Navigation

ما الذي تحمله جمهورية بوش الثانية؟

الرئيس الأمريكي يجيب عن أسئلة الصحافيين في أول ندوة صحفية يعقدها يوم 4 نوفمبر 2004 بعد تأكد فوزه بعهدة رئاسية ثانية Keystone

بعد فوز جورج بوش بعهدة رئاسية ثانية، لا زالت التساؤلات مطروحة حول الأسلوب الذي سينتهجه على امتداد السنوات الأربع القادمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 نوفمبر 2004 - 19:38 يوليو,

ويرى خبراء أن الرئيس الأمريكي سيلجأ، عوضا من التدخل العسكري المباشر، إلى "ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية أكثر إيلاما، وممارسة أقصى درجات الترهيب والوعيد لحمل الأطراف الأخرى على تعديل مواقفها".

"أخلص تعازينا في فوز أفندينا"، هذا ما يقوله لسان حالِ كلّ من كان يأمل في أن تطـل أمريكا على العالم بوجه جديد بعد أن تغلغل نفوذ اليمين المحافظ في فترة رئاسة بوش الأولى وما انطوى عليه ذلك من مغامرات عسكرية، وفق استراتيجية القرن الأمريكي الجديد، ومبدأ بوش للحروب الاستباقية، بغض النظر عن الشرعية الدولية، وكذلك اتباع منطق "من ليس معنا فهو ضدنا"، ورفع لواءات عقائدية، مثل محور الشر، والخلط بين محاربة الإرهاب واعتبار الإسلام العدو الجديد لأمريكا بعد انهيار الشيوعية، بالإضافة إلى مزج السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بنظريات عقائدية تجعل التحيّـز لإسرائيل واجبا دينيا لضمان العودة المبكرة للسيد المسيح.

ولقد راهن العرب والمسلمون الأمريكيون على المرشح الديمقراطي جون كيري ليكون ذلك الوجه الجديد الذي يمكن أن يلبّـي نداء العالم: أمريكا اجعلينا نحبك من جديد. ولكن بوش فاجأ الأمريكيين والعالم بأنه خرج من معركة الانتخابات الشديدة التقارب بينه وبين كيري فائزا بكل من الأصوات الشعبية، وأصوات الكلية الانتخابية ليواصل المسيرة في جمهورية بوش الثانية.

رسالة إلى بوش

فهل راهن العرب والمسلمون في أمريكا على الجواد الخاسر؟ سويس إنفو طرحت السؤال على السيد نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، الذي قاد جهود حشد أصوات المسلمين الأمريكيين لصالح جون كيري فقال: "لقد راهنّـا على الجواد الفائز في انتخابات عام 2000، وصوت المسلمون ككتلة انتخابية لصالح بوش، لكنه لم يف بما وعد به، بل كانت فترته الأولى حافلة بإساءة معاملة سلطات تنفيذ القانون للمسلمين في أمريكا بشكل انطوى على استهداف لهم بشكل غير مبرر.لذلك، صوت 90% ممن استطلعنا آراءهم من الناخبين المسلمين لصالح جون كيري.

وكانت هذه رسالة واضحة من مسلمي أمريكا إلى الرئيس بوش لضرورة تحسين أسلوب التعامل مع المسلمين في الداخل ومع العالم الإسلامي، والآن وقد فاز، نتطلع إلى فترة رئاسية مختلفة نتمنى أن توزن فيها الأمور بشكل عقلاني، وقد أرسلنا رسالة تهنئة للرئيس بوش استشهدنا فيها بوعده بأن يتواصل مع الجميع، ولعل تغيير وزير العدل جون آشكروفت سيكون تطورا مُـهمّـا في مجال احترام الحريات المدنية للمسلمين في الفترة الرئاسية الثانية، ولكننا نأمل تغيير السياسات التي أدّت إلى انتهاك تلك الحقوق".

"أمتان تحت رب واحد"

أما الدكتور منذر سليمان، المحلل السياسي والعسكري، والذي كتب تحليلات تتنبأ بفوز جون كيري بانتخابات الرئاسة، فقال لسويس إنفو:

"لقد استندت التوقعات إلى توفر عدد من الشروط، من أهمها تحرك قاعدة الحزب الديمقراطي لاجتذاب مزيد من الأصوات، وفي نفس الوقت أن يقبل الناخبون الجدد بأعداد قياسية على انتخاب كيري وأن يفلح في التواصل مع عامة الشعب الأمريكي. ولكن ما حدث بالفعل، كان مخالفا لهذه الشروط، وخاصة الطريقة المفاجئة التي صوت بها الناخبون في ولاية أوهايو الصناعية التي خسر فيها الناخبون مئات الآلاف من فرص العمل نتيجة السياسات الاقتصادية لبوش، ومع ذلك صوتت الأغلبية لصالح بوش، على ما يبدو استنادا إلى القيم المحافظة التي يعبر عنها من خلال نشاط آلة الحزب الجمهوري في الوصول إلى ريف أوهايو المحافظ المتدين، وتحريكه بصورة منظمة وكبيرة لصالح بوش. وترجم ما حدث في أوهايو المشهد العام في المجتمع الأمريكي الراهن والذي يعكس موقفا شبيها بمواجهة بين الريف والحضر، انتهت بانتصار الجنوب ووسط أمريكا المحافظين المتدينين فيما يسمى بالحزام الإنجيلي على الشمال والسواحل الشرقية والغربية الليبرالية".

ويتفق السناتور الديمقراطي السابق جورج ميتشل مع هذا التحليل ويقول "يتعين على الحزب الديمقراطي أن يجد وسيلة للتواصل مع الناخبين في الريف الأمريكي، والذين أصبحوا يصوتون بأعداد غفيرة لصالح التوجه المحافظ للحزب الجمهوري".

وبعد أن كان الأمريكيون يفخرون بأنهم أمة واحدة تحت رعاية إلاه واحد، تحولت المقولة إلى أمتين تحت رب واحد!

مهمة بالغة الصعوبة

مسكين ذلك العالم العربي الذي يتخبّـط بين التفاؤل والتشاؤم فيما ينتظر تقرير مصيره كل أربعة أعوام مع نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية، حيث يقرر من يجلس في المكتب البيضاوي في واشنطن، مصير عملية السلام وما الذي سيحمله المستقبل بالنسبة للعراق، ولمشروع الشرق الأوسط الكبير لفرض التحول الديمقراطي على دول رفض حكّـامها السماح لرياح التغيير بأن تهُـبّ على شعوبهم بنسيم الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي، فقرر البيت الأبيض أن يحدث التغيير بالتحكم عن بعد.

ويرى الدكتور منذر سليمان أنه فيما يتعلق بالعراق، فإن فترة بوش الثانية ستشهد مع بدايتها تسخينا للجبهة العراقية من خلال عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف مهاجمة معاقل المقاومة العراقية بدءا بالفلوجة، على أمل كسر شوكة المقاومة لضبط الوضع الأمني تمهيدا لإجراء الانتخابات.

لكنه لا يتوقع نجاح تلك الحملة في تأمين مناخ استقرار يكفي لإجراء انتخابات نزيهة في العراق باعتبار أن المقاومة العراقية انتهجت حرب عصابات، وليست حرب مواقع. وبالتالي، ستنطوي على أسلوب الكر والفر تتواصل من خلالها الهجمات بأشكال متنوعة من الكمائن والهجمات بالأسلحة الخفيفة وغيرها، وفي النهاية لن ينجح بوش في ضبط الوضع في العراق، وهو ما عبّـرت عنه صحيفة لوس آنجلوس تايمز بمقال تحت عنوان "تعازينا للفائز بانتخابات الرئاسة".

وقد توقعت صحيفة لوس آنجلوس تايمز في تعليق بنفس هذا العنوان الويل والثبور للرئيس في محاولة توفير الاستقرار في العراق، وصعوبة إجراء الانتخابات، وتردد دول العالم في المشاركة في تلك الجهود، مما يجعل مهمة بوش في العراق خلال فترته الثانية مهمة بالغة الصعوبة.

يبل

وعلّـق الدكتور منذر سليمان على حديث الرئيس بوش من جديد في أول مؤتمر صحفي له بعد الانتخابات عن ضرورة العمل لاستئناف عملية السلام وفقا لخارطة الطريق فقال، "إن هناك غيبوبة جسدية وسياسية للقيادة الفلسطينية تمكّـن بوش من مواصلة إلقاء اللوم في عدم حدوث تقدم في عملية السلام على الجانب الفلسطيني، وسيواصل الإسرائيليون مساندة هذا الطرح تنفيذا لسياسة المماطلة التي تعهّـد بها شارون".

غير أن الدكتور منذر سليمان يضيف بُـعدا يزيد الصورة قتامة، ويدفع باتجاه التشاؤم إزاء فرص إقامة الدولة الفلسطينية وتسوية الصراع على أرض فلسطين فيقول، "هناك موقف أيديولوجي عقائدي ديني يتحكم في نظرة بوش وسياسته إزاء إسرائيل، بحيث سيجعله دائما يناصرها كواجب ديني من أجل عودة السيد المسيح بعد إقامة هيكل سليمان من جديد".

