ما السر وراء الاهتمام بملك المغرب؟

وسائل الاعلام الاوربية وخاصة الباريسية والمدريدية تتهم الملك الشاب بانشغاله عن الحكم من اجل متعه الشخصية swissinfo.ch

مع اقتراب احتفال المغرب بالذكرى الثانية لتربع الملك محمد السادس على العرش العلوي، شنت وسائل الإعلام الأوربية وخاصة الفرنسية والإسبانية منها حملة انتقادات اتسمت بالتهجم على الملك المغربي الشاب الذي لم تتردد في وصفه بـ"الملك الضعيف"..

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يوليو 2001 - 20:44 يوليو,

تولي الصحافة الفرنسية والإسبانية اهتماما متزايدا بمغرب محمد السادس. وتخصص بمناسبة الذكرى الثانية لتوليه السلطة صفحات يتسم اغلب ما يكتب بها بالعدائية والتهجم. وهذا ما يثير للوهلة الأولى الكثير من الاستغراب والدهشة الذي يزول بعد ربط هذه الاهتمام بهذه الصيغة بأحداث داخلية عرفها المغرب أو عرفتها علاقاته مع أطراف خارجية.

الحملة الصحفية الفرنسية – الإسبانية التي ساندتها صحف مغربية "مستقلة" تتمحور في أن الملك محمد السادس ملك ضعيف، وانه رهينة بيد الجيش والأجهزة الأمنية ومنشغلٌ عن الحكم في متعه الشخصية.

والى جانب ذلك تتمحور على الحكومة وفشلها في تحقيق إنجازات سياسية واجتماعية. وفي مقابل كل هذا، تركز على مخاطر التيارات الأصولية التي حسب ما يرد في الحملة تغلغلت في المجتمع وشكلت قوة اجتماعية احتجاجية لا يستهان بها.

ولعل الربط الزمني للحملة يوضح أبعادها وأهدافها التي بالتأكيد ليس منها "مصلحة المغرب وأمنه واستقراره" أو محبة بالتيارات الأصولية التي يعلنها الغرب والحداثيون عدوهم الأول.

ما هي جذور هذه الانتقادات؟

بدأت الحملة على الملك محمد السادس في نهايات الصيف الماضي الذي عرف إصرارا مغربيا على عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي التي تعني بالدرجة الأولى أسطول الصيد البحري الإسباني.

وعربيا، عرف نهاية الصيف أيضا اجتماعا للجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس وكان ذلك الاجتماع الوحيد لهيئة أو مؤسسة أو إطار عربي أو إسلامي لاعلان الدعم للموقف الفلسطيني في مفاوضات كامب ديفيد. تبعها إغلاق المغرب لمكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط ومكتب الاتصال المغربي بتل أبيب.

كانت السياسة المغربية في هذا الميدان تتسم بالجرأة والتحدي المنسجم مع بساطة وصدق الملك المغربي الجديد لعدد من القضايا وهي رؤيا تختلف كثيرا عن رؤية والده الملك الحسن الثاني.

كان الحسن الثاني يضع بحساباته دائما "قوة الغرب ودوره" ويحاول تجنب خوض المعارك معه. وفي نفس الوقت، كانت علاقاته مع اليهودية العالمية والدولة العبرية تتسم بالوئام وفي أحيان كثيرة بالتعاون إن كان لكسب الاستفادة مما تملكه من قوة ونفوذ لدعم المغرب في ملفات مؤرقة أو ليكون للمغرب دورا إقليميا خاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني.

ومحمد السادس في قرارات عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري أو عقد اجتماع للجنة القدس أو إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي، كان ينظر لمصلحة بلاده وأيضا يستجيب لمطالب كان الشارع المغربي يرفعها التي رددت في خروج مليوني مواطن مغربي في شوارع الرباط في أكتوبر الماضي دعما للانتفاضة الفلسطينية.

هذه القرارات أرقت الكثير من الدوائر التي كانت ترى في المغرب ساحة محكومة بإرادة لا تخاصم الغرب ولا تعادي الصهيونية. وان الأصوات المرتفعة بالشارع لن تكون إلا أصواتا تذهب مع الريح. وعندما اكتشفت إن الأمر يختلف أطلقت حملتها وصعدتها ولم تترك شيئا لم يمس.

كانت الصحف الباريسية والمدريدية وصداها المغربي يجد من أخطاء مرتكبة من أجهزة السلطة المغربية المنفذ لاستمرار الحملة وتسعيرها. فأصبح مثلا الضابط محمد أديب الذي أدلى بتصريحات حول الفساد في الجيش بطل الأبطال. مع انه ما من مؤسسة عسكرية في العالم تسمح لاحد أفرادها أن يتحدث للصحف.

وكان العنف الذي واجهت به السلطات مظاهرات أو منع مظاهرات قبل انطلاقها مدخلا للبرهنة على الخروقات الخطيرة لحقوق الإنسان وحين تحاول هذه المنابر أن تتذكر ما عرفه المغرب من انفراجات في ميدان الصحافة وحقوق الإنسان خلال السنتين الماضيتين تضع تلك الانفراجات في منزلة دنيا التي لا تدخل في الحساب.

كان صمت المؤسسة المغربية الحاكمة، قصرا وحكومة وأجهزة تجاه هذه الحملة ملفتا، بل اكثر من ذلك كان السماح للمنابر التي تقوم بالحملة بالتوزيع بالمغرب وعدم منعها، يشكل مأزقا لاصحابها لذلك صعدوا اكثر لدرجة التطاول.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة