مارتن دالساس: الطباخ، فنان مفيد للآخرين

اطباق مارتن دالساس، دعوة لاعادة اكتشاف النكهة والمذاق الاصلي

في سن الرابعة والاربعين، اصبح واحدا من كبار الطباخين في العالم. ولد مارتن دالساس في بولزانو بايطاليا، ويقيم منذ خمسة وعشرين عاما في سويسرا قضى الخمس عشرة عاما الاخيرة منها في التيتشينو. حصل هذا العام على لقب افضل طباخ سويسري من طرف المجلة الفرنسية الشهيرة "غولت ميلو" المتخصصة. وبفضل تفننه في اعداد افضل الاطباق، حول مطعم "سانتا بونديو" في بلدة "لوغانو سورينغو" الى احد معابد الاكل الجيد.

لقد تحولت الى طباخ عن طريق الصدفة. فعندما انهيت سنوات الدراسة الاجبارية، كان من المفترض ان اتعلم مهنة ....، لكن القدر رسم لي طريقا آخر. ابي ساعدني على العثور على اول عمل لي في مطعم ايطالي، وكنت في ذلك الوقت موقنا بانها لن تكون أكثر من فترة انتقالية قصيرة، نظرا لان هذه المهنة لم تعجبني في البداية.

ففي المطبخ كنت اكلف بالقيام بجميع المهام باستثناء تعلم القواعد الاساسية لفن الطبخ. لكن التعلق بالمهنة جاء مع الوظيفة الثانية في المجال، حيث تمكنت من ان اعمل بشكل شبه دائم امام الافران.

عندما انهيت فترة التدريب المهني، قررت التحول الى سويسرا، حيث عملت لدى العديد من الفنادق الجيدة. لكن في سويسرا وعلى عكس ايطاليا، كان عمل الطباخ يعتبر قبل خمسة وعشرين عاما مهنة باتم معنى الكلمة. لكنني اضطررت هنا الى تعلم كل شيء من جديد. ولحسن الحظ، كانت لدي رغبة كبيرة ومعلومات اساسية جيدة. ففي ايطاليا تعلمت اعداد الاطباق المعتادة بالاسلوب الايطالي والمرطبات حسب القواعد الالمانية. وبالتالي فلم يتبق لي الا تعلم كيفية اعداد الاطباق الرئيسية، أي المطبخ الفرنسي.

ما اعده من اطباق يتميز بالكثير من الصدق، حيث اعتمد على منتوجات الفصل واشترط ان تكون طازجة ذات نوعية جيدة ومعدة بابسط الاساليب الممكنة من اجل الحفاظ على مذاقها الاصلي.

ومن اجل الحصول على مثل هذه النتيجة، لابد من صرامة شديدة وعدم التسامح مع النفس. ففي المطعم الذي اعمل فيه على سبيل المثال، لا نقدم السمك الذي يربى في الاحواض المائية، وهي قاعدة نلتزم بها مع جميع المواد الاخرى، من اجل الحصول على اطباق صحية وخفيفة.

التيتشينو سمح لي باكتشاف المطبخ المتوسطي، بدءا بزيت الزيتون. لذا يمكن القول الان، اننا نتوفر في هذه المنطقة من سويسرا على مطبخ جيد بنوعية رفيعة، على الرغم من قلة الاعتبار الذي نعامل به احيانا.

ورب ضارة نافعة، مثلما يقال، فقد يكون هذا التقييم السلبي هو الذي دفع الطباخين الشبان في التيتشينو، الى العمل بجد من اجل اقامة الدليل على ان ما يعدونه لا يقل قيمة ولا جودة عما يقدم في مطاعم المناطق الاخرى من سويسرا.

ففي التيتشينو، بل وفي كل المناطق السويسرية الاخرى، لابد من بذل المزيد من الجهد للتعريف بالنوعية الممتازة للاطباق التي نعدها. فاليوم يتساءل معظم السياح عند اختيار مكان تقضية العطلة عن الوجهة التي يؤكل فيها بشكل جيد قبل التفكير في الفندق او الملاهي او المعارض.

ان من ايجابيات مهنة الطباخ، انها مفيدة للآخرين. فبامكانياتنا الذاتية نرضي رغبات اعداد كبيرة من الناس ونمكنهم من قضاء اوقات جميلة، ولهذا اعتقد ان الطبخ، بل الطبخ الجيد، فن من الفنون. فلابد من ان يكون الطباخ فنانا. فعلى سبيل المثال، لا مفر من ان يكون ذواقا للمواد التي يستعملها يوميا والتي يعتمد عليها عمله كطباخ.

من جهة اخرى، يمكن القول ان واجبنا يتمثل في تمكين الناس من اعادة اكتشاف المذاق الذي افتقد تماما من الاطباق.


مارتن دالساس



وصلات

×