غير أن الأستاذ نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، أعرب عن أمله في أن يُـدرك الرئيس بوش في فترته الثانية كيف أن قضية الصراع العربي الإسرائيلي تحتاج إلى تركيز يتناسب مع أهميتها بالنسبة للعرب والمسلمين في أنحاء العالم، وأن الكيفية التي ستتعامل بها إدارته مع جهود التسوية السلمية ستحدد مواقف العرب والمسلمين من الولايات المتحدة، وكذلك ضرورة الإسراع بسحب القوات الأمريكية من العراق فور عودة الاستقرار إليه.

وفيما أعرب الدكتور منذر سليمان عن تشككه في إمكانية فرض الديمقراطية على الدول العربية بالإكراه، لا من خلال مبادرة الشرق الأوسط الكبير أو من خلال التلويح بأسنة الرماح أو زحف الدبابات الأمريكية في العراق، فإن الرئيس بوش كتب مقالا في صحيفة يو إس إيه توديي تعهّـد فيه بمواصلة دعمه لجهود الإصلاح الرامية لنشر الحرية والديمقراطية والأمل في الشرق الأوسط الكبير لكسر الحلقة المفرغة للغضب والإحباط التي تغذي الإرهاب. كما كرر الرئيس بوش ذلك التعهد في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بفترة رئاسية ثانية.

الخارج مولود والداخل مفقود

وفيما تعهّـد الرئيس بوش بأن يُـضمد جراح الانقسام الحاد في صفوف الأمريكيين، والتي أظهرتها حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية، وأن يتواصل حتى مع الذين أيّـدوا منافسه الديمقراطي، يتشكّـك المحللون السياسيون في أنه سيفعل ذلك، خاصة وأنه تعهّـد بذلك في انتخابات عام 2000 ولم يف بوعوده، وسيكون المحك في الحكم على توجهاته في فترة رئاسته الثانية من خلال مدى استعداده لاختيار بعض الوجوه من الديمقراطيين ضمن مجلس وزرائه الجديد.

وتشير تصريحات معاوني الرئيس إلى احتمال خروج وزير الخارجية الأمريكية كولن باول من الوزارة، ومن المتوقع أن يحل محله في ذلك المنصب الهام القس السابق والسفير الحالي لأمريكا في الأمم المتحدة جون دانفورث المعروف بانتمائه إلى أشد منظمات اليمين المحافظ الأمريكي تطرفا.

وتفاوتت التكهنات بالنسبة لكوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي ما بين ترك منصبها والعودة إلى السلك الأكاديمي، وبين احتمال ترشيحها لمنصب وزير الخارجية الجديد. فيما تتجه التوقعات إلى مساعدها ستيف هادلي ليخلفها كمستشار للأمن القومي.

وبطبيعة الحال، اتجهت التساؤلات حول مصير وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد، حيث يرجّـح المحللون أن الرئيس بوش قد يحتفظ به لعدة شهور لكي لا يبدو رحيله وكأنه إقرار من الرئيس بفشله هو وصقور الحرب في وزارة الدفاع في التخطيط الملائم لمرحلة ما بعد شن الحرب على العراق.

ومن الوجوه التي تأكّـد اختفاؤها في مجلس وزراء بوش الجديد، وزير العدل المثير للجدل جون آشكروفت الذي قد تسند وظيفته إلى توم ريدج، وزير الأمن الداخلي الحالي.

وأعرب منذر سليمان، المحلل السياسي والعسكري الدكتور عن اعتقاده بأن التعديل في بعض المناصب الوزارية في فترة الرئيس بوش الثانية لن يعني تخفيفا لقبضة الرئيس بوش على توجهات السياسة الأمريكية من منطلقه الأيديولوجي، والتأثير الديني الذي يتحكّـم في نظرته للعالم، وتوقع استمرار التدخل من مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض في دفة السياسة الخارجية الأمريكية، وطريقة عمل الوزراء المسؤولين عن الشؤون الداخلية.

غير أن منذر سليمان، الخبير الاستراتيجي لا يتوقع استمرار بوش في فترته الثانية في انتهاج مبدإ الحروب الاستباقية، بعد ما حدث في العراق، وقال "إن بوش سيلجأ، عوضا من التدخل العسكري المباشر، إلى ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية الأمريكية والدولية أكثر إيلاما، وممارسة أقصى درجات الترهيب والوعيد لحمل الأطراف الأخرى على تعديل مواقفها، خاصة مع العناد والتشدد الإيراني والكوري الشمالي إزاء مسألة التسلح النووي.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.