيف التواجد الأمني وفتح المدارس والجامعة الحكومية الوحيدة في المدينة.

وقد جدت الحكومة الأردنية الحالية نفسها في معان في مواجهة استحقاقات التعامل مع جهات عديدة ومتناقضة تتراوح بين الجماعات السلفية، والخارجين على القانون، ومهربي الأسلحة والمخدرات، إلى جانب ما ذكرته السلطات بشأن "عصابة مسلحة روعت المدينة وأهلها ومحلاتها التجارية".

إلا أن تصريحات المسؤولين الأردنيين المتضاربة حيال هذه الجماعة المسلحة، أعطت مجالات للتفسير والتأويل حسب أهواء المحللين السياسيين في الأردن.

صحيح أن الحكومة الحالية ورثت تركة ثقيلة في مدينة معان ذاتها. فهي المدينة الأفقر في المملكة، وأكثر من نصف سكانها من الأطفال والشباب في المدارس.

رصيد من "التمرُّد"

وقد شهدت المدينة عام 1989 أحداث شغب واسعة كالبنوك والشركات والمدارس والآليات العسكرية، تبعه انخفاض هائل في سعر صرف الدينار الأردني مقابل العملات الأجنبية. ولم تهدأ الأوضاع إلا بعد إجراء الانتخابات العامة، حتى أن البعض كان يقول "بدل أن يحصل الناس على الخبز حصلوا على الديمقراطية".

وتجددت الاشتباكات في مدنية معان، حيث ظلت الأجواء متوترة إلى أن بلغ العنف ذروته هذا العام، وأصبحت معان هاجس القيادة الأردنية التي اتخذت، على ضوء الأحداث الأخيرة، قرارا بمعالجة الوضع معالجة أمنية صارمة.

معان هي أول مدينة التي استقبلت الشريف الحسين قائد الثورة العربية الكبرى وأبناءه ومسانديه وأعوانه. بقيت وفية للقيادة الأردنية وموالية ولاء مطلقا للحكم الهاشمي في الأردن الذي آل إلى الملك عبد الله الأول مؤسس المملكة، ثم الملك طلال بن عبد الله، ثم الملك الحسين بن طلال إلى أن وصلت مقاليد الحكم إلى الملك عبد الله الثاني.

إلا أن القادة الهاشميين كانوا يتعاملون مع معان برفق ولين يقابله حزم أحيانا، مع تقريب هذه الجهة على الأخرى وإجزال العطايا لهذه العشيرة وحرمان أخرى منها. غير أن الحالة الآن اختلفت في عهد الملك عبد الله الثاني. فقد تعود أهل معان عندما يثورون أن يعود المرحوم الملك الحسين إلى البلاد فور سماع اندلاع الأحداث، ويقطع زياراته الرسمية والخاصة.

الملك والحكومة في خندق واحد

أما الملك عبد الله، فقد كان في عمان لحظة اندلاع الأحداث، ولم يزر المدينة ولم يلتق بأعيانها ولا نوابها ولا شخصياتها، وقام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة في عز الأزمة وأخذ معه رئيس وزرائه. وهذه من المرات القليلة التي يرافقه فيها رئيس الوزراء في مؤشر على أن أجهزة الأمن والجيش تتولى ملف معان وأن القوة والحسم هما الطريق الوحيد لإعادة الأمور إلى نصابها.

ويتساءل كثيرون في الأردن وخارجه عن أسباب هذه الحالة التي ظهرت بصورة جلية منذ عام 1989. لماذا لم يتم التعامل معها في حينه بصورة جدية وحاسمة؟ ولماذا تجاهلت الحكومات المتعاقبة ما يحدث في المدينة، وهل ما يجري في معان قد يتكرر في مدن أردنية أخرى؟

وفي إطار تعاملها الصارم مع أحداث معان، رفضت السلطات الأردنية وساطات نقابية وحزبية لحل الأزمة، واستدعى محافظ عمان المراقب العام للإخوان المسلمين، السيد عبد المجيد ذنيبات وتم تبليغه رسالة واضحة وصريحة خلت من الدبلوماسية، وكذلك تم استدعاء المعارض الأردني الشهير ليث شبيلات من قبل محافظ العاصمة لذات الشأن، وتم إسماعه كلاما قاسيا تضمن اتهاما صريحا له بأنه يساعد على إثارة الفتن، وأن الحكومة غير راضية عما يتحدث فيه إلى الفضائيات حول أحداث معان.

"معانستان"

وقد بلغت الحساسية المفرطة والاستفزاز درجة من بعض وزراء الحكومة حتى أن "سويس انفو" سألت وزيرا عالي الشأن في الحكومة عن هدف الحملة على معان، وهل هو القبض على المنشق الإسلامي محمد الشلبي الملقب أبو سياف، وكيف انتهت الحملة دون تحقيق الهدف؟ فرد الوزير ممتعضا: "لقد قامت أمريكا بالهجوم على أفغانستان بهدف إلقاء القبض على أسامة بن لادن.. ولكنها لم تقبض على بن لادن!"

ولما كانت هذه مقاربة حكومية، فإن الناس أصبحوا يتحدثون عن معان ويصفونها بـ "معانستان" ويلقبون المكان المفترض لوجود أبو سياف الأردني بـ "تورا بورا"...

إن الحكومة الحالية القريبة من تسجيل رقم قياسي في البقاء في السلطة، تصدت لأسخن الملفات التي خافت حكومات سبقتها من التعامل معها. فقد رفعت أسعار الخبز والمياه والكهرباء والغاز والبنزين والسولار والتأمين، وأقرت أكثر من 100 قانون مؤقت، وحظرت المسيرات والتجمعات والإضرابات، وغيرت قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية.

وبذلك، تكون الحكومة الوحيدة التي أقدمت على فتح وإقرار كل الممنوعات غير عابئة، لا بشعبية ولا بردود فعل المواطنين، بينما كان أي رئيس حكومة سابق يخشى أن يقترب من أي واحد من هذه الملفات الساخنة، إلا أن هذه الحكومة أتت على كل الملفات الحرجة دفعة واحدة بجرأة يعتبرها البعض غير مسؤولة، وهاهي تواجه أحد أهم الاختبارات في معان، والمستقبل وحده كفيل بإثبات لمن سيكون البقاء؟!

حمدان الحاج - عمان

معطيات أساسية

عدد سكان الأردن: 5،3 مليون نسمة
مساحة الأردن:92،300 كلم2
أهم المدن: عمان، الكرك، الزرقاء، العقبة، معان، اربد..
عدد سكان معان: 70 ألف نسمة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.