تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ما بين ضرورات مكافحة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان

الجاليات الاسلامية في اوروبا فتحت ابواب المساجد (في الصورة مسجد برلين) للجمهور لمحاولة تبديد سوء الفهم والمخاوف

(Keystone)

مخاوف منظمة العفو الدولية من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في الدول الغربية والولايات المتحدة بعد الحملة على ما تصفه بالإرهاب تنبع من المضايقات التي تعرض لها ليس فقط المسلمون ولكن أيضا كل من تحمل سحنته قسمات غير أوروبية، هذه المضايقات وصلت إلى درجة خرق واضح لحقوق الإنسان في عواصم دول طالما اعتبرت نفسها خير مثال للآخرين في هذا المضمار.

فبينما العالم مشغول بالرد الأمريكي المرتقب على أفغانستان وتحليل تصريحات أعضاء الادارة الامريكية المتتالية و المتناقضة أحيانا، سجلت في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها خمسمائة وأربعين اعتداءا على مواطنين من أصول عربية ومائتي اعتداء على هنود تابعين لطائفة السيخ، أما في بولندا والدانمارك وبريطانيا والهند واستراليا وهولندا فقد تعرضت مساجد ومراكز إسلامية ومعابد السيخ لهجوم وحرائق خلفت في بعض الأحوال خسائر مادية بالغة.

وفي منطقة وسط آسيا أعلنت تقارير عن مزيد من قمع المسلمين في كل من اوزباكستان والصين

ولم يكن في مقدور منظمة العفو الدولية إلا أن تناشد جميع دول العالم بلا استثناء بضرورة احترام حقوق الأقليات العرقية واتخاذ إجراءات خاصة لذلك ، إذا اقتضى الأمر.

ارتياب الرأي العام

لكن الدول الغربية تنتابها الآن موجة من الرعب خوفا من أن تتعرض لضربة مماثلة لما حدث في نيويورك أو واشنطن وأدى هذا القلق إلى تشديد في سياساتها الأمنية الداخلية، مما فتح المجال أمام التيارات اليمينية إلى الخروج بقوة على الساحة واستغلال الموقف للهجوم ليس فقط على كل ما هو مسلم بل على كل ما هو غير أوروبي، فأصبحت كلمة الإرهاب مقترنة في أذهان الرأي العام ومتابعي وسائل الاعلام بالإسلام، وملاحقة الإرهابيين تعني تعقب العرب والمسلمين.

وعلى الرغم من تحذير العقلاء من المفكرين والصحافة الجادة من خطورة الربط بين الإسلام والإرهاب، إلا أن الجاليات العربية و السلامية ظلت محل نظرة ريب لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي.

أما على صعيد الحكومات فبدأت بعض الدول مثل فرنسا وألمانيا في حصر دقيق للعرب المقيمين على أراضيها ومحاولة اكتشاف العناصر التي تصفها الأجهزة الأمنية بـ"النائمة" التي يمكنها أن تستيقظ فجأة تلبية لنداء ما لتنفيذ ضربة تهدد أمن الدول الأوربية، و صعدت بعض الدول مطالبها بالتدقيق في قوانين قبول اللاجئين السياسيين، مع تزايد ضغوط من بعض الدول العربية لمحاولة استغلال الموقف وتصنيف معارضيها المقيمين في الغرب ضمن من تعتبرهم إرهابيين و بالتالي تطالب إما بتسليمهم إليها أو معاملتهم بهذه الصفة في الغرب.

صرخة فزع

منظمة العفو الدولية تعتبر هذه الطلبات سواء التي تقدمت بها بعض الدول العربية أو التي تفكر الدول الأوربية في تطبيقها مخالفة لأبسط قواعد الحريات الشخصية ومواثيق حماية حقوق الإنسان والأقليات العرقية، ويشرح السيد كمال السماري المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في لندن أن أهم خطوات المنظمة تكمن في محاولة تعبئة الرأي العام الأوربي وتوضيح خطورة تشريع مثل هذه القوانين.

وتعول منظمة العفو الدولية بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان على الرأي العام الغربي كثيرا الذي يشكل الجزء الفعال في المجتمع المدني الأوربي، ويرى أن سيادة القانون التي يحترمها الغرب ستقف حائلا دون تشريع قوانين تثير مشاعر الخوف بين صفوف الأقليات العرقية والدينية.

وفي انتظار الخروج من حالة الهلع والريبة التي نجمت عن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر أيلول، والإنصات إلى أصوات الحكمة و التعقل، تخشى منظمة العفو الدولية أن يتضرر المثير من المسلمين و ذوي الأصول العربية المقيمين في الغرب من ممارسات تحظرها القوانين المحلية والمواثيق الدولية.

تامر أبوالعينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×