تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

متفائلون ... رغم الصورة القاتمة

احدى مراحل تشييد خزان لمياه الشرب في قرية غويرا في بيرو على ارتفاع 4000 متر فوق سطح البحر بتمويل من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الدولي

(Keystone Archive)

تهتم الهيئات والمنظمات السويسرية العاملة في مجال التنمية بملف المياه بشكل يتناسب مع حجم المشكلة.

وإذا كان هذا الاهتمام انصب في البداية على توصيل المياه إلى المحتاجين إليها، أصبح الملف الآن يهتم بالجوانب الاقتصادية والبيئية، ويأخذها بعين الاعتبار.

تهتم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الدولي منذ 50 عاما بملف المياه، تخصص الوكالة 10% من ميزانيتها السنوية لمشاكل المياه، حيث بلغت في العام الماضي 1.2 مليار فرنك.

ويقول آرمون هارتمان المسؤول عن ملف المياه في الوكالة أن التعامل مع هذا الملف تغير مع تغير الأحداث، فبعدما كان توصيل المياه العذبة المشكلة الأولى، تحول الاهتمام الآن إلى مشكلة تعقيم المياه، لا سيما للمقيمين في المخيمات أو النازحين بشكل مؤقت.

وتشير الإحصائيات الحالية إلى أن 1.2 مليار شخص حول العالم لا يمكنهم الحصول على مياه نقية صالحة للشرب، وضعف هذا العدد لديهم مشاكل مع تنقية مياه الشرب.

وقد يطرح السؤال نفسه حول نجاعة المشروعات التي تقوم بها سويسرا ودول أخرى، والتي لم تفلح منذ سنوات طويلة في القضاء على هذه المشكلة أو على الأقل التخفيف من حدتها، إلا أن المسؤولين في الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية يقولون إن ارتفاع نسبة السكان لا يتناسب مع الجهود المبذولة لحل مشاكل المياه.

نتائج خبرة 50 عاما

ولا شك في أن عمل المتخصصين والخبراء في مجال مشاكل المياه سواء في الدول الغنية والمتمثلة في قضايا تلوث مياه الصرف، أو في الدول الفقيرة التي تعاني من مشاكل تنقية مياه الشرب، أو تلك التي تعاني أصلا من تراجع مواردها المائية- أكسبهم الخبرة الكافية في التعامل مع هذا الملف الحيوي والهام.

وقد اسفرت خلاصة التجربة التنموية في ملف المياه عن بعض النقاط التي يجب على العاملين في مجال التنمية وتحديدا في ملف المياه مراعاتها وأخذها في الاعتبار:

أولا: لا بد من استخدام الوسائل التي تتناسب مع مكان المشكلة، وعدم فرض حلول أو تقديم مقترحات تبتعد كثيرا عن الواقع، فالحديث عن حلول لمشاكل التلوث في الدول الصناعية يختلف عن التفكير في حل لمشكلة تلوث مياه الشرب في الدول النامية أو البحث عن موارد مائية جديدة.

ثانيا: مراعاة الخلفيات الثقافية والعادات والتقاليد في الدول المختلفة، فعلى سبيل المثال لن يقبل أهالي قرية أو قبيلة في منطقة ما على استخدام ماء مستخرج من بئر قريب جدا من المقابر، لما لذلك من ارتباط بعقائد أو تقاليد أو ما جرى عليه العرف في تلك المناطق، لذا فقد يتحول المشروع التنموي في تلك المنطقة إلى شيء غير مقبول، إن لم يكن منفرا.

التفاؤل مطلوب

ويقول العاملون في ملف المياه في الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية أن من أهم سبل التعاون في قلب المشكلة هو الاتصال المباشر مع الجمعيات غير الحكومية بدلا من الاتصال بالجهات الحكومية، وذلك لتفادي العقبات البيروقراطية التي تعرقل تقديم الحلول بدلا من تسهيلها.

وتحاول الوكالة تعميق مفهوم الإحساس بالمسؤولية لدى المواطنين العاديين وتوعيتهم بحجم مشكلة المياه للحفاظ على ما لديهم من منشآت سواء كانت محطات تنقية أو شبكة توزيع أو مصدر مياه متواضع، وهو ما يساعد على الحرص على ما لديهم من القليل من المياه.

ولكي تسفر الجهود السويسرية عن نجاح، فقد ركزت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الدولي عملها في 15 دولة في أمريكا اللاتينية وافريقيا وآسيا، لا سيما في المنطاق التي تمر بأزمة حقيقة في التعامل مع ملف المياه، وتلاقي المشروعات السويسرية في تلك الدول ترحيبا كبيرا من الهيئات الخاصة والمواطنين.

وتعمل الوكالة بشكل قوي مع "مجلس المياه العالمي" كما تدعم برنامج "الشراكة الدولية في المياه".

وعلى الرغم من الصورة القاتمة التي ترسمها الأرقام والإحصائيات حول حجم مشكلة المياه، إلا أن المسؤولين عن هذا الملف في سويسرا غير متشائمين تماما، فهذه البيانات تعطي الحافز على العمل، وتوضح الطريق نحو البحث عن الحل الأمثل الذي قد لا يكون قضاءا نهائيا على الأزمة، ولكنه يخفف من حدتها على الأقل.

سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